الرئيسية » آخر الأخبار » اقتصاد اسرائيلي »
 
12 كانون الثاني 2026

ديموغرافيا الأعمال في إسرائيل 2024 تكشف تحولات سوق العمل في زمن الحرب

بوابة اقتصاد فلسطين

أصدرت دائرة الإحصاء المركزية مطلع الشهر الجاري تقريرها السنوي حول ديموغرافيا الأعمال في إسرائيل لعام 2024، والذي يقدّم قراءة شاملة لتأثيرات الحرب على بنية الاقتصاد وسوق العمل، من خلال معطيات مفصّلة عن عدد المصالح، والمشغّلين، ووظائف الأُجراء، وفق تقسيمات قطاعية وجغرافية دقيقة.

ويتميّز تقرير هذا العام بإدراج معطيات جديدة، للمرة الأولى، حول فتح وإغلاق فروع شبكات التسويق القطرية بحسب المناطق والفروع الاقتصادية، ما يتيح فهمًا أعمق لديناميات النشاط الاقتصادي المحلي، وتحولاته الجغرافية في ظل حالة عدم الاستقرار الأمني.

سوق العمل في 2024: صمود كلي وتصدّعات قطاعية
على الرغم من استمرار الحرب على غزة طوال عام 2024، يشير التقرير إلى أن الأثر العام على مستويات التشغيل الكلي كان محدودًا نسبيًا، إذ تراجع إجمالي وظائف الأُجراء بنسبة 0.46% فقط مقارنة بعام 2023، وهو انخفاض يُعد أقل بكثير من التأثير الذي خلّفته جائحة كورونا على سوق العمل في الأعوام 2021–2022.

غير أن هذا “الصمود” يخفي تفاوتات حادة بين القطاعات. فقد سُجلت خسائر كبيرة في فروع تأثرت مباشرة بالحرب، أبرزها قطاع البناء الذي انخفضت فيه وظائف الأُجراء بنسبة 8.25%، يليه فرع الخدمات الإدارية والدعم بانخفاض بلغ 7.26%، ثم الزراعة بنسبة 6.79%.

في المقابل، شهدت قطاعات أخرى نموًا ملحوظًا في التوظيف، لا سيما في الإدارة العامة والأمن بزيادة قدرها 3.77%، وقطاع الصحة والرفاه بنسبة 3.07%، والتعليم بنسبة 2.33%، وجاءت غالبية هذه الزيادة في إطار التوظيف الحكومي، بما يعكس توسعًا لدور القطاع العام في فترات الأزمات الأمنية والاقتصادية، وارتفاع الطلب على الخدمات العامة.

التفاوت الجغرافي: الشمال يدفع الثمن
يُبرز التقرير فروقات واضحة في التغيرات الجغرافية للتشغيل. فقد تراجع عدد وظائف الأُجراء في منطقة الشمال بنسبة 3.97%، وفي منطقة حيفا بنسبة 1.94%، ويعزو التقرير ذلك إلى القصف الصاروخي المكثف الذي استهدف بلدات الشمال خلال عام 2024، حتى التوصل إلى وقف إطلاق النار مع حزب الله في أواخر تشرين الثاني/نوفمبر.

في المقابل، سجلت منطقة الجنوب تحسنًا في مستويات التشغيل، مع زيادة بلغت 2.26%، نتيجة تراجع حدة إطلاق الصواريخ من غزة منذ مطلع العام، وعودة النشاط الاقتصادي تدريجيًا.

المشغّلون: نمو عددي… وتحول نوعي مشكوك فيه
رغم أجواء الحرب، سُجلت زيادة طفيفة في عدد المشغّلين (أصحاب الأعمال) بنسبة 0.49% مقارنة بعام 2023. وبرزت أعلى الزيادات في قطاعي الصحة والرفاه (2.91%)، والخدمات المالية والتأمين (2.79%)، إضافة إلى قطاع البناء (2.05%)، رغم الانخفاض الحاد في عدد العاملين فيه. ويشير هذا التناقض إلى ازدياد عدد الشركات الصغيرة والمقاولين مقابل تقليص العمالة، ما يعكس هشاشة في نوعية فرص العمل.

في المقابل، تراجع عدد المشغّلين في قطاعات النقل والتخزين (1.90%)، والإدارة العامة والأمن (1.69%)، والصناعة والطاقة (1.31%).

جغرافيًا، شهدت جميع المناطق زيادة في عدد المشغّلين باستثناء منطقة تل أبيب، التي انخفضت فيها النسبة بـ0.55%. وسُجلت أعلى الزيادات في منطقتي الشمال (2.24%) والقدس (2.28%)، وهو ما يُفسَّر بتحوّل جزء من العاملين من العمل المأجور إلى العمل الحر، إضافة إلى إعادة تموضع جزئية للنشاط الاقتصادي بعيدًا عن مركز تل أبيب، بفعل ارتفاع التكاليف وتغير أنماط الطلب.
يخلص التقرير إلى أن سوق العمل في إسرائيل أظهر قدرة نسبية على الصمود في وجه الحرب، لكن هذا الصمود غير متوازن، ويحمل في طياته اختلالات قطاعية وجغرافية واضحة. فقد تحمّلت المناطق الحدودية، خصوصًا في الشمال، العبء الأكبر من الخسائر، في حين عوّض القطاع العام جزءًا من التراجع عبر التوظيف الحكومي.

كما يشير نمو عدد المشغّلين إلى مرونة تنظيمية في الاقتصاد، لكنه لا يعني بالضرورة تحسنًا نوعيًا في شروط العمل أو استدامة النمو. وفي المحصلة، ترسم معطيات ديموغرافيا الأعمال 2024 صورة اقتصاد يُعاد تشكيله تحت ضغط الحرب والجغرافيا، مع مواطن ضعف بنيوية مرشّحة للتفاقم في حال استمرار عدم الاستقرار الأمني أو تجدده.

 

مواضيع ذات صلة