تمثل الزراعة عمود الهوية الفلسطينية وركيزة الاقتصاد الوطني. لكنها تعمل داخل بيئة تضغط فيها مصادرة الأرض، واقتلاع الأشجار، وشح المياه، وقيود الحركة، على كل موسم وكل دونم.
تكشف البيانات تراجعا حادا في الوزن الاقتصادي للزراعة الفلسطينية. هذا التراجع لا يلغي الوظيفة الوطنية للقطاع، بل يوسع الفجوة بين أهميته الرمزية وقدرته الفعلية داخل اقتصاد مثقل بالقيود.
تظهر الأرقام توسعا في عدد الحيازات والمساحات المزروعة بين 2009/2010 و2020/2021. هذه الزيادة مهمة، لكنها لا تلغي هشاشة المشهد الزراعي ما دام الوصول إلى الأرض والمياه محكوما بالقيود.
لا تقف شجرة الزيتون في فلسطين عند حدود الزراعة. هي أصل ثابت في الهوية، ومورد دخل لعشرات آلاف الأسر، وعلامة بصرية على الارتباط بالأرض.
حققت الصادرات الزراعية نموا خلال العقد الماضي. لكن هذا المسار يظل مكبلا بعوائق المعابر والحركة والتسويق، ما يجعل أي تقدم قابلا للارتداد.
تتضح الأزمة حين تنتقل من نسب الاقتصاد إلى وقائع الميدان. الشجرة هنا ليست فقط وحدة إنتاج، بل هدف مباشر. والدونم ليس أصلا فقط، بل مساحة مهددة بالمنع والمصادرة والانقطاع.
الأمل لا يأتي من الخطاب العام، بل من أدوات ملموسة بدأت تتوسع في الحقول والأسواق. الزراعة المحمية، والري الحديث، والبحث العلمي، تشكل اليوم نقاط الارتكاز الأكثر عملية للمستقبل.