الرئيسية » آخر الأخبار » الاخبار الرئيسية » في دائرة الضوء »
 
15 شباط 2026

تقارير عبرية تحذر: الطبقة الوسطى تتآكل في الضفة الغربية… ومخاوف من انفجار اجتماعي بسبب الأزمة الاقتصادية

بوابة اقتصاد فلسطين

نقل موقع “واللا” العبري عن مصادر في المنظومة الأمنية الإسرائيلية تقديرات تحذر من أن شهر رمضان هذا العام يأتي في ظل واقع اقتصادي واجتماعي معقد في الضفة الغربية، قد تكون تداعياته أوسع من مجرد توتر أمني عابر.

وبحسب التقرير، ترى الدوائر الأمنية الإسرائيلية أن التحدي الأكبر لا يكمن فقط في التحريض أو المواجهات الميدانية، بل في التراكم المستمر للأزمة المعيشية داخل المجتمع الفلسطيني، وما يرافقها من تآكل تدريجي في الطبقة الوسطى واتساع الفجوة بين الفقراء والأغنياء.

أشهر بلا مقاصة… وأسر بلا دخل

تشير المعطيات الواردة في التقرير إلى أن أزمة أموال المقاصة المستمرة منذ أشهر تركت نحو 140 ألف موظف فلسطيني دون انتظام في رواتبهم، ما انعكس على مئات آلاف الأسر التي تعتمد بشكل مباشر على دخل القطاع العام.

ويقدّر التقرير أن قرابة مليون فلسطيني يدخلون رمضان في ظل أوضاع مالية “بالغة التعقيد”، في وقت يُفترض أن يكون الشهر موسمًا للإنفاق والحركة التجارية.

في هذا السياق، ينقل التقرير عن مسؤولين أمنيين قولهم إن المزاج العام في الشارع الفلسطيني تغيّر؛ فبعد مرحلة “تفهّم الإجراءات القاسية” عقب أحداث السابع من تشرين الأول، باتت قطاعات واسعة – وفق التعبير الوارد – تنتقل من مرحلة انتظار التسهيلات إلى المطالبة بحقوق أساسية تتعلق بالعمل والدخل وحرية الحركة.

الطبقة الوسطى تتراجع… والفجوة تتسع

أحد أبرز التحذيرات التي يتوقف عندها التقرير يتعلق بتآكل الطبقة الوسطى الفلسطينية. فبحسب التقديرات الإسرائيلية، تتجه شرائح واسعة من الموظفين وأصحاب الأعمال الصغيرة نحو دائرة الفقر، في ظل استمرار القيود الاقتصادية وارتفاع معدلات البطالة.

ويورد التقرير توصيفًا لافتًا مفاده أن “فقراء الضفة يزدادون فقرًا، فيما يستغل أصحاب السيولة الأزمة لشراء أراضٍ وممتلكات بأسعار متدنية”، في إشارة إلى تحولات اجتماعية عميقة قد تعيد تشكيل الخريطة الاقتصادية داخل المجتمع.

ضغوط نفسية واجتماعية متصاعدة

ولا تتوقف المخاوف – بحسب التقرير – عند الجانب الاقتصادي، بل تمتد إلى البنية الاجتماعية. إذ تتحدث التقديرات عن ارتفاع في مؤشرات العنف الأسري والجريمة الداخلية، في ظل الضغط المالي الحاد وفقدان القدرة على تأمين الاحتياجات الأساسية.

ويشير التقرير إلى أن فقدان المعيل لدوره التقليدي في توفير لقمة العيش ينعكس توترًا داخل الأسرة الفلسطينية، ما يهدد الاستقرار الاجتماعي في مرحلة حساسة تتزامن مع شهر رمضان.

كما يتطرق التقرير إلى صور معيشية قاسية، بينها حديث عن عائلات تعاني من نقص حاد في الغذاء، في ظل استمرار القيود على حركة العمال والبضائع، وعمل جسر الملك حسين بطاقة محدودة، الأمر الذي يؤثر على تدفق السلع ويزيد الضغط على الأسواق المحلية.

أبعاد سياسية تزيد المشهد تعقيدًا

إلى جانب الضيق المعيشي، يربط التقرير بين الاحتقان الاجتماعي وبين قرارات سياسية إسرائيلية تتعلق بتوسيع الاستيطان والمصادقة على تجمعات سكنية جديدة، معتبرًا أن هذه الخطوات ترفع منسوب التوتر في الضفة الغربية عشية رمضان.

كما يشير إلى حساسية الوضع في المسجد الأقصى خلال الشهر الفضيل، واحتمال استغلال أي تغيير في الوضع القائم لإشعال الشارع، في ظل تنافس سياسي داخلي فلسطيني ومحاولات أطراف مختلفة توظيف المشهد لصالحها.

“خلق أمل اقتصادي” كمدخل للتهدئة

وفي ختام التقرير، تنقل وسائل الإعلام العبرية عن توصيات داخل المؤسسة الأمنية بضرورة خلق “درجات من الأمل الاقتصادي” في الضفة الغربية، سواء عبر تسهيل فرص العمل أو دعم مشاريع اقتصادية، باعتبار أن الاستقرار الأمني – وفق التقدير الإسرائيلي – يرتبط بشكل مباشر بتحسين الظروف المعيشية.

ففي ظل تداخل الأزمة الاقتصادية مع الحساسية الدينية والسياسية، يبدو أن شهر رمضان هذا العام يشكل اختبارًا مزدوجًا: للمجتمع الفلسطيني في قدرته على الصمود، وللسياسات القائمة في قدرتها على منع تحوّل الضيق المعيشي إلى موجة احتقان اجتماعي أوسع.

مواضيع ذات صلة