الرئيسية » آخر الأخبار » الاخبار الرئيسية » في دائرة الضوء »
 
05 تموز 2026

لماذا قد يبقى الشيكل قويا لسنوات؟ خبير سويسري يجيب

 بوابة اقتصاد فلسطين

رجح مدير الاستثمار السويسري كوستا فاينز في تصريحات تابعها موقع بوابة اقتصاد فلسطين استمرار قوة الشيكل الإسرائيلي خلال السنوات المقبلة، معتبرًا أن ما تشهده العملة الإسرائيلية لا يمثل تقلبًا مؤقتًا في أسواق الصرف، بل يعكس تحولًا هيكليًا في الاقتصاد الإسرائيلي نتيجة النمو المتواصل في صادرات التكنولوجيا والخدمات واستمرار الفائض في الحساب الجاري.

وفي مقابلة مع صحيفة غلوبس الاقتصادية، قال فاينز إن قوة الشيكل "دليل على نجاح الاقتصاد"، موضحًا أن تدفق رؤوس الأموال إلى إسرائيل وزيادة إيرادات القطاعات التصديرية يرفعان الطلب على العملة المحلية، وهو ما يدعم ارتفاع قيمتها على المدى الطويل.

وأضاف أن الاقتصادات التي تحقق فوائض مستمرة في الحساب الجاري غالبًا ما تواجه ضغوطًا تدفع عملاتها إلى الارتفاع، مشيرًا إلى أن هذه الظاهرة ليست جديدة، وإنما عاشتها سويسرا لعقود مع الفرنك السويسري.

وأكد أن تدخل البنك المركزي في سوق العملات قد يخفف من تقلبات سعر الصرف لفترات محدودة، إلا أنه لا يستطيع تغيير الاتجاه الأساسي إذا كانت قوة العملة ناتجة عن عوامل اقتصادية حقيقية، داعيًا إلى تنسيق أوسع بين الحكومة والبنك المركزي والقطاع الخاص لوضع استراتيجية طويلة الأجل للتعامل مع الشيكل القوي.

واستشهد فاينز بالتجربة السويسرية، موضحًا أن سويسرا نجحت في الحفاظ على تنافسية اقتصادها رغم قوة الفرنك، من خلال التركيز على الصناعات والخدمات ذات القيمة المضافة المرتفعة، والحفاظ على استقرار المؤسسات الاقتصادية، واستقلالية البنك المركزي.

وأشار إلى أن قوة العملة تحمل في الوقت ذاته مزايا وتحديات؛ فمن جهة تساهم في خفض التضخم وتقليل تكلفة الواردات، كما تساعد على انخفاض تكاليف الاقتراض، ومن جهة أخرى تضغط على الشركات المصدرة التي تتراجع قدرتها التنافسية مع ارتفاع سعر صرف العملة المحلية.

ورأى أن استمرار تدفق الأموال إلى الاقتصاد الإسرائيلي سيبقي الضغوط قائمة على الشيكل، ما يعني أن التحدي الحقيقي لا يكمن في كيفية إضعاف العملة، وإنما في كيفية تكييف الاقتصاد مع واقع جديد قد يستمر لفترة طويلة.

قراءة اقتصادية

وتأتي تصريحات فاينز في وقت يتواصل فيه الجدل داخل إسرائيل حول تداعيات قوة الشيكل، خاصة في ظل شكاوى قطاعي الصناعة والتصدير من تأثير ارتفاع العملة على القدرة التنافسية.

ورغم أن العديد من الاقتصاديين يتفقون على أن الفائض في الحساب الجاري وتدفقات رؤوس الأموال يمثلان عاملين رئيسيين في دعم الشيكل، إلا أن آخرين يرون أن استمرار هذا الاتجاه يبقى مرتبطًا أيضًا بالتطورات الأمنية والسياسية، ومستويات الاستثمار الأجنبي، والسياسات النقدية العالمية، وهي عوامل قد تؤثر في مسار العملة خلال المرحلة المقبلة.

وبذلك، يسلط التقرير الضوء على نقاش يتجاوز أسعار الصرف، ليطرح سؤالًا أوسع حول قدرة الاقتصاد الإسرائيلي على تحويل قوة عملته إلى ميزة اقتصادية مستدامة، على غرار التجربة السويسرية، أو ما إذا كانت التحديات الجيوسياسية ستفرض مسارًا مختلفًا.

مواضيع ذات صلة