عملات
معادن
طقس
فعاليات
الرئيسية » أقلام اقتصادية »
 
13 كانون الأول 2017

هل يتحول المستثمرون نحو البيتكوين كبديل للطلب على الذهب؟

رغم القفزات الكبيرة التي حققتها عملة البيتكوين مؤخرا فإن أول سلبياتها هي سرية العملة وتشفيرها، فهذه كما أنها ميزة إلا أنها تنعكس ببعض السلبيات في أنها تعطي بعض السهولة للعمليات المشبوهة على الإنترنت كتجارة المخدرات وتمويل العمليات الإرهابية.

\

كسرت عملة "البيتكوين" هذا العام حاجز الـ17.5 ألف دولار للمرة الأولى على الإطلاق، لتحقق أكثر من 1700% مكاسب خلال عام 2017.

وكانت العملة الإلكترونية الشهيرة، سجلت مكاسب قياسية خلال العام الجاري، لتصعد من مستوى يقل عن 1000 دولار في بداية 2017 لتتجاوز 18 ألف دولار قبل أن تتراجع عن هذا المستوى حالياً.

ومن المقرر أن تطرح بورصة "شيكاغو التجارية" عقود آجلة للعملة الرقمية في 18 ديسمبر الجاري، كما يتوقع أن تطلق بورصة "ناسداك" عقودها الآجلة أيضاً بحلول الربع الثاني من 2018.

هل يسحب البيتكوين البساط من الذهب؟

توقع كاميرون وينكلوس، الذي تقدر ثروته في العملة السيبرانية "البيتكوين" بمليارات الدولارات، زيادة أخرى في قيمة هذه العملة بمقدار 20 ضعفا.

وقال في مقابلة مع وكالة بلومبرج، إنه يقيم حساباته على أساس تقييم القيمة السوقية الحالية للذهب، التي، في رأيه، تبلغ ستة تريليونات دولار.

وأعرب "وينكلوس" عن ثقته بأن هذه العملة ستحل محل الذهب في المستقبل، وشدد على أنه مع شقيقه تايلر سيستمر بالتأكيد في تنفيذ العمليات بهذه العملة الافتراضية ورفض الرجل الكشف عن حجم ثروته وكمية البيتكوينات الموجودة في حوزته.

وكانت أسعار الذهب هبطت مقتربة من أدنى مستوياتها في خمسة أشهر أمس الثلاثاء، وتراجع سعر الذهب في المعاملات الفورية 0.1% إلى 1240.64 دولار للأوقية (الأونصة) في أواخر جلسة التداول في السوق الأمريكي، بعدما سجل أدنى مستوياته منذ العشرين من يوليو عند 1235.92 دولار.

وانخفضت العقود الأمريكية للذهب تسليم فبراير 5.20 دولار أو 0.4% لتبلغ عند التسوية 1241.70 دولار للأوقية وهو ما قد يشير إلى اتجاه المستثمرين إلى البيتكوين بديلا عن الذهب.

لكن بنك "جولدمان ساكس" أكد في تقرير جديد له أن طرح العقود الآجلة لـ"البيتكوين" لا يقلل من الطلب على الذهب، نافياً تساؤلات المستثمرين بشأن الاهتمام المتزايد بالعملات الرقمية.

وأرجع البنك الاستثماري في مذكرة للعملاء نشرها، أمس الثلاثاء، السبب في عدم تحول المستثمرين إلى البيتكوين كبديل للطلب على الذهب، إلى 3 أسباب رئيسية يأتي في مقدمتها أن مستثمري العملة الافتراضية يختلفون بشكل واسع عن الذين يشترون الذهب، حيث يوجد قواعد تنظيمية لمكافحة غسل الأموال ولمكافحة الإرهاب لكنه لا يزال من غير الواضح كيفية امتثال العملات الإلكترونية لمثل هذه القواعد.

وأضاف أن السبب الآخر يكمن في عدم وجود تدفقات خارجية عبر صناديق المتخصصة في تداولات الذهب في البورصات "إي.تي.إف"، و"إي.تي.إف" هي عبارة عن منتج مالي يتتبع سعر الأصل مثل السلعة.

أما عن السبب الثالث، تشير المذكرة إلى أن خصائص السوق من الذهب والعملات الرقمية مختلفة بشكل كبير، مشيراً إلى أن البيتكوين تجذب مزيد من المضاربين مقارنة بالذهب.

ويوضح البنك الاستثماري فارق آخر بين البيتكوين والذهب، وهو ما يتمثل في الفرق بينهما من حيث القيمة السوقية، حيث يسجل الذهب 8.3 تريليون دولار مقابل 275 مليار دولار لعملة البيتكوين أو حتى 500 مليون دولار للعملات الإلكترونية مجتمعة.

موقف مصر من البيتكوين

على الرغم من الارتفاعات القياسية التي حققتها البيتكوين خلال العام الجاري 2017، إلا أنها تلقى معارضة كبيرة من قبل العديد من الدول التي ترفض تقنين التعامل بتلك العملة، لا سيما وأنها عملة رقمية تتسم بالتقلب استقطبت اهتمام المستثمرين بغرض المضاربة في أنحاء العالم.

وقال عاكف المغربي، نائب رئيس بنك مصر، إن كافة البنوك المصرية لا تتعامل بعملة البيتكوين لأنها عملة رقمية وليس لها رقيب يحدد قيمة العرض والطلب الخاصة بها لضمان عدم تواجد شبهة غسيل أموال وتمويل عمليات غير مشروعة.

وأضاف "المغربي" أن ارتفاع سعر البيتكوين بشكل كبير في فترة قليلة يعتبر خطورة كبيرة يجعلها غير آمنة على الإطلاق للتعامل بها .

وأوضح أن البنك المركزي لا يتعامل بتلك العملة ويحذر المواطنين من التعامل بتلك العملة الافتراضية.

ويعود السبب الرئيسي وراء رفض تداول البيتكوين في مصر في إن تلك العملة عبارة عن عملة وهمية (افتراضية) مشفرة من تصميم شخص مجهول الهوية يعرف باسم "ساتوشي ناكاموتو"، وتشبه الى حد ما العملات المعروفة من الدولار واليورو وغيرها من العملات، ولكنها تختلف في أنها وهمية، أي تعاملاتها على الانترنت وليس لها وجود مادي، ومشفرة، أي لا يمكن تتبع عمليات البيع والشراء التي تتم بها أو حتى معرفة صاحب العملات.

سلبيات البيتكوين

رغم القفزات الكبيرة التي حققتها عملة البيتكوين مؤخرا فإن أول سلبياتها هي سرية العملة وتشفيرها، فهذه كما أنها ميزة إلا أنها تنعكس ببعض السلبيات في أنها تعطي بعض السهولة للعمليات المشبوهة على الإنترنت كتجارة المخدرات وتمويل العمليات الإرهابية.

كما أن بعض خبراء الاقتصاد ينتابهم مخاوف من أن تلك العملة مجرد فقاعة وسوف تنفجر وتحدث معها أزمات اقتصادية ضخمة.

أحدث المخاطر العالمية

وكانت عملة الـ"بيتكوين" الإلكترونية، قد شكلت حجر الزاوية في الهجومين الإلكترونيين العالميين، بفيروس الفدية الأول "ونا كراي" WannaCry والفدية الثاني "بيتيا" Petya عندما طلب القراصنة المهاجمون لمئات آلاف الكمبيوترات بالعالم، دفع فدية بعملة "بيتكوين" من أجل إرجاع الملفات المقرصنة لأصحابها، وإعادة فتح الأجهزة التي أصابها الفيروس بالشلل، على نطاق عالمي.

ويشكل الغموض الذي يكتنف تداولات العملة الافتراضية، مصدر القلق الأول للدول من استخدامها في عمليات غير مشروعة، مثل تسهيل عمليات تحويل الأموال للإرهابيين، أو تسهيل عمليات "غسل الأموال" ونقلها بين الدول تحت ذريعة الاستثمار بمثل هذا النوع من الأدوات التي لم تلق بعد رواجاً عاماً بعد أو قبولا رسمياً لدى الجهات الرقابية بالدول الخليجية والعربية.

الفارق بين بيتكوين والنقود التقليدية

هناك فوارق أساسية بين بيتكوين والنقود التقليدية التي نتداولها في حياتنا اليومية، من أبرزها أن بيتكوين عملة إلكترونية بشكل كامل يتم تداولها عبر شبكة الإنترنت فقط، وليس لها وجود فيزيائي، وتختلف عن العملات التقليدية بعدم وجود هيئة تنظيمية تقف خلفها، لكن يمكن استخدامها كأي عملة أخرى في الشراء على الإنترنت أو حتى تحويلها إلى عملات تقليدية.

تاريخ بيتكوين

بدأت فكرة البيتكوين عام 2008 على شكل ورقة بحث علمي قدمها شخص ياباني الجنسية، رمز لنفسه باسم ساتوشي ناكاماتو، وكان هدفه تغيير الاقتصاد العالمي بنفس الطريقة التي غيرت بها شبكة الإنترنت أساليب النشر.

وأخذت تعاملاتها في الانتشار في عدد من دول العالم في 2009، وأخذت قيمتها في الارتفاع مقابل العملات الرئيسة الأخرى مثل الدولار الأميركي واليورو.

وعندما بدأ التعامل بالعملة عام 2009 كان سعر صرفها مقابل الدولار الأميركي لا يتجاوز 30 سنتًا، ولكن سرعان ما تضاعفت تلك القيمة خاصة مع زيادة التعامل بها، حيث تشير تقارير إلى أن الصين تتداول ما يساوي 100 ألف عملة منها يوميًا، خلال التداولات اليومية.

وكانت العملة بدأت عام 2016 عند مستوى 435 دولارًا، ويربط كثير من الخبراء ارتفاع قيمتها بالانخفاض المطرد لليوان الصيني الذي هبطت قيمته ما يقرب من 7 بالمئة في العام نفسه.

وتُظهر البيانات أن معظم تداول عملة بيتكوين يجري في الصين، ولهذا فإن أي زيادة في الطلب من هناك تميل إلى أن يكون لها تأثير كبير في السعر، حيث يعد عدم خضوع البتكوين إلى سلطة مركزية، ميزة جاذبة للراغبين في الالتفاف على ضوابط رأس المال في دول مثل الصين.

كيفية استخدامها

تسمح تطبيقات بيتكوين الإلكترونية للمستخدمين بالتعامل على الإنترنت، حيث يسمح بإنشاء وحفظ مفاتيح خاصة بالمُستخدم للاتصال بشبكتها.

وتم إطلاق أول تطبيق بيتكوين سنة 2009 عن طريق ساتوشي ناكاموتو مُؤسس عملتها التي تحمل الاسم نفسه كتطبيق مجاني ومفتوح المصدر.

وتتم مدفوعات بيتكوين من خلال تطبيقات محفظة بيتكوين، إما من خلال الكمبيوتر الشخصي أو الهاتف الذكي، عن طريق إدخال عنوان المستلم والمبلغ المدفوع، ويمكن أن تستعمل كخادوم لاستقبال تلك المدفوعات ولخدمات أخرى مُتعلقة بالدفع كالشراء الإلكتروني.

واحتضن مقهى إسبريسو في مدينة فانكوفر الكندية أول جهاز صراف آلي (ATM) في العالم لعملة بيتكوين في أكتوبر 2013.

وتعترف الولايات المتحدة وألمانيا فقط بالبيتكوين كعملة، في حين تحظر استخدامها دول أخرى وأبرزها الصين وروسيا، كما أن هناك متاجر إلكترونية تتيح لعملائها التعامل بها مثل متجر مايكروسوفت، وجوجل وباي بال، وأمازون.

وهناك مزايا لهذه العملة، أبرزها أنه لا رسوم عل التحويلات بعكس الأخرى التقليدية، بالإضافة إلى السرعة والسرية في نقل التحويلات بين الحسابات، وعدم خضوع التحويلات لسيطرة البنوك والحكوميات.

في المقابل، فإن أبرز عيوبها هو تسهيل العمليات المشبوهة وغسيل الأموال، في ظل غياب الرقابة.

ناصر يوسف

مواضيع ذات صلة
الحقوق محفوظة © لبوابة اقتصاد فلسطين 2018
تصميم و تطوير