الرئيسية » آخر الأخبار » الاخبار الرئيسية » أقلام اقتصادية »
 
22 شباط 2026

مجلس ترامب لإعادة إعمار غزة… 10 مليارات دولار على الورق فقط

بوابة اقتصاد فلسطين

مقال: تايمز اوف اسرائيل

ظهر مجلس السلام الذي أسسه دونالد ترامب لأول مرة بإعلان رسمي عن مؤسسة دولية متكاملة: حفل رسمي، قادة مجتمعون، ووعد رئاسي شامل بإعادة إعمار غزة وإعادة تشكيل الدبلوماسية العالمية.

 إلا أن هذا الإعلان، إذا ما تجردنا من المظاهر، كشف عن هشاشة واضحة – كيان يفتقر إلى التمويل الملزم، الشرعية الواسعة، وهيكل حوكمة مصمم لجذب أي منهما.

المبادرة: إعلان سياسي أم آلية إعادة بناء؟

إن المجلس ليس آلية لإعادة البناء فعليًا بعد النزاع. بل هو مبادرة سياسية قائمة على تعهدات قابلة للتراجع، مخصصات غير موجودة، ودعم يعتمد في الغالب على المراقبة. وبكل معنى الكلمة، الشيك لا يزال في طريقه إلينا.

العشرة مليارات دولار… غير الموجودة

في الاجتماع الافتتاحي، أعلن ترامب عن التزام أمريكي بـ 10 مليارات دولار لإعادة إعمار غزة، مقدمًا إياه كركيزة أساسية لخطة تمتد لعقد من الزمن. لكن ساعات بعد الإعلان، أوضح مسؤولون أن هذا التعهد مشروط بموافقة الكونغرس ويخضع لاعتمادات سنوية.

وفق القانون الأمريكي، لا يجوز الالتزام بمساعدات خارجية دون تفويض من الكونغرس وتخصيص الأموال اللازمة. لم يُستشر الكونغرس رسميًا، ولم يُقدّم طلب عبر آلية الاعتمادات، وبالتالي فإن مبلغ العشرة مليارات دولار هو طموح سياسي لا يُلزم قانونيًا.

رد فعل الكونغرس أظهر التردد:

يؤكد رد فعل الكونغرس على هذه النقطة. فقد تساءل السيناتور إد ماركي علنًا عما إذا كان المجلس مصممًا ليحل محل المؤسسات المتعددة الأطراف القائمة، وطالب بتوضيح بشأن الامتثال القانوني.

 ولم تُبدِ القيادة الجمهورية أي تأييد ملموس. أما مجلس النواب - حيث تشتد الشكوك حول المساعدات الخارجية - فلم يُبدِ أي تجاوب. وإلى حين تحرك الكونغرس، يبقى المبلغ الأكبر المخصص للمجلس غير مُعتمد وغير مُلزم.

فجوة التمويل كإشارة

تقدّر تكلفة إعادة إعمار غزة بـ 53 مليار دولار أمريكي وفق البنك الدولي والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي. التعهدات المعلنة بلغت حوالي 6.5 مليار دولار فقط، أي نحو 12% من الاحتياجات التقديرية.

تعهدت دول الخليج – الإمارات، السعودية، وقطر – بتقديم نحو مليار دولار لكل منها، وهو مبلغ متواضع مقارنة بقدرتها الاستراتيجية، ويُظهر أن التعهدات مصممة للحفاظ على المرونة دون إلزام حقيقي.

العجز المالي الذي يتجاوز 40 مليار دولار ليس مجرد فجوة فنية، بل يعكس مستوى الثقة لدى كبار المساهمين.

دور البنك الدولي… وضوابطه

يُعد البنك الدولي الجهة الأكثر مصداقية للمبادرة، حيث أعلن الرئيس أجاي بانغا أنه سيحتفظ بالأموال ويصرفها وفق المعايير الائتمانية، مما يقلل من مخاطر سوء الإدارة.

لكن هذا الإجراء لا يحل المشكلة الأساسية: البنك لن يحدد الأولويات أو المستفيدين، وسلطة الحوكمة ما زالت مركزة في هيئة يرأسها ترامب، مع حقوق نقض وتحكم في الخلافة. الرقابة الائتمانية تقلل المخاطر التشغيلية، لكنها لا تمنح الشرعية السياسية.

عجز الشرعية

العضوية الأوروبية محدودة، حيث انضمت المجر وبلغاريا فقط رسميًا، بينما حضرت دول رئيسية أخرى بصفة مراقبين فقط، مثل فرنسا وألمانيا وإيطاليا وهولندا والنرويج وفنلندا والنمسا وكرواتيا وبولندا وسلوفاكيا وسويسرا، لكنها رفضت الانضمام. وضع المراقب يتيح المشاركة دون تأييد فعلي، وهو إجراء احترازي.

لخص دبلوماسي أوروبي المخاوف قائلاً: إن معظم الحكومات غير مستعدة للالتزام بمؤسسة غير محددة المعالم يقودها إلى أجل غير مسمى شخصية سياسية واحدة وتقف في علاقة غامضة مع الهياكل المتعددة الأطراف القائمة.

يحافظ وضع المراقب على المشاركة مع الامتناع عن التأييد. إنه إجراء احترازي، وليس تصويتاً بالثقة.

الغياب الفلسطيني

إن فجوة الشرعية تكون أكثر حدة فيما يتعلق بالفلسطينيين أنفسهم.

الفلسطينيون يمثلون أحد أكبر العوائق في شرعية المجلس:

خبير تقني فلسطيني واحد فقط ألقى كلمة.

لم يشارك أي ممثل عن الفصائل السياسية أو المجتمع المدني أو القيادات البلدية في صياغة هيكل المجلس.

إعادة الإعمار ليست مالية فحسب، بل سياسية واجتماعية، والإدارة التي تفتقر للشرعية المحلية قد تُنظر إليها على أنها إدارة من الخارج وليست شراكة حقيقية.

إسرائيل

الحضور الإسرائيلي البارز في حفل الإطلاق، بما في ذلك عروض رجال أعمال إسرائيليين لمشاريع تطوير تجارية، يعقد التصورات أكثر. هذه المقترحات تعزز المخاوف من أن المجلس قد يفرض رؤى خارجية على غزة بدلاً من تسهيل التعافي المحلي.

قد تتغير الصورة: يمكن للكونغرس تخصيص الأموال، ودول الخليج زيادة الالتزامات، ومراجعة بنود الحوكمة، لكن حتى الآن يعتمد المجلس على الإعلان أكثر من الالتزام، والحضور أكثر من المشاركة، والطموح أكثر من التخصيص.

الخلاصة

الشيك في طريقه إلينا، لكن يبقى السؤال: هل سيصبح المجلس آلية فعالة لإعادة البناء أم مجرد مسرح سياسي؟ الجواب مرتبط بما إذا كانت الأموال ستُحرر، تُموّل، وتُصرف فعليًا.

 

مواضيع ذات صلة