الرئيسية » اقتصاد اسرائيلي » آخر الأخبار »
 
31 آب 2025

السياحة في إسرائيل على حافة الانهيار: حرب غزة تطيح بالملايين وتُنعش شركات الطيران

بوابة اقتصاد فلسطين

تشهد إسرائيل واحدة من أسوأ أزماتها السياحية على الإطلاق، بعد أن تسببت حرب الإبادة على غزة، وما رافقها من فتح جبهات أخرى في لبنان وإيران، في شلل شبه كامل للقطاع. تقرير صادر عن وحدة الأبحاث والمعلومات في الكنيست (أيار/مايو 2024) يكشف عن تراجع حاد في السياحة الوافدة، وانهيار إيرادات الفنادق، مقابل أرباح استثنائية لشركات الطيران الإسرائيلية.

انهيار أعداد الزوار

قبل الحرب، سجّلت إسرائيل نحو 4.9 مليون سائح عام 2019. ورغم أن كورونا وجهت ضربة قوية للقطاع، فقد عاد التعافي تدريجياً بين 2021–2023 ليصل إلى 3.2 مليون زائر. لكن اندلاع الحرب في تشرين الأول/أكتوبر 2023 أطاح بكل التوقعات: في عام 2024 لم يتجاوز عدد السياح المليون، وهو مستوى مماثل لعام الجائحة. وإلى جانب ذلك، انخفضت رحلات الطيران الأجنبية بنسبة 70% بعد أن علّقت معظم الشركات رحلاتها إلى تل أبيب.

الفنادق: خسائر غير مسبوقة

قطاع الضيافة كان الأكثر تضرراً؛ فقد هبطت إيرادات الفنادق في 2024 بنسبة 25% مقارنة بالعام السابق، ولم تمثل السياحة الأجنبية سوى 10% من دخل الفنادق، بعد أن كانت 43% عام 2019. القدس وتل أبيب تكبّدتا الخسائر الأكبر، فيما أنقذ إشغال النازحين من الجنوب والشمال بعض الفنادق في الأطراف من الإغلاق الكامل.

تراجع الوظائف وارتفاع الأجور

الأزمة انعكست على التوظيف، إذ تراجع عدد العاملين المباشرين في الفنادق بنسبة 14.7%، والعاملين عبر شركات القوى البشرية بنسبة 8.2%. لكن المفارقة أن متوسط الأجور ارتفع 10% بسبب نقص العمالة، مقارنة بزيادة عامة بلغت 6.2% في باقي القطاعات.

الطيران: الرابح الأكبر

في المقابل، كانت شركات الطيران الإسرائيلية المستفيد الأكبر من الأزمة. فمع انسحاب معظم الشركات الأجنبية بعد تحذيرات الاتحاد الأوروبي في أيلول/سبتمبر 2024، ارتفع عدد ركاب "إل-عال" و"أركيع" و"يسرائير" بنسبة 25%، من 7.2 مليون عام 2023 إلى 9.1 مليون في 2024. وقفزت أرباح "إل-عال" وحدها بأكثر من 400% بفضل ارتفاع أسعار التذاكر.

دعم حكومي واسع

حاولت الحكومة إنقاذ القطاع بحزم دعم شملت تعويضات عبر "صندوق الأضرار"، وإعانات بطالة، ومنحاً تحفيزية للعاملين بنحو 3,000 شيكل شهرياً. كما رُصد 175 مليون شيكل لتغطية تكاليف إيواء النازحين، و70 مليون شيكل لحملات ترويج السياحة الوافدة، إضافة إلى قروض خاصة ودعم للسياحة الداخلية بقيمة 10 ملايين شيكل.

أزمة مركبة

بحسب تقرير الكنيست، فإن ما يميز هذه الأزمة عن سابقاتها هو طول أمد الحرب، وتعدد جبهاتها، وحدّتها، ما جعل السياحة تعتمد بشكل شبه كامل على السوق المحلي والنازحين بدل السياحة الخارجية. ويخلص التقرير إلى أن مستقبل السياحة في إسرائيل مرهون بإنهاء الحرب واستعادة الاستقرار الأمني، وهو ما يبدو بعيد المنال في المدى القريب.

 

مواضيع ذات صلة