لقاء الفرصة الأخيرة ومتطلبات القطاع الخاص

د. ماهر تيسير الطباع


  • palestine_economy
  • palestine_economy
  • طباعة الصفحة

تتوجه أنظار كافة أبناء الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج إلى قطاع غزه لمتابعة لقاء الفرصة الأخيرة لتحقيق المصالحة الفلسطينية لعودة اللحمة الوطنية لشطري الوطن.

كما يأمل الغزيون وقف نزيف الخسائر المادية المباشرة وغير المباشرة للانقسام الفلسطيني وما تبعه من حصار وحروب والتي تجاوزت 15 مليار دولار خلال تلك الفتره.

ماهر تيسير الطباع

من أبرز الملفات التي تتطلب معالجه سريعة وعاجله أزمة الكهرباء الطاحنة التي يعاني منها قطاع غزة والتي كبدت الاقتصاد الفلسطيني خسائر فادحه هددت ما تبقى من القطاعات الاقتصادية وتسببت في ضعف إنتاجيتها، هذا بالإضافة إلى استنزاف موارد الموطنين المعدومه في إيجاد حلول بديلة للكهرباء، حيث دفع المواطنين ثمن بدائل الكهرباء الباهظة من قوتهم اليومي بما يزيد عن مليار ونصف دولار، وهذا المبلغ يكفي لإنشاء ستة محطات توليد طاقة شمسية تنتج ما يزيد عن 1000 ميجاواط، وهي ضعف احتياج قطاع غزة للطاقة.

وكما يجب على الحكومة وضع الية سريعة وعاجلة لفتح معبر رفح بشكل دائم لتمكين المواطنين من السفر للخارج للعلاج والدراسة والتجارة، حيث أن 99% من سكان قطاع غزة لا يستطيعون المرور عبر معبر بيت حانون وفقا للإجراءات والمعايير الإسرائيلية.

ويأمل القطاع الخاص الفلسطيني من إتمام المصالحة الفلسطينية الحقيقية وتطبيقها على أرض الواقع وتمكين حكومة الوفاق من إدارة قطاع غزة لتقوم بدورها الفاعل في إعادة إنعاش القطاع الخاص الذي تضرر بشكل كبير من الانقسام الفلسطيني.

إن حكومة الوفاق مقبلة على العديد من التحديات الاقتصادية والتى من أهمها الضغط على الجانب الإسرائيلي لرفع الحصار عن قطاع غزة  وفتح كافة المعابر التجارية وإدخال كافة احتياجاته من الواردات من كافة السلع والبضائع دون التحكم بالنوع والكم ودون قيود أو شروط وإلغاء قائمة السلع المحظور دخولها إلى قطاع غزة والسماح بتسويق منتجات قطاع غزة الصناعية والزراعية في أسوق الضفة الغربية وتصدير تلك المنتجات للعالم الخارجي، والمطالبة بعوده الالاف تصاريح التجار ورجال الأعمال التي سحبتها إسرائيل خلال السنوات السابقة، ومعالجة ازدواجية القرارات والقوانين والتشريعات والإجراءات والضرائب والجمارك بين الضفة الغربية وقطاع غزة والتي نمت وإزدادت خلال فترة الانقسام، وأثرت على القطاع الخاص في قطاع غزة وساهمت في ضعفه وعدم نموه وكان لها الاثر الاكبر على الشركات الكبرى التي لها علاقة بين الجانبين، مثل المصارف وشركات التأمين والشركات المساهمة العامة وبعض الشركات المساهمة الخصوصية.

كما يجب البدء الفوري بوضع إستراتيجية عاجلة من خلال عقد مؤتمر إقتصادي بمشاركة كافة الاطراف ذات الشأن والعلاقة بالاقتصاد لمعالجة التشوهات في الاقتصاد الفلسطيني والتى أدت إلى ضعف نموه وساهمت في انخفاض الناتج المحلى الإجمالي لكافة الانشطة الاقتصادية وتسببت في ارتفاع معدلات البطالة والفقر إلى معدلات كارثية، حيث أن تحسين الاوضاع الاقتصادية والمعيشية وخفض معدلات البطالة والفقر من أهم التحديات التي سوف تواجه الحكومة في المرحلة القادمة، ولتحقيق ذلك يجب البدء بإطلاق المشاريع الاستثمارية ذات التنمية المستدامة وبذل الجهود في إعادة النهوض من جديد بكافة الانشطة الاقتصادية التجارية والصناعية والزراعية والسياحية وغيرها من المشاريع الاستراتيجية وأهمها في قطاع غزة "إعادة بناء مطار غزة الدولي – ميناء غزة البحري ومشروع التنقيب عن الغاز الموجود في شواطئ غزة".

كما يجب على الحكومة بأن تعمل جاهده وتضع الخطط السريعة لتسريع وتيرة عملية إعادة إعمار قطاع غزة، حيث أنه وحتى هذه اللحظة وبعد مرور ثلاث أعوام على الحرب الثالثة  لم تبدأ عملية إعادة الإعمار الحقيقية ومازالت تسير ببطء شديد كالسلحفاة ومتعثرة، ووفق أخر تقرير للبنك الدولي فإن نسبة ما تم تلبيته من إجمالي احتياجات التعافي في خمسة قطاعات تأثرت بحرب عام 2014 لا تتجاوز 17%، وفي تقرير حديث للأونكتاد أكدت فيه على أن 84% من إحتياجات قطاع غزة بعد الحرب لم تلبى.

كما يجب وضع خطه لإعادة إنعاش وتعويض القطاع الإقتصادي حيث أنه مغيب كليا عن عملية إعادة الإعمار، ومجمل ما تم رصده للقطاع الاقتصادي لايتجاوز6.1% من إجمالي أضراره المباشرة والغير مباشرة، والتي وقدرت خسائرها بحوالي 284 مليون دولار.

وفي النهاية المطلوب من جميع شرائح المجتمع الفلسطيني وبكل أطيافه وخصوصا السياسيين وصناع القرار استغلال الفرصة التاريخية للمصالحة والوقوف صفا واحدا لوضع الآليات الجادة لإنهاء الانقسام والوصول لحكومة وحده وطنية والحفاظ على مقدرات الشعب الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية والعمل على تحقيق الحلم الفلسطيني بقيام دولتنا الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف، وتحرير أكثر من 2 مليون مواطن من أكبر سجن في العالم وإنهاء أسوء وأطول وأشد حصار يشهده العالم في القرن الواحد وعشرون، وتجنيب قطاع غزة من كارثة اقتصادية، اجتماعية، صحية، بيئية.

*** مدير العلاقات العامة والإعلام بغرفة تجارة وصناعة محافظة غزة