الرئيسية » آخر الأخبار » الاخبار الرئيسية » في دائرة الضوء » اقتصاد اسرائيلي »
 
13 نيسان 2026

عند قاع تاريخي: الدولار يهبط إلى 3.02 شواكل ..ماذا بعد؟

بوابة اقتصاد فلسطين

سجل سعر صرف الدولار مقابل الشيكل مستوى 3.02 خلال عطلة نهاية الأسبوع، وهو مستوى يُعد من الأدنى تاريخيًا، إذ لم يقترب السعر من حاجز 3 شواكل بهذا الشكل منذ أكثر من ثلاثة عقود.

ووفقا لصحيفة غلوبس العبرية تابعها موقعها موقع بوابة اقتصاد فلسطين يُعزى هذا التراجع، إلى جانب المؤشرات الاقتصادية الكلية، إلى التطورات الجيوسياسية الأخيرة، وفي مقدمتها وقف إطلاق النار في إيران وبدء محادثات رسمية بين إسرائيل ولبنان.

ويعكس هذا الارتفاع الحاد في قيمة الشيكل حالة تفاؤل واضحة في الأسواق، رغم بقاء حالة عدم اليقين عند مستويات مرتفعة. إذ لا تزال المخاطر المرتبطة بإمكانية التورط في لبنان أو خرق وقف إطلاق النار مع إيران تمثل تهديدًا حقيقيًا قد يحدّ من استمرار هذا الزخم.

ويشير خبراء الاقتصاد إلى مجموعة من التساؤلات الجوهرية المرتبطة بهذه التطورات، من أبرزها: من هم المستفيدون والمتضررون من هذا التعزيز السريع للعملة؟ وكيف يمكن أن تنعكس هذه السيناريوهات على المشهد الجيوسياسي؟ وما هي الخطوات المحتملة لبنك إسرائيل في المرحلة المقبلة؟

وخلال معظم فترات العام الماضي، أظهرت العملة المحلية أداءً استثنائيًا، حيث ارتفع الشيكل بنسبة 22% مقابل الدولار الأمريكي، متفوقًا بذلك على جميع عملات الاقتصادات الكبرى. وعلى الرغم من تراجع الدولار أمام معظم العملات الرئيسية، فإن وتيرة هذا التراجع كانت أقل بكثير مقارنة بأداء الشيكل.

ويؤكد جوناثان كاتز، كبير الاقتصاديين في دار ليدر للاستثمار، أن مقارنة الشيكل بسلة العملات تُعد أكثر دقة، نظرًا لطبيعة العملة واتساع نطاق استخدامها وانخفاض تقلباتها نسبيًا. وحتى وفق هذا المعيار، ارتفع الشيكل بنسبة 2.7% منذ اندلاع الحرب الحالية.

 ويضيف كاتز: "يعكس هذا الأداء توقعات السوق بتحسن الأوضاع الجيوسياسية لإسرائيل، إلى جانب قوة الاقتصاد، لا سيما في قطاع التكنولوجيا المتقدمة، واستمرار تدفقات التمويل الخارجي. ومع ذلك، فإن قوة هذا الارتفاع فاجأتني".

وفيما يتعلق بالعوامل الداعمة للعملة المحلية، يوضح ماتان شيتريت، كبير الاقتصاديين في شركة فينيكس، أن هذا الزوج من العملات يتأثر بمجموعة واسعة من العوامل المحلية والعالمية التي يصعب التنبؤ بها على المدى الطويل. ومع ذلك، يمكن تحديد عدد من المحركات قصيرة الأجل التي دعمت ارتفاع الشيكل، مع الإشارة إلى أن هذا الاتجاه قد ينقلب سريعًا في حال تجدد التصعيد.

ويضيف شيتريت: "من أبرز هذه العوامل تراجع علاوة المخاطر في إسرائيل خلال الأسبوع الماضي، ما دعم العملة، إلى جانب الارتفاعات القوية في سوق الأسهم المحلية. كما ساهم ضعف الدولار عالميًا في دفع سعر الصرف نحو الانخفاض. بالإضافة إلى ذلك، لعب تعافي وول ستريت دورًا مهمًا في دعم الشيكل عبر آليات التحوط والتعرض التي تعتمدها المؤسسات المالية".

ورغم ذلك، لا يستبعد شيتريت سيناريو عودة التصعيد، والذي قد يؤدي إلى ارتفاع جديد في علاوة المخاطر، وتراجع معنويات الأسواق العالمية، ما سينعكس سلبًا على قيمة الشيكل. ويشير إلى أن أحد النماذج التي يعتمدها بنك إسرائيل يربط بين أداء سوق الأسهم الأمريكية وسعر صرف الدولار مقابل الشيكل، حيث يُقدّر السعر العادل حاليًا بنحو 2.95 شيكل للدولار في المتوسط.

من جانبه، يوضح كاتز ميليدار أن الأسواق بطبيعتها غير خطية، وأن ردود الفعل تجاه "الأخبار الإيجابية" قد تكون مبالغًا فيها قبل أن تعود إلى مستويات أكثر توازنًا. ويقول: "رغم التحديات، فإن الاقتصاد الإسرائيلي يتمتع بأسس قوية ومرونة عالية. كما يُتوقع أن تسهم الحرب في تعزيز صادرات الصناعات الدفاعية. وبالتالي، فإن البيئة الحالية تدعم قوة الشيكل، شريطة تجنب الانزلاق إلى حرب استنزاف، وأن تنتهي المواجهة مع إيران خلال العام المقبل. ومع ذلك، فإن سعر الصرف الحالي يعكس بالفعل السيناريو الأكثر تفاؤلًا".

ويضيف كاتز: "تبدو التطورات على الجبهة الشمالية أكثر حساسية في المدى القريب مقارنة بإيران، حيث إن استمرار الهدوء قد يعزز من قوة العملة، في حين أن أي تصعيد قد يؤدي إلى نتائج معاكسة".

أما على صعيد المستفيدين والمتضررين، فإن المصدرين يقفون في مقدمة المتضررين من ارتفاع قيمة الشيكل، نتيجة تآكل عائداتهم. ويشير كاتز إلى أن التأثير يكون أشد على قطاعات التصدير التقليدية ذات الهوامش الربحية المحدودة، حيث يؤدي أي ارتفاع طفيف في العملة إلى تراجع الربحية. وفي المقابل، يتأثر قطاع التكنولوجيا المتقدمة أيضًا، حيث تنخفض العائدات المحولة إلى الشيكل، رغم أن هوامش الربح فيه تظل أعلى نسبيًا. أما قطاع الصناعات الدفاعية، فمن المتوقع أن يحقق مكاسب كبيرة، مدفوعًا بزيادة الطلب على المنتجات الإسرائيلية.

كما يواجه المصنعون المحليون تحديات إضافية نتيجة تراجع أسعار السلع المستوردة، ما يزيد من حدة المنافسة في السوق المحلية. في المقابل، يستفيد المستوردون بشكل مباشر من ارتفاع قيمة الشيكل، عبر انخفاض تكاليف الاستيراد. وعلى نطاق أوسع، يساهم هذا الارتفاع في تخفيف الضغوط التضخمية، ما يدعم القوة الشرائية للأسر ويحدّ من وتيرة ارتفاع الأسعار، وقد يفتح المجال أمام خفض أسعار الفائدة في حال استمرار هذا الاتجاه.

ومن جهة أخرى، قد يتعرض المستثمرون الإسرائيليون الذين يمتلكون أصولًا مقومة بالعملات الأجنبية لخسائر عند تحويل العوائد إلى الشيكل، حتى في حال تحقيق أرباح بالدولار، وهو ما ينطبق على المستثمرين المرتبطين بمؤشرات مثل ستاندرد آند بورز 500.

في المقابل، تستفيد الأسر بشكل مباشر من قوة الشيكل، حيث تنخفض أسعار الواردات، بما في ذلك السفر والترفيه والمشتريات الشخصية والسيارات. كما يستفيد بعض المنتجين المحليين الذين يعتمدون على مدخلات مستوردة من تراجع تكاليف الإنتاج.

وأخيرًا، يعيد هذا المشهد طرح احتمالات خفض أسعار الفائدة، شريطة بقاء التضخم ضمن النطاق المستهدف الذي حدده بنك إسرائيل بين 1% و3%. وتشير توقعات السوق إلى إمكانية تنفيذ خفضين في أسعار الفائدة خلال العام المقبل، في حين يرجّح كاتز سيناريو أكثر تحفظًا، يتضمن خفضًا واحدًا فقط بحلول نهاية عام 2026، وتحديدًا في شهر أكتوبر.

مواضيع ذات صلة