بنك البذور.. لحفظ الهوية الوطنية

  • palestine_economy
  • palestine_economy
  • طباعة الصفحة

تتم عملية تخريج البذور وتسليمها للمزارعين، بحيث يقوم كل مزارع بتعبئة نموذجا خاصا يحتوي كافة البيانات المتعلقة بالمزارع والمساحة المراد زراعتها وموقع الارض وتاريخ الزراعة المتوقع ونوع البذور المطلوبة، وبناء على ذلك يتم تحضير الكميات المطلوبة وتوزيعها مجانا على المزارعين.

 

منذ عام 2008 أنشأت لجان العمل الزراعي ما يعرف ببنك البذور، كمشروع استكمالي للحفاظ على البذور البلدية، وحفظ الاصول الوراثية النباتية من الضياع والتدهور، إضافة لحفظ الهوية الوطنية للبذور البلدية.

كما يتم العمل على توسيع استخدامها وانتشارها في محاولة لإعادة تداولها لدى المزارع الفلسطيني لكونها اكثر تأقلما مع الظروف المناخية والجوية لمناطقنا، واكثر مقاومة للجفاف والأمراض والآفات الزراعية المنتشرة لدينا.

واستهدف المشروع في بدايته المناطق الجنوبية في مدينة الخليل، وتحديدا دورا وقراها بسبب تركز زراعة الخضراوات البلدية فيها اكثر من أي منطقة اخرى، والمزروعات التي يتم العمل عليها بشكل اساسي هي الخضراوات، وتشمل القثائيات، والقرعيات وغيرها، وهناك عمل جزئي على المحاصيل الحقلية، وتطور عمل بنك البذور وتوسع بشكل ملحوظ بحيث وباتت انشطته تغطي كافة مناطق الضفة الغربية.

يقوم هذا المشروع على ثلاثة مراحل من العمل، المرحلة الاولى: تأمين مدخلات بنك البذور والتي تتمثل بالبذور البلدية، ويتم الحصول عليها بطريقتين: التعامل المباشر مع المزارعين والحصول على البذور من مزروعا تهم وذلك بعد سلسلة متابعات لمتخصصي لجان العمل للتأكد من جودة وسلامة هذه المزروعات وكذلك البذور، وفي بعض الحالات يتم التعاقد مع بعض المزارعين بترك مساحة معينة من الاراضي المزروعة لإنتاج البذور فقط، ويحصل المزارع على مقابل مادي لذلك، وتتم هذه العملية ايضا تحت اشراف ومتابعة الطواقم المتخصصة لضمان جودة البذور.

ويشير احد المشرفين في بنك البذور صايل العطاونة، إلى أن احدى أهم اسباب انشاء هذا المشروع هو الحد من عمليات استبدال هذه البذور بما يعرف بالبذور المحسنة وراثيا، لكونها مكلفة ماديا وغير متأقلمة مع طبيعة مناطقنا والظروف المناخية المميزة لها، وارتفاع تكاليف العناية بها وحاجاتها المستمرة للعلاجات والمراقبة، وارتفاع مستويات احتياجاتها المائية، ما يدفع بالضرورة للاعتماد على الري التكميلي لهذه المزروعات، ويشكل تحديا كبيرا في ظل شح المياه ومحدودية مصادرها.

ويضيف، ان المصدر الثاني للبذور هو وحدات الاكثار التابعة مباشرة لبنك البذور، مشيدا بالتعاون الكبير مع كل من المركز الوطني للبحوث الزراعية ومحطة العروب الزراعية، حيث ينفذ بنك البذور مشاريع زراعة لقطع اراضي كامله في المحطة مخصصة فقط لإنتاج البذور لصالح البنك، وهذا ما يعرف بوحدات الاكثار.

بعد جمع البذور واستلامها من مصادرها تبدأ المرحلة الثانية من العمل، حيث يتم اعداد بطاقات تعريف خاصة بكل نوع، تحتوي كافة البيانات المتعلقة بالبذرة من حيث سنة الانتاج تاريخ الزراعة، تاريخ الحصاد المنطقة التي زرعة به وغيرها من المعلومات المتعلقة ايضا بالمزارع، ثم يتم بعد ذلك ادخال هذه البذور للمختبرات لتنظيفها ولعمل الفحوصات للتأكد من سلامتها، ووضعها بالأوعية المخصصة للحفظ والتخزين. ويتابع عطاونة: عملية الحفظ والتخزين هذه تتم وفق الاصول والمعايير الدولية وهي على ثلاثة مستويات: الاول تخزين طويل الامد قد يصل الى ما يقارب 50 عاما، ويتم وضع الكميات في مغلفات خاصة معزولة داخل ثلاجات تحت درجة حرارة ناقص 20، المستوى الثاني الحفظ قصير الامد من 50-10 سنوات وتوضع البذور في ثلاجات خاصة تحت درجة حرارة ناقص 5، اما المستوى الاخير فهو الحفظ على درجة حرارة الغرفة، وهي تكون للبذور المخصصة للاستخدام و التوزيع المباشر على المزارعين.

بعد الانتهاء من عمليات الفحص والتخزين تبدأ المرحلة الاخيرة من اعمال البنك وهي عملية تخريج البذور وتسليمها للمزارعين، ويتم ذلك من خلال التواصل المباشر ما بين المزارعين وبنك البذور، بحيث يقوم كل مزارع بتعبئة نموذجا خاصا يحتوي كافة البيانات المتعلقة بالمزارع والمساحة المراد زراعتها وموقع الارض وتاريخ الزراعة المتوقع ونوع البذور المطلوبة، وبناء على ذلك يتم تحضير الكميات المطلوبة وتوزيعها مجانا على المزارعين، بعد توقيعهم على تعهد بإرجاع الكمية المسحوبة من البذور في نهاية الموسم، واشار العطاونة الى ان بنك البذور يوزع سنويا بذورا لما يزيد عن 1200 دونما.

وأشار إلى ان هناك ضعفا في التزام المزارعين بإرجاع البذور للبنك، ما تطلب مضاعفة العمل من قبل بنك البذور والاستمرار في تنفيذ وحدات الاكثار لسد النقص الناتج عن ذلك، آملا أن يلتزم المزارعين بإرجاع ما اخذوه لضمان استمرار البنك بأداء وظيفته في حفظ البذور البلدية وتوسيع انتشارها وزيادة الاعتماد عليها في الزراعة.

وفا