التعليم في مهب الأزمة المالية: أين خطة الطوارئ؟
بوابة اقتصاد فلسطين
مع إعلان تأجيل العام الدراسي في المدارس الحكومية بسبب الأزمة المالية وعدم قدرة الحكومة على دفع الرواتب والالتزامات الأساسية، يجد المجتمع الفلسطيني نفسه أمام خطر حقيقي يهدد أحد أهم ركائز التنمية وهو التعليم.
الأزمة المالية ليست جديدة، لكن الجديد هو انعكاسها المباشر على انتظام العملية التعليمية.
فبينما تعيش معظم المؤسسات الرسمية على دوام لا يتجاوز ثلاثة أيام أسبوعيًا، جاء قرار تأجيل المدارس ليضيف طبقة جديدة من القلق، خصوصًا وأن الوقت كان متاحًا لإدارة هذا الملف قبل انفجاره.
اين التخطيط المبكر؟
من الطبيعي أن تواجه الحكومات أزمات مالية، لكن السؤال:
لماذا لم يتم التباحث في موضوع التعليم قبل أشهر لضمان عدم تأجيل العام الدراسي؟
لماذا غابت الترتيبات المسبقة مع النقابات والمعلمين لتأمين الحد الأدنى من انتظام العملية التعليمية؟
إدارة ملف التعليم لا تحتمل الانتظار أو التعامل بردود الفعل. فكل يوم تأجيل يعني خسارة تراكمية للطلبة، وتراجعًا في جودة التعليم يصعب تعويضه لاحقًا.
الحاجة إلى خطة طوارئ
الأولوية اليوم ليست في تبرير التأجيل، بل في صياغة خطة طوارئ وطنية للتعليم، تضمن استمرار المسيرة التعليمية حتى في ظل الأزمات. هذه الخطة يجب أن تتضمن:
خطر الفجوة التعليمية
لا يمكن تجاهل أن استمرار التأجيل يفتح المجال أمام بروز فجوة بين طلبة المدارس الخاصة الذين يستكملون تعليمهم دون انقطاع، وطلبة المدارس الحكومية الذين ينتظرون الفرج المالي. هذه ليست مجرد قضية اجتماعية، بل تهديد مباشر لمبدأ تكافؤ الفرص ولمستقبل المجتمع الفلسطيني.
إن الأزمة المالية حقيقية ومركّبة، لكن غياب خطة طوارئ للتعليم هو ما يحوّلها إلى خطر استراتيجي. المطلوب اليوم أن تتحرك الحكومة ووزارة التربية والتعليم بشكل عاجل، ليس فقط لمعالجة اللحظة الراهنة، بل لبناء نظام إدارة أزمات يضمن أن يبقى التعليم خطًا أحمر لا يخضع للتأجيل أو المساومة.