الحاجة "أم فايز": الطب البديل علاج آمن لمن يتقنه

  • palestine_economy
  • palestine_economy
  • طباعة الصفحة

بلغ من العمر 70 عاما، لكنها تمتلك من الرشاقة والصحة الجيدة ما يعكس تعلقها بالأرض والزرع. تقطن في بيت أثري قديم. إنها الحاجة يسر (أم فايز)، التي يراها الزائر دائماَ جالسةً أمام باب بيتها المحاط بخضرة تزينها الزهور والأعشاب البرية في قرية رنتيس غربي رام الله. ورغم أن مساحة الأرض المحيطة ببيتها صغيرة جدًا ولا تتعدى بضعة أمتار، إلا أنها تتقن رسمها بالزرع بحب كبير.

حسناء الرنتيسي

يعتبرها أهالي قرية رنتيس "طبيبتهم".. فهي الخيار الأول غالبا قبل طرق أبواب الأطباء، ايمانها في الطبيعة وما تنتجه جعلها في عشق دائم لكتب الأعشاب والبرامج التلفزيونية التي تثري مخزونها المعرفي، وهي في تواصل مع أصدقاء لها يتخذون الطبيعة عيادتهم الأولى.

التقيناها في منزلها الجميل المتواضع وكانت في ضيافتها امرأة تقول أن ابنها الصغير (3 سنوات) يعاني من السعال الشديد، وهو ما تسميه أم فايز "كحة الذيب"، لدرجة أنه قد يصاب بأزمة نتيجة تقدم حالته.

وعلى الفور أحضرت أم فايز أوراقا من شجرة الخروع، وقامت بتقشير قصبها الممتد في الورقة وبطريقة ما وضعتها على صدر الطفل، داعية الأم لحث طفلها على تناول الأعشاب التي تهدئ من السعال.

وبعد دقائق جاءتها امرأة تطلب منها القدوم للمنزل لتجبير قدم ابنتها التي عانت من تمزق شديد بالأوتار ولم ينجح معها تجبيرها في المشفى، حيث بقيت تعاني من الصعوبة في المشي.

تقول أم فايز أن الكثير من الناس يأتونها بعد زيارتهم الأطباء، وخاصة في موضوع الكسور والحروق، فتقوم بإعداد الجبيرة لهم من البيض البلدي والطحين ويتم جبر الكسر بإذن الله دون الحاجة لزيارة المشفى، وهذا في معظم الحالات.

وترفض أم فايز اعتبار نفسها طبيبة كما يسميها البعض، وتقول أنها تتخذ من العلاج بالأعشاب هواية توارثتها عن أمها وجدتها، وهي تحاول خدمة الناس ومساعدتهم، تقول: "بدأت أتعامل بالعلاج بالأعشاب منذ 40 عاما، أخذت الفكرة من أمي وجدتي، وطورت نفسي من خلال متابعتي للبرامج على التلفاز، ثم بدأت أعالج الناس."

وهي في سعي دائم لتطوير قدراتها ومعرفتها بالأعشاب، فهو علم ليس بعشوائي أبدا، يحتاج الدقة والدراسة الجيدة، فهناك مرضى يمنع إعطاؤهم لأنواع معيّنة من الأعشاب بسبب إصابتهم بأمراض كالسكري مثلا أو الضغط، وبالتالي كثيرا ما تعود أم فايز للكتب لتساعدها في إعداد وصفات علاجية دقيقة، وأعشاب تناسب المرضى وتناسب أوضاعهم الصحية.

بعض الأعشاب التي تستخدمها أم فايز في العلاج:

  • الجعدة: تستخدم لعلاج السكري والضغط والحصوة ولتقوية الذاكرة، ولعلاج آلام المعدة.
  • حصى البان (اكليل الجبل): يستخدم لعلاج ألم المعدة والحصوة وتخفيف الوزن وتسريع نمو الأطفال.
  • دقة العدس: تستخدم لعلاج الألياف والقولون والإمساك.
  • الميرمية: تستخدم لعلاج ألم البطن ولتخفيف الوزن وتقوية الذاكرة.
  • الشومر: يستخدم لعلاج ألم اللوز والمعدة ولمجرى البول.
  • البلوط: يستخدم لعلاج نزيف الرحم ونزيف المعدة وللتبول اللاإرادي للأطفال، ونستخدمه كمغطس للأقدام خاصة في الشتاء وللشعور بالدفء ولراحة القدمين من الالتهابات والأوجاع، ولعلاج نزيف الفم.
  • الزعتر: يستخدم لعلاج الكحة وألم المفاصل.
  • اللوف: لعلاج السرطان واللوز وخافض للكوليسترول الضار.
  • البقلة: لعلاج الكوليسترول والفطريات وتخفيف الدهنيات.
  • الخلة: لعلاج الضغط ومشاكل الكلى والالتهابات.
  • الكمون مع النعناع والشومر: لخفض الوزن.
  • القضّاب: لعلاج السرطان والتهابات الحلق.
  • الفيجم: يستخدم مع زيت الزيتون لعلاج ألم المفاصل.

وصفات تُعدّها أم فايز

تعدُّ أم فايز بعض الوصفات لمن يطلب مساعدتها، فمثلا لعلاج الحروق تستخدم الصبر دون شوك، تقوم بشويه ووضعه على الحروق، ويستخدم أيضا لعلاج آلام الظهر أو الخلع، فمن يعاني من ألم في ظهره تقوم بشوي لوح الصبر ووضعه على ظهر المريض ليلا وتلفه بالشاش حتى الصباح.

ويستخدم كذلك خليط الشمع لعلاج الحروق وإخفاء آثاره، وهو مكون من خليط يتم إعداده منزلياً من شمع العسل كمكون أساسي وزيت الزيتون والفازلين ومسحوق الرمان، ويدهن مرتين الى ثلاث مرات باليوم حتى يتم الشفاء، ثم نضع الحنة على مكان الحرق او ما تبقى من آثاره، ويتم الشفاء بإذن الله دون الحاجة لزيارة طبيب.

ولعلاج الفطريات وتشقق الأيدي والأرجل والجروح والتهابات الفم تستخدم بذور البابونج ويتم وضعه على مكان الالتهاب وعلى فطريات الجلد، وكذلك تستخدم هذه البذور لعلاج القشرة، فتعمل على غليها وغسل الرأس بها.

وتستخدم بذور العصفر البلدي لعلاج حساسية الجلد، فيغسل بها الجسم ويترك حتى يجف وحده.

أما لعلاج التهاب العيون، فيوضع كحل العسل داخل العين.

وتقوم أم فايز بجمع الأعشاب بنفسها من الجبال، وما يمكنها زراعته في البيت تقوم بزراعته والاحتفاظ ببذوره حتى تقدمها لمن يطلبها، أما البذور غير المتوفرة في المنطقة فيتم شراءها من العطار.

نصائح بالعودة للطبيعة

وتنصح الناس بالعودة للطبيعة، فتتحدث عن أشجار الزيتون لديها وأشجار العنب والتين ومزروعاتها عامة وكأنها عائلتها، تزورها بشكل متواصل وتعتني بها بنفسها رغم تقدم سنها.

كما وتنصح ربات البيوت والمواطنين في القرى والأرياف بالاعتناء بأرضهم وزراعة ما يحتاجونه وما يمكن زراعته في البيت للحصول على مزروعات خالية من المواد الكيماوية، فربة البيت يمكنها زراعة السبانخ والملوخية والبصل الأخضر والبقدونس والنعناع وغيره في حديقة منزلها، تقطفها بيدها وتعرف مصدرها وما تروى به من مياه وما تتغذى عليه من أسمدة، بعكس الخضار الذي يملأ الأسواق ويتمتع باللمعان والمنظر الجميل، وغالبا ما تكون مشبعة بالمبيدات والمواد الكيماوية التي تسرّع نموها.

وعن الأعشاب الطبية في قريتها، تقول أن القرية تتميز بأن فيها تنوعاً كبيراً في الأعشاب والأعشاب الطبية، إلا أن الجدار ومصادرة الأراضي في القرية والعمل في الداخل المحتل، كل هذه العوامل ساهمت في تراجع الزراعة فيها، وكثير من الأعشاب الطبية كالزعتر كان يتم جلبها من الجبال في القرية، إلا أن وجود منطقة تدريب عسكري وسياج وجدار عازل حرمت أهالي القرية من خيرات هذه المنطقة.

العلاج بالأعشاب يحتاج الدقة والحذر

وتشير أم فايز إلى أن العلاج بالأعشاب يحتاج الصبر، فرغم ايجابياته في عدم التعامل مع المواد الكيماوية الا أنه يأخذ وقتا أطول حتى الشفاء، ويحتاج الايمان به من قبل الشخص المريض، مع وجود بعض الأمراض التي تحتاج زيارة الطبيب في الحالات الصعبة، فهناك بعض الأمراض تكون في حالاتها المتقدمة، وتحتاج تناول العقاقير واجراء فحوصات مخبرية وأشعة وما شابه، فالعلاج بالأعشاب يمكنه أن يساعد المرضى في الحالات الصعبة، لكنه ليس بديلا عن الطب.

وعن صفات المعالجين بالأعشاب والمؤهلات التي يفترض أن تكون لديهم، تقول أن هذا علم لا يستهان به، وهو خطير في حال تم التعاطي معه بشكلٍ عشوائي، فهناك أعشاب يمنع على مرضى القلب والضغط والسكري تناولها، وبالتالي يجب الحذر، وليس أي شخص يعالج بالأعشاب يمكنه ذلك، فهو موضوع دقيق ويحتاج المتابعة والبقاء على تواصل مع عالم الطب البديل والكتب والمحاضرات.

يشار الى أن أم فايز لا تتلقى أي مقابل مادي لقاء علاجها للمرض، بل وتقوم بإعداد الوصفات بنفسها للمرضى، وان كانت تمتلك الأعشاب المناسبة تقدمها لهم دون مقابل، إضافة الى أنها تثابر على زيارة المريض ان كان بحاجة لذلك، وهي بذلك تقضي وقتها في مساعدة الناس وكسب ودّهم ودعواتهم الجميلة التي تمنحها الطاقة الإيجابية والتفاؤل وحب الحياة كما تقول.