لماذا العتب على مخرجات الجامعات والشركات أولى أن تعاتب؟

د. مجدي وائل الكببجي


  • palestine_economy
  • palestine_economy
  • طباعة الصفحة

تتعالى الأصوات بمناسبة اليوم العالمي للشباب -كما هو في كل عام- حول نسب البطالة للحاصلين على مؤهل جامعي, والتي بلغت خلال الربع الأول للعام 2017 نسبة 53% بين الشباب والشابات, حسب تقرير الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني للعام 2017.

كما بدأت الأصوات تعلو هنا وهناك بالقول بأن خريجي الجامعات لا يلبون متطلبات سوق العمل, وان نسب البطالة المرتفعة سببها عدم جودة مخرجات التعليم الجامعي. ولكن لو طرحنا بعض التساؤلات والاضاءات قد نغير وجهة النظر التي تحمل الجامعات عبء الاجابة عن السؤال الهام: من هو المسؤول عن ادارة وتلبية متطلبات سوق العمل؟ وهل الجامعات لوحدها هي التي يجب أن تتحمل العبء الأكبر في حل القضية؟

فلو نظرنا الى القضية من زاوية الأكاديميين أعضاء الهيئة التدريسية, ومن منطلق واجبهم في نشر المعرفة والبحث عن الحلول الابداعية لقضايا المجتمع, نجد الحرص والاهتمام والتنافس كأشخاص وكجامعات من أجل النشر في المجلات العلمية العربية والعالمية ذات معاملات التأثير Impact Factor المرتفعة, وقواعد النشر العالمية المعروفة والتي ليس بالأمر السهل فيها قبول أي بحث ونشره, والتي تستند الى معايير عديدة في قبولها للبحث أو الدراسة, والتي منها (أن يضيف البحث المقدم للعلم والمعرفة البصمة الابداعية), ونتيجة لذلك فان الباحث سيرتفع مستوى وعيه, وتأثره بالمحيط الداخلي والعالم الخارجي الى مستوى الابداع, والذي حتما ستنعكس حصيلة ما بحثه وتوصل اليه على المجتمع بشكل عام, وعلى مخرجات الجامعات بشكل خاص, وعلى بعض الشركات التي تتطلع نحو الرقي في العمل من خلال متابعتها للدراسات البحثية في سبيل الوصول الى الأمثلية في أدائها التشغيلي والمالي.

لكن نحن كباحثين ننصدم في كثير من الأحيان عندما نجري دراسات قد تحتاج لبعض المعلومات العامة (غير السرية) والتي تساعد على تشخيص واقع الشركات, بأن الشركات لا تبدي أي تعاون أو اهتمام مع الباحث, رغم أن تلك الدراسات من شأنها أن تنعكس بالإيجاب والنفع على تلك الشركات فيما لو اهتمت بالأمر, ورغم أن العديد من الشركات قد تدفع مبالغ طائلة الى المؤسسات الاستشارية في سبيل الوصول الى نفس المعلومة التي كان من الممكن أن تحصل عليها بالمجان.

وان تلك الشركات -غير المهتمة- هي نفسها تنادي بتعزيز سبل التعاون مع الجامعات, وتلوم الجامعات على عدم تلبية مخرجاتها لمتطلبات سوق العمل.

كما وتعد المؤتمرات العلمية والندوات ومناقشات رسائل الماجستير والدكتوراه نافذة مجانية متاحة للشركات قلما تستغلها الشركات, وقلما نلمس مشاركاتها, مع أنها فرصة ثمينة يمكن من خلالها أن تطلع الشركات على ما وصلت اليه حقول المعرفة والعلوم ذات الشأن, كما ويتيح لها أن تطبق النماذج الحية التي من شأنها أن تعزز من ثقافة المؤسسات وتحسن من أدائها, الأمر الذي ينعكس على تعزيز مؤشرات الأداء الاقتصادي نحو الأفضل, ومحاولة خفض نسب البطالة والفقر.

كما وننصح الشركات أيضا, أن تعمل على تفعيل دوائر البحث العلمي والتطوير فيها كي تكون باستمرار متابعة للقضايا التطويرية والابداعية والتي يمكن أن تطبقها وتستفيد منها الشركات بحسب استراتيجياتها.

وأخيرا, نرى ضرورة القول بأن هذه الاضاءات هي مطبقة فعلا في الشركات الناجحة في الدول العربية والأجنبية في محاولة جادة من قبل تلك الشركات نحو العمل على سد الفجوة بين مخرجات التعليم الجامعي وسوق العمل في علاقة تبادلية بناءة تستفيد منها جميع الأطراف.

* أستاذ المحاسبة المشارك, كلية العلوم الإدارية والاقتصادية, جامعة القدس المفتوحة.