الشنطي: مع ارتفاع الذمم إلى 355 مليون دولار.. شركات التأمين تلجأ إلى التسهيلات البنكية لدفع التعويضات

بوابة اقتصاد فلسطين
قال رئيس الاتحاد الفلسطيني لشركات التأمين أنور الشنطي ان إجمالي الذمم المالية المستحقة على المؤمَّن لهم تجاوز 355 مليون دولار، أي ما يعادل نحو ثلاثة أضعاف رأس مال شركات التأمين، في وقت تتزايد فيه الضغوط على السيولة والقدرة على دفع التعويضات.
وأوضح الشنطي، خلال مقابلة ضمن برنامج حديث الاقتصاد الذي يبث عبر تلفزيون فلسطين، ان الذمم تتوزع بين 185 مليون دولار ديون مباشرة على العملاء، و170 مليون دولار على شكل شيكات آجلة، إلى جانب تسهيلات بنكية تتجاوز 30 مليون دولار، وتُستخدم بشكل أساسي لتغطية دفع التعويضات.
وقال الشنطني إن هذه الأرقام تعكس طبيعة السوق الفلسطينية، حيث تواصل الشركات تقديم التغطية التأمينية رغم ضعف القدرة المالية لعدد كبير من المواطنين، بهدف الحفاظ على استمرارية الخدمة ومنع أي انعكاسات اجتماعية قد تمس السلم الأهلي، مضيفاً: "نتعاون حتى يمشي هذا المركب".
وفي السياق ذاته، بلغ إجمالي التعويضات المدفوعة خلال العام الماضي نحو 280 مليون دولار نقداً.
وأشار الشنطي إلى أن أي تغطية لأنشطة المستوطنين تُعد بمثابة شرعنة لها، مؤكداً في المقابل ضرورة حماية المواطن الفلسطيني وممتلكاته. واقترح إنشاء صندوق خاص أو إطار لجمعيات أهلية للتعامل مع هذه الملفات، على أن تساهم شركات التأمين فيه دون أن يشكل ذلك تطبيعاً أو اعترافاً يأتي ذلك إضافة الى دور السلطة في حماية المواطنين.
وأضاف أن هناك صندوقاً لتعويض مصابي حوادث الطرق أنشأته السلطة الفلسطينية، يتم تمويله من خلال اقتطاع 15% من وثائق التأمين، موضحاً أن هذا الصندوق يحقق فائضاً مالياً نتيجة انخفاض حجم المطالبات مقارنة بالمبالغ المحصلة. واقترح إعادة هيكلة الاقتطاع بحيث يتم تخصيص 10% لحوادث السير و5% لأضرار مرتبطة بالمستوطنين، بما يشكل حلاً عملياً دون أي انعكاسات سياسية.
على صعيد آخر، أوضح الشنطي أن العدوان أدى إلى تراجع حاد في النشاط الاقتصادي، وارتفاع البطالة وتوقف الاستثمارات، ما انعكس على قطاع التأمين من خلال انخفاض الإقبال على الوثائق، وتراجع دخول المواطنين، وتوقف جزء من النشاط التجاري والصناعي.
وبيّن أن القطاع يضم أكثر من 1800 موظف، وأن تقلبات سعر صرف الدولار أثرت على كلفة الأجور والمصاريف التشغيلية، خاصة في الشركات التي تربط رواتبها بالدولار، حيث يتم تعويض الفروقات عند انخفاض العملة.
وفيما يتعلق بالأرباح، أظهرت النتائج المالية للقطاع تحقيق نحو 14 مليون دولار أرباحاً خلال العام الماضي، منها 7 ملايين دولار ناتجة عن فروقات عملة، و4 ملايين من استثمارات وإعادة تقييم، ما يعني أن الأرباح التشغيلية الحقيقية لا تتجاوز نحو مليون دولار فقط، وهو ما يعكس ضغطاً كبيراً على ربحية القطاع.
وأكد الشنطي أن شركات التأمين تتعامل بمرونة مع الشيكات المرتجعة، عبر إعادة الجدولة والتقسيط والتسهيلات لضمان استمرار التغطية التأمينية.
وفي العلاقة مع القطاع الحكومي، أشار إلى وجود تعاون في منظومة التأمينات، تشمل تأمينات للقطاع العام بقيمة تتراوح بين 20 و30 مليون شيكل، إضافة إلى آليات مقاصة ضريبية تسهم في تسهيل بعض العمليات دون أن تغطي كامل الالتزامات.
كما تطرق إلى إشكالية قانونية تتعلق باحتساب الدخل في قضايا التعويضات، موضحاً أن بعض المحاكم تعتمد تقديرات غير موثقة، ما يؤدي إلى فروقات كبيرة في مبالغ التعويض. وأكد أن الاتحاد طالب مجلس القضاء الأعلى بضرورة اعتماد إثباتات ضريبية رسمية فقط.
وفي ما يتعلق بالمنافسة داخل السوق، أوضح أن شدة المنافسة بين شركات التأمين أدت إلى تقديم خصومات وصلت إلى 20%، ما انعكس سلباً على الأرباح، ودفع الاتحاد إلى وقف الخصومات والالتزام بالتعرفة المعتمدة منذ عام 2008، مع طرح تسهيلات بديلة تشمل تقسيط الأقساط على ست دفعات، وتمويل بنكي مدعوم تتحمل فيه الشركات الفائدة، إضافة إلى خصم 10% عند الدفع الإلكتروني.
وفي قطاع التأمين البحري، أشار إلى أن التوترات الإقليمية والحروب في غزة والمنطقة أدت إلى ارتفاع تكاليف النقل والتأمين، وتوقف تغطية بعض أخطار الحرب في البحر، ما انعكس على أسعار الشحن والسلع وأقساط التأمين عالمياً.