خفض تعرفة النقل يحرّك سؤال الأسعار، لماذا لا تنخفض السلع مع تراجع الوقود؟

بوابة اقتصاد فلسطين
يفتح خفض تعرفة المواصلات العامة بنسبة 50% من قيمة الرفع السابق بابا أوسع للنقاش حول سياسة الأسعار في السوق الفلسطينية. فالقرار أقر عمليا بأن كلفة الوقود لا يجب أن تنعكس على المواطن عند الارتفاع فقط، بل يجب أن تراجع عند الانخفاض أيضا. هذه القاعدة لا تخص النقل العام وحده، لأن السولار يدخل في معظم حلقات الإنتاج والتوزيع، من الحقل والمخبز، إلى الشاحنة والدكان.
لكن السؤال الأهم يبقى في الحلقة الأخيرة: هل يصل أثر انخفاض الوقود إلى المستهلك؟ في العادة، تتحرك الأسعار صعودا بسرعة عند ارتفاع المحروقات، بينما تتباطأ عند الانخفاض. لذلك لا يكفي تخفيض تعرفة النقل العام، ما لم ترافقه مراجعة أوسع لكلفة السلع الأساسية، خصوصا الغذاء، والخبز، والخضار، والألبان، والدواجن، والمواد التموينية.
تكشف هذه القضية عن خلل بنيوي في السوق. فالمواطن يدفع كلفة الوقود عندما يرتفع، لكنه لا يستردها بالقدر نفسه عندما ينخفض. وبين تعدد الوسطاء، وضعف الرقابة، وكلفة الحواجز والإغلاقات، تبقى الأسعار النهائية منفصلة جزئيا عن حركة المحروقات. لذلك يصبح قرار وزارة النقل اختبارا مهما: هل يبقى إجراء قطاعيا محدودا، أم يتحول إلى مدخل لسياسة سعرية أكثر شفافية وعدالة؟
القرار مهم لأنه خفف جزءا من عبء التنقل، لكنه أهم لأنه طرح سؤالا أكبر: من يضمن أن تراجع الكلفة يصل إلى جيب المواطن؟ من الوقود إلى الغذاء، تحتاج السوق الفلسطينية إلى آلية تراقب السعر لا عند ارتفاعه فقط، بل عند انخفاضه أيضا.