الرئيسية » أقلام اقتصادية »
 
22 كانون الأول 2021

قراءة في المشهد الاقتصادي التركي عقب الصعود المفاجئ لليرة التركية

بقلم: ثابت أبو الروس
عضو الاتحاد العام للاقتصاديين الفلسطينيين

بوابة اقتصاد فلسطين

ستقوم الحكومة التركية بتوفير بديل مالي جديد لمواطنيها الراغبين بتبديد مخاوفهم الناجمة عن ارتفاع أسعار الصرف".

وكذلك لا حاجة لتحويل المدخرات من الليرة التركية إلى العملات الأجنبية، خشية ارتفاع أسعار الصرف".

وحول عمل الآلية الجديدة، أنه في حال كانت أرباح المودعين في المصارف بالليرة أكبر من زيادة سعر الصرف، فإنهم سيحافظون على أرباحهم، أما في حال كانت أرباح سعر الصرف أكبر فعندئذ سيتم دفع الفرق للمواطن.

اما فيما يتعلق بسياسة التصدير، فان المصدرين الذين يواجهون صعوبة في التسعير بسبب تقلبات أسعار الصرف، سيتم تحديد سعر صرف طويل الأجل للشركات المصدرة عبر البنك المركزي بشكل مباشر، وفي حال حدوث فروقات سيتم دفعها بالليرة للشركات المعنية.

كذلك وجود نحو 5 آلاف طن من الذهب لدى المواطنين "تحت الوسائد" (يحتفظون بها في المنازل) تقدر قيمتها بـ 280 مليار دولار، وأنه سيتم تطوير أدوات جديدة لتشجيع المواطنين على إدخال مدخراتهم من الذهب في النظام المالي.

وكذلك حرص الحكومة على تحقيق الاستقرار في الاقتصاد والحد من تقلبات سعر الصرف عبر مواصلة الالتزام بقواعد السوق الحر، وتشجيع الإنتاج والتصدير والاستثمار.

الرسائل المقدمة من هذه السياسة الجديدة

اولا:- رسالة تطمين مباشرة من الحكومة الى المواطن والتاجر والمستثمر والمصدر

ثانيا:- تعزيز عملة تركيا من خلال زيادة الطلب على العملة التركية، وتقليل الطلب على العملات الاجنبية يعزز العملة التركية، وبالتالي يعمل على رفع قيمتها قريبا جدا على حساب العملات الاجنبية وخاصة الدولار.

ثالثا:- رسالة الحماية المباشرة للمودعين ان استثماراتهم بأمان، وهذه رسالة مباشرة للدعوة بعدم هروب أموال المستثمرين للخارج، حيث أن الحكومة كفلت للمستثمرين أعلى عائد يمكن أن يحصل للمستثمر وللمودع.

رابعا:- التطلع الى الحجم الحقيقي لكمية الذهب المتوفرة لدى المواطنين هو رسالة واضحة بالتوجه مستقبلا بالسعي لتنشيط الاقتصاد من خلال التركيز على المصادر الحقيقية للقيم والمعززات المالية وخاصة الذهب.

خامسا:- هذا النموذج الجرئ الذي تم اطلاقه يرسل رسالة مفادها قدرة الدولة على حماية مقدراتها، وأن لديها من الإمكانيات والأرضية القوية التي تسمح لها باتخاذ القرارات الجرئية، وهذا يدل أساسا على قوة الاقتصاد حتى بالرغم من ضعف العملة، إلا أن هذه الخطوة تعتبر نقلة نوعية جديدة في التطبيق وليس في النظريات الاقتصادية، فهذا السلوك الاقتصادي يكون أقرب ما يكون لنظريات الخيارات المتعددة في الاقتصاد.

سادسا :- حفظ وحماية المصدرين يسعى بطريقة غير مباشرة الى التنازل عن التبادلات بعملة الدولار، وهذا تلقائيا يعزز قوة الليرة، لذلك أرى أنه في المستقبل القريب ستشهد الليرة التركية قوة جدية ويرافقها انتعاشة اقتصادية قوية.

سابعا:- فترة اختبار الهبوط لم تكن فترة هينة، والمتابع للمشهد التركي وجد أن العيون كانت موجهة دوليا واقليميا وعالميا على اللعب بالمجهول في القرارات المتوقعة للاقتصاد التركي في النهوض مجددا من هذه الوعكة الاقتصادية.

ثامنا :- هذا الهبوط المدوي لليرة أثبت وبشكل مباشر قوة الاقتصاد وقوة مكوناته وقوة مكانته داخل الدولة.

تاسعا :- لا أرى أن هذه الخطوة كافية، ولذلك يجب أن يتبعها خطوات أكثر تفسيرا وأكثر تخطيطا وأكثر عمقا.

 

كلمات مفتاحية::
هل تتفق مع ما جاء في هذا المقال؟
أخر الاخبار
الخميس, 01 من كانون الثاني 1970