ما هو المتوقع للدولار في الأشهر المقبلة، وهل سيتدخل بنك إسرائيل؟

بوابة اقتصاد فلسطين
رغم الانتعاش المحدود الذي سجله الدولار خلال الأيام الأخيرة عقب إشارات من محافظ بنك إسرائيل إلى إمكانية خفض أسعار الفائدة بوتيرة أسرع، ما زالت العملة الأمريكية تتداول عند مستويات منخفضة تاريخياً أمام الشيكل، وسط توقعات باستمرار هذا الاتجاه خلال الأشهر المقبلة.
وبحسب تحليل نشرته صحيفة "غلوبس" الاقتصادية الإسرائيلية،وتابعه موقع بوابة اقتصاد فلسطين، فإن تراجع الدولار لا يرتبط فقط بفارق أسعار الفائدة بين إسرائيل والولايات المتحدة، بل بعوامل أعمق تتعلق بأداء الأسواق المالية العالمية وقوة الاقتصاد الإسرائيلي.
وأوضح رئيس قسم الاقتصاد في بنك لئومي يانيف بار أن العامل الأكثر تأثيراً في سعر الصرف خلال الفترة الأخيرة يتمثل في ارتفاع أسواق الأسهم الأمريكية وسلوك المستثمرين والمؤسسات المالية التي تقوم بإعادة موازنة محافظها الاستثمارية عبر بيع الدولار وشراء الشيكل، ما يعزز الطلب على العملة الإسرائيلية ويدفعها إلى مزيد من الارتفاع.
وأشار بار إلى أن قوة الشيكل ليست ظاهرة جديدة، بل تمثل اتجاهاً طويل الأمد امتد لنحو عقدين من الزمن، مدعوماً بتدفقات الاستثمارات الأجنبية والفائض المستمر في الحساب الجاري وتحسن المؤشرات الاقتصادية الأساسية.
كما لفت إلى أن سياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وخاصة المتعلقة بالتعريفات الجمركية والتقلبات في القرارات الاقتصادية، ساهمت في إضعاف الثقة بالدولار عالمياً، رغم احتفاظه بمكانته كأهم عملة احتياطية في العالم.
وفيما يتعلق بإمكانية تدخل بنك إسرائيل لدعم الدولار، يرى بار أن الظروف الحالية تختلف عن الفترات السابقة التي شهدت تدخلاً مباشراً في سوق الصرف، مثل فترة جائحة كورونا أو بداية الحرب، مشيراً إلى أن سعر الفائدة الحقيقي في إسرائيل يعد حالياً من بين الأعلى في الاقتصادات المتقدمة، ما يمنح البنك المركزي أدوات أخرى قبل اللجوء إلى التدخل المباشر.
وتوقع بار استمرار قوة الشيكل خلال الفترة المقبلة، وإن بوتيرة أبطأ من الأشهر الأخيرة، مؤكداً أن معظم العوامل الاقتصادية الحالية ما زالت تصب في صالح العملة الإسرائيلية، ما لم تطرأ تطورات أمنية أو اقتصادية كبيرة تغير المشهد القائم.
أما على صعيد القطاعات الاقتصادية، فإن استمرار انخفاض الدولار يفرض ضغوطاً على الشركات المصدرة وشركات التكنولوجيا المتقدمة التي تعتمد إيراداتها بشكل كبير على العملات الأجنبية، في حين قد تستفيد بعض الشركات المستوردة من انخفاض تكاليف المدخلات والسلع القادمة من الخارج.
وبحسب التقديرات، فإن التحدي الأكبر أمام قطاع التكنولوجيا يتمثل في تراجع الإيرادات المقومة بالدولار بالتزامن مع استمرار ارتفاع تكاليف التشغيل والأجور داخل إسرائيل، ما قد يؤثر على تنافسية القطاع خلال السنوات المقبلة.