الرئيسية » الاخبار الرئيسية » آخر الأخبار »
 
30 آذار 2026

اقتصاد يُجتث من جذوره: 6 آلاف دونم مصادرة و330 ألف منزل مدمر و70% من غزة خارج السوق

بوابة اقتصاد فلسطين

كشف الجهاز المركزي للإحصاء أن سياسات الاحتلال خلال 2025 لم تقتصر على السيطرة الجغرافية، بل استهدفت البنية الاقتصادية بشكل مباشر، عبر تجريد الفلسطينيين من الأرض، وتعطيل الإنتاج، وتفكيك مقومات السوق.

استولى الاحتلال على نحو 6 آلاف دونم خلال 2025، عبر 94 أمراً لوضع اليد على 2,609 دونمات، و3 أوامر استملاك لـ1,731 دونماً، و3 أوامر إعلان أراضي دولة لـ1,231 دونماً. هذه الأرقام تعني عملياً تقليص المساحات المنتجة، خاصة الزراعية، وإخراجها من الدورة الاقتصادية، ما يرفع كلفة الغذاء ويعمّق التبعية.

في قطاع غزة، تجاوزت الخسائر مستوى الدمار الفيزيائي إلى انهيار شبه كامل للقطاع الاقتصادي. تم تدمير أكثر من 102 ألف مبنى، و330 ألف وحدة سكنية، أي أكثر من 70% من المخزون السكني. هذا الحجم من التدمير يعطل سوق العقارات، ويشل قطاع الإنشاءات، ويفقد مئات آلاف العمال مصادر دخلهم. كما طال التدمير المنشآت الإنتاجية والبنية التحتية، بما يشمل شبكات المياه والكهرباء، ما يعطل أي نشاط اقتصادي منظم.

في الضفة الغربية، هدم الاحتلال نحو 1400 مبنى خلال 2025، وأصدر 991 أمر هدم، في مؤشر واضح على تضييق الحيز الاقتصادي الفلسطيني ودفعه نحو الانكماش. يرافق ذلك توسع استيطاني منظم، حيث بلغ عدد المواقع الاستعمارية 580 موقعاً، فيما وصل عدد المستعمرين إلى 778,567 مستعمراً، بنسبة 23.2 مستعمراً لكل 100 فلسطيني. هذه الكثافة تعني إعادة توزيع قسري للموارد لصالح اقتصاد استيطاني موازٍ.

الاعتداءات المباشرة شكلت ضغطاً إضافياً على النشاط الاقتصادي، إذ سُجل 23,827 اعتداء خلال 2025، منها 5,770 استهدفت الممتلكات، و1,393 طالت الأراضي، إضافة إلى اقتلاع أكثر من 35 ألف شجرة، بينها نحو 27 ألف شجرة زيتون. هذا الاستهداف يضرب قطاعاً زراعياً يساهم في دخل آلاف الأسر، ويؤثر مباشرة على الأمن الغذائي.

خلال أول شهرين من 2026 فقط، تم تسجيل 3,837 اعتداء، بالتوازي مع حرمان الفلسطينيين من الوصول إلى عشرات آلاف الدونمات الزراعية ومئات آلاف الدونمات الرعوية. هذا الحرمان يقلّص العرض المحلي من الغذاء، ويرفع الاعتماد على الاستيراد، في وقت يعاني فيه الاقتصاد من ضعف السيولة وتراجع القدرة الشرائية.

في المحصلة، تعكس هذه المؤشرات انتقال الاستهداف من السيطرة على الأرض إلى إعادة تشكيل الاقتصاد الفلسطيني قسراً، عبر تفكيك قطاعات الإنتاج، وإضعاف السوق المحلي، وفرض واقع اقتصادي هش قائم على القيود وفقدان الموارد.

 

كلمات مفتاحية::