فنانو غزة يمتهنون مجالات متنوعة لكسب رزقهم ومواصلة رسالتهم

  • palestine_economy
  • palestine_economy
  • طباعة الصفحة

علي نسمان في مشهد تمثيليغزة- إسلام راضي- بوابة اقتصاد فلسطين

يعمل الشاب علي نسمان (الصورة) من قطاع غزة نجارا في نهار يومه قبل أن ينتقل مع قرب حلول ساعات المساء إلى مجاله المحبب في التمثيل.

وحال نسمان مشابه لغالبية فناني قطاع غزة المنهك اقتصاديا بفعل الحصار الإسرائيلي المستمر منذ أكثر من عشرة أعوام والظروف السياسية المعقدة فيه جراء سنوات الانقسام الداخلي.

وبات الفن في غزة بعد سنوات من الحصار بالكاد يتنفس وهو يعتمد على جهود فردية في ظل غياب دور المؤسسات الداعمة.

وقدم نسمان عديد الأعمال الفنية سواء عبر مقاطع كوميدية يبثها على صفحته على موقع التواصل الاجتماعي (فيس بوك) أو في أعمال أخرى مثل مسلسل "بوابة السماء" الذي تم إعداده مؤخرا لعرضه في شهر رمضان لهذا العام على فضائية "الأقصى" التي تبث من غزة.

ويقول نسمان لموقع "بوابة اقتصاد فلسطين"، إنه يعمل نجارا وفي الوقت نفسه فنانا حتى يستطيع أن يكسب رزقه.

ويضيف "تقريبا أكسب عيشي من مهنة النجارة لأن ظروف غزة بفعل الحصار الإسرائيلي جعلت المحظوظ جدا من يجد فرصة عمل".

ويشير نسمان إلى أن الفن في غزة "لا يطعم عيشا"، مؤكدا أن على الفنانين من أقرانه "النحت في الصخر والنضال من أجل إثبات وجودهم".

ويبرز نسمان أزمات كثيرة تواجه الفنانين في قطاع غزة إلى جانب نقص الدعم المالي اللازم والرعاية التي يتطلب توفرها لنجاح مجال الفن بتعقيداته المتعددة.

ويقول "عند التصوير فإن انقطاع الكهرباء مثلا وحدها أزمة كبيرة، كما أن معدات التصوير وغيرها عند تعطل أي منها لا يتوفر لها بديل بسهولة".

ويضيف "لكننا نصر على المقاومة بصناعة الفن ونواجه الحصار والأزمات بمزيد من التحدي والإصرار حتى نصنع من الألم أملا ومن الصعب ممكنا". 

أما الشاب عبد الكريم عكاشة (الصورة) فهو مطرب من غزة، يحيى الكثير من الحفلات الشبابية على مدار العام، إلا أن مجبر على ملائمة وقته مع متطلبات عمله نهارا موظفا في شركة دعاية وإعلان محلية في غزة.

ويقول عكاشة لموقع "بوابة اقتصاد فلسطين"، إن ظروف قطاع غزة تفرض على الشباب فيه ممن يبحثون عن مستقبل جيد العمل في أكثر من مجال معا.

ويشير عكاشة إلى أن قطاع غزة يفتقد لوجود جسم ينظم أعمال الفنانين ويضمن حقوقهم بما يوفر الحد الأدنى المطلوب من الحياة الكريمة لهم مثل نقابة للفنانين أو اتحاد خاص بهم.

ويلفت إلى أن الوضع الاقتصادي الصعب في غزة يحد من تحقيق العائد المالي الجيد للفنانين بما يمكنهم من الاعتماد عليه فقط في حياتهم خاصة أنهم يضطرون لتخفيض أجورهم مراعاة للأوضاع الاقتصادية والاجتماعية. 

كما ينبه عكاشة إلى الحصار الإسرائيلي وإغلاق المعابر يقف حائلا أمام طموحات كل فناني غزة إذ أنهم محرمون من المشاركة في حفلات خارجية أو برامج غناء مشهورة والقليل جدا من يتمكن من تحقيق حلمه في ذلك.

وفي السياق يشتكى الشاب ثائر منير من أن أوضاع قطاع غزة تحرم الفنانين من فرص تنمية مواهبهم في ظل تحديات ضرورة بذلهم جهدا أكبر ولو في مجال أخر من أجل بناء مستقبلهم وتأمين حياتهم.

ويقول منير لموقع "بوابة اقتصاد فلسطين"، إن الوضع الصعب في غزة يزيد مصاعب إبراز مواهب غزة الفنية خاصة ما يتعلق بشراء المعدات اللازمة لعملهم أو تصليحها.

ويعمل منير مخرجا لبرنامج "بس يا زلمة" الشبابي المعروف في غزة، كما أنه ينخرط في تقديم عدة عروض مسرحية محلية، لكنه يشتكى من قلة التقدير ماليا ومعنويا.

ولذلك فإن مجال نشاطه الأكبر يبقي متعلق بإعلانات تجارية مصورة.

ويقول عن ذلك "الناس لدينا من جديد بدأت تفهم أنو في حاجة اسمها فن فلسطيني، لكن في نفس الوقت لا تقتنع أن الفنانين يجب أن يتقاضوا عائدا ماليا مناسبا رغم أن الفن يعتبر كل حياتهم ومورد رزقهم الوحيد".

ويضيف "أن الاستفادة من التطور التكنولوجي في المجتمع الفلسطيني لا يزال محدود وشركات الإنتاج وعددها محدود جدا غير قادرة على الانخراط في صناعة الفن والاستفادة من عالم اليوتيوب ومواقع التواصل الاجتماعي".

ويشير منير إلى أن نسبة الدعم للفنانين في قطاع غزة ضعيفة جدا وبالكاد تصل إلى 20% فقط عن مجمل أعمالهم علما أن زيادة الدعم المقدم من شأنه أن يضاعف وتيرة الإنتاج.