الشيكل يزداد قوة..تغير في المحافظ من الدولار إلى العملة الاسرائيلية

بوابة اقتصاد فلسطين
شهد الدولار الأميركي تراجعًا حادًا ليهبط إلى أدنى مستوى له منذ أكثر من أربع سنوات، في ظل مزيج من العوامل العالمية والمحلية التي تعزز قوة الشيكل وتضغط على العملة الأميركية في آنٍ واحد.
تمير هرشكوفيتش، نائب المدير العام الأول ومدير قسم الاستثمارات في شركة “أيلون” للتأمين والتمويل، يرى أن ما يحدث يعكس تلاقي اتجاهات نادرة تقلّص فرص تعافي الدولار على المدى القريب. ويوضح أن “اتجاه ضعف الدولار عالميًا ما زال مستمرًا”، مشيرًا إلى أداء زوج اليورو/دولار كمؤشر واضح على خروج المستثمرين التدريجي من العملة الأميركية.
وبحسب تقديره، فإن الضغوط على الدولار لا تقتصر على حركة الأسواق التقليدية، بل تتخذ طابعًا واسع النطاق، إذ يواصل المستثمرون شراء أصول أميركية، لا سيما الأسهم، لكنهم يعمدون في الوقت ذاته إلى التحوط من مخاطر العملة عبر بيع الدولار فورًا، ما يفاقم الضغوط عليه في سوق الصرف.
عوامل محلية تعزز الشيكل
إلى جانب البيئة العالمية الضاغطة على الدولار، يستفيد الشيكل من معطيات محلية داعمة. يشير هرشكوفيتش إلى تحركات مالية ملحوظة تشمل عودة المستثمرين الأجانب إلى السوق الإسرائيلية، إضافة إلى سياسات تحوط نشطة من قبل المؤسسات المحلية.
ووفق البيانات، انخفضت نسبة التعرض للعملات الأجنبية في المحافظ الاستثمارية من نحو 25% إلى 19%، مع احتمال استمرار التراجع نحو مستويات 15%، في ظل أصول تقدر بتريليونات الشواكل. هذا التقليص في الانكشاف على العملات الأجنبية يعني عمليًا زيادة الطلب على الشيكل، ما يدعم ارتفاعه.
المؤسسات تقود موجة بيع العملات الأجنبية
بيانات بنك إسرائيل أظهرت أن الجهات المؤسسية باعت خلال الربع الرابع عملات أجنبية بقيمة 13.3 مليار دولار، وهو أعلى مستوى مسجل تاريخيًا. ويُعد نشاط هذه المؤسسات عاملًا محوريًا في تحديد اتجاه سوق الصرف، نظرًا لحجم الأصول التي تديرها وتأثيرها الواسع.
أليكس زبجينسكي، كبير الاقتصاديين في “ميتاف”، أوضح أن نشاط المؤسسات في إدارة التعرض للعملات الأجنبية يتسم بطابع اتجاهي، وغالبًا ما يكون الأكثر تأثيرًا في سوق الصرف، في حين يعمل القطاع التجاري عادة بعكس الاتجاه، مستفيدًا من انخفاض أسعار العملات الأجنبية لزيادة مشترياته، خصوصًا في ظل نمو الاستيراد بوتيرة متسارعة.
من جهته، أشار رافي غوزلان، كبير الاقتصاديين في IBI، إلى أن شعبية مسارات الاستثمار المرتبطة بمؤشر S&P 500 رفعت نسبة التعرض للعملات الأجنبية خلال عامي 2023–2024 بنحو 4 إلى 5 نقاط مئوية. إلا أن الأداء الضعيف نسبيًا للمؤشر الأميركي مقارنة بالسوق المحلية، خصوصًا عند احتسابه بالشيكل، أدى إلى تباطؤ تدفقات الأموال إلى هذه المسارات، ما ساهم في تعديل نسبة التعرض وتقليص الضغوط على الشيكل.
تحول في سلوك المستثمرين الأفراد
تشير التقديرات أيضًا إلى تغير في سلوك المستثمرين الأفراد، حيث بدأت تدفقات مالية كبيرة تتحول من مؤشرات تتبع S&P 500 إلى مسارات استثمارية محلية، ما يعني إعادة جزء من رؤوس الأموال إلى الداخل، وبالتالي زيادة الطلب على العملة المحلية.
الاستثمارات المباشرة تعزز الاتجاه
عامل إضافي يدعم الشيكل يتمثل في صفقات الاستثمار الأجنبي المباشر في قطاع التكنولوجيا، ومن أبرزها صفقة استحواذ “غوغل” على شركة “وايز” بقيمة 32 مليار دولار نقدًا، بعد حصولها على موافقة الاتحاد الأوروبي. تحويل هذه المبالغ إلى الشيكل يعزز الطلب على العملة المحلية في المدى القريب.
التوقعات: الاتجاه مرهون بالمخاطر والأسهم الأميركية
في المحصلة، يرى هرشكوفيتش أن الاتجاه الحالي يميل بوضوح لصالح الشيكل، مستبعدًا ضعفه ما لم يشهد العالم تصحيحًا حادًا في أسواق الأسهم أو تطورات جيوسياسية كبيرة.
بدوره، يقدّر غوزلان أن التأثير الأساسي على الشيكل في المرحلة المقبلة سيبقى مرتبطًا بأداء مؤشرات الأسهم الأميركية، في ظل عودة ملف فروق أسعار الفائدة عالميًا إلى الواجهة، مع تصاعد التوقعات بخفض الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي بعد ظهور مؤشرات على تباطؤ الاقتصاد الأميركي.
وعليه، فإن تراجع الدولار لا يعكس فقط معطيات محلية، بل يأتي ضمن موجة ضعف أوسع أمام العملات الرئيسية، مدفوعة بإعادة تسعير توقعات السياسة النقدية الأميركية وتحولات في تدفقات رؤوس الأموال العالمية.