مركز الأبحاث الفلسطيني يعقد طاولة مستديرة حول “أزمة المقاصة” وتوصيات لتجاوز التبعية المالية

بوابة اقتصاد فلسطين
رام الله – عقد مركز الأبحاث الفلسطيني طاولة مستديرة لمناقشة ورقة خلفية بعنوان "أزمة المقاصة: أزمة عابرة أم أزمة وجود؟"، بمشاركة نخبة من الخبراء الاقتصاديين والأكاديميين والصحفيين الاقتصاديين، في جلسة نقاشية معمّقة تناولت الأبعاد البنيوية لملف المقاصة وانعكاساته على استقرار المالية العامة الفلسطينية.
قدّم الباحث طارق عاشور الورقة التي شكّلت محور النقاش، مشيراً إلى أن المقاصة لا ينبغي التعامل معها كبند مالي عابر يُحتجز ويُفرج عنه، بل باعتبارها البنية التي تقوم عليها الموازنة العامة الفلسطينية، إذ تشكل ما بين 65 و68% من الإيرادات العامة وتكاد تعادل قيمتها إجمالي فاتورة الرواتب في القطاع العام.
وأوضح عاشور أن جذر الأزمة يعود إلى بروتوكول باريس الموقّع عام 1994، والذي تحوّل من إطار انتقالي مؤقت إلى سقف سيادي دائم يربط الاقتصاد الفلسطيني بالسياسة التجارية والنقدية الإسرائيلية، بما يحول دون استقلالية القرار الاقتصادي الفلسطيني.
كما لفت إلى وجود ما وصفه بـ"الأزمة الصامتة" المتمثلة في التسرب المالي المستمر حتى في أوقات انتظام التحويلات، مستشهداً بتقديرات الأونكتاد التي تشير إلى تسرب يقارب 306–310 ملايين دولار سنوياً عبر ست قنوات فقط، محذراً من أن الرقم الفعلي أكبر بكثير كونه لا يشمل خسائر السنيوريج (عوائد إصدار العملة) وضريبة دخل العمال في إسرائيل والمستوطنات وغيرها من البنود غير المقيسة.
وتوقف الباحث عند العوامل الداخلية التي عمّقت الأزمة، ومنها تراجع القطاع الزراعي من نحو 35% من الناتج المحلي عشية عام 1967 إلى نحو 3% حالياً، وأسر التجارة (كملف اللحوم نموذجاً) بسلاسل التوريد الإسرائيلية، إضافة إلى أهمية تعزيز إيجاد تمويلات لدعم تمويل القاعدة الإنتاجية.
وحذّر الباحث من أن الأزمة الراهنة (2025–2026) بلغت مستويات غير مسبوقة، مع احتجاز كامل للمقاصة منذ أيار 2025 وتراكم مبالغ محتجزة بلغت نحو 5 مليارات دولار وارتفاع الدين العام إلى نحو 90% من الناتج المحلي، وتفاقم معدلات الفقر إلى نحو 45%.
وفي ختام الورشة، خرج المشاركون بمجموعة من التوصيات العملية التي تسعى إلى المواءمة بين التشخيص البنيوي للأزمة وإدارة تداعياتها الآنية، وشملت ما يلي: