نقطة البداية
في الشهر نفسه، ارتفعت أسطوانة الغاز 12 كغم من 75 إلى 95 شيكلًا، وصعد بنزين 95 إلى 7.90 شيكل. الزيادة كانت ملموسة على المضخة وفي المنزل، لكن تفسيرها لم يكن بالبساطة المتوقعة.
هل تتبع الأسعار المحلية خام Brent؟
جرى اختبار العلاقة بين متوسط التغير الشهري في خام Brent عالميًا والتغير الشهري في أسعار المحروقات محليًا. النتيجة كانت أضعف مما يوحي به الخطاب الشائع.
معاملات الارتباط بين الأسعار المحلية وBrent
كلما اقترب الرقم من الصفر، ضعفت العلاقة بين المسارين.
البيانات لا تقول إن السوق العالمية بلا أثر، لكنها تقول إن السعر المحلي لا يتحرك بمعدل مماثل للتغير العالمي.
المشكلة لم تكن في الارتباط فقط، بل في الفجوة أيضًا
حتى عندما تحركت السوق العالمية، لم تُترجم السوق الفلسطينية هذا التحرك بالنسبة نفسها. الفجوة المتوسطة في نسب التغير بقيت مرتفعة ومتكررة.
فجوات يصعب تجاهلها
بلغ متوسط الفجوة المطلقة بين نسب التغير المحلية والعالمية 15.21 نقطة مئوية في السولار والكاز، و11.97 نقطة في أسطوانة الغاز، و11.78 نقطة في بنزين 95.
هذا يعني أن ما يصل إلى السوق الفلسطينية ليس نسخة رقمية مباشرة من صدمة النفط، بل سعرًا معاد الصياغة داخل قناة أكثر تعقيدًا.
متوسط الفجوة المطلقة في نسب التغير
الفجوة الأعلى تعني ابتعادًا أكبر عن إيقاع Brent.
إذا لم يكن Brent وحده يفسر السعر، فمن يفعل؟
هنا انتقل التحقيق من سؤال عن النفط العالمي إلى سؤال عن قناة انتقال السعر. وعند اختبار بنزين 95 ظهر أن فلسطين أقرب إلى إسرائيل من Brent.
مقارنة مسار بنزين 95 في فلسطين وإسرائيل ومتوسط Brent
خُصص الرسم لإظهار تقارب مسار فلسطين مع إسرائيل أكثر من تقاربه مع Brent.
ارتباط شبه تام مع السعر الإسرائيلي
في العينة المدروسة، بلغ معامل ارتباط السعر الفلسطيني مع السعر الإسرائيلي 1، مقابل 0.104 فقط مع Brent.
فجوة شبه معدومة مع إسرائيل
متوسط الفجوة المطلقة بين نسب التغير الفلسطينية والإسرائيلية بلغ 0.17 فقط، مقابل 11.77 عند المقارنة مع Brent.
السعر متقارب، العبء ليس كذلك
حتى عندما يقترب سعر بنزين 95 في فلسطين من السعر الإسرائيلي، لا يعني هذا أي تقارب في القدرة على التحمل.
كم لتر بنزين 95 يشتري الحد الأدنى للأجر؟
الفارق الحقيقي لا يظهر في سعر اللتر فقط، بل في عدد اللترات الممكن شراؤها من الأجر الشهري.
في نيسان 2026، كان الحد الأدنى للأجر يشتري نحو 238 لترًا في فلسطين، مقابل نحو 800 لتر في إسرائيل.
تقارب السعر الاسمي لا يعني عدالة سعرية، لأن فجوة الدخل والقدرة الشرائية كبيرة جدًا بين الجانبين.
من أين تأتي هذه الفجوة؟
البيانات لا تتهم عاملًا واحدًا، لكنها تستبعد بوضوح الفكرة المبسطة التي تربط كل شيء بالنفط العالمي وحده.
آلية تسعير شهرية في مواجهة سوق عالمية يومية
السوق العالمية تتحرك يوميًا، بينما تُلتقط الأسعار محليًا على أساس شهري. هذا وحده ينتج فجوة في التوقيت وفي انعكاس الصدمة.
ضرائب ورسوم وكلف نقل وتوزيع
ما يدفعه المستهلك لا يساوي سعر النفط الخام فقط، بل يمر بطبقات إضافية تعيد تشكيل السعر النهائي.
الارتباط بالسوق الإسرائيلية
الاختبار المقارن لبنزين 95 أظهر أن السوق الفلسطينية تحركت أقرب إلى السعر الإسرائيلي من تحركها إلى Brent، ما يجعل القناة الإسرائيلية وسيطًا سعريًا مرجحًا.
بنية اقتصادية مقيدة
بروتوكول باريس لا يفسر كل زيادة شهرية وحده، لكنه يفسر لماذا لا تصل فلسطين إلى سوق الطاقة كسوق مستقلة كاملة، بل عبر بنية أكثر تعقيدًا ومحدودية.
المنهجية، من جمع البيانات إلى بناء الاستنتاج
بدأ العمل من سؤال واحد: هل تتحرك أسعار المحروقات في فلسطين وفق إيقاع النفط العالمي، أم أن هناك قناة انتقال أخرى تعيد تشكيل السعر قبل وصوله إلى المستهلك؟
جرى اعتماد الشهر كوحدة تحليل لأن الأسعار الفلسطينية والإسرائيلية تُعلن شهريًا، بينما يتحرك Brent يوميًا. لذلك حُولت بيانات Brent اليومية إلى متوسطات شهرية حتى تصبح المقارنة منطقية ومتوازنة.
بعد ذلك جُمعت الأسعار الفلسطينية الرسمية، ثم أضيفت السلسلة الإسرائيلية لبنزين 95، ثم حُسبت نسب التغير الشهرية لكل سلسلة. وفي مرحلة لاحقة استُخدم مؤشرين واضحين، معامل الارتباط ومتوسط الفجوة المطلقة بين نسب التغير.
عندما أظهرت النتائج ضعف العلاقة بين فلسطين وBrent، انتقل التحقيق إلى اختبار فرضية بديلة، هل السعر الفلسطيني يتحرك أقرب إلى السعر الإسرائيلي. وبعد ذلك أُضيف اختبار القدرة الشرائية عبر قسمة الأجر الشهري على سعر اللتر في كل جانب.
بهذا تحولت القصة من مقارنة أسعار إلى تحليل لقناة انتقال السعر، ثم إلى قياس العبء الاقتصادي على المستهلك الفلسطيني.