الرئيسية » الاخبار الرئيسية » آخر الأخبار »
 
05 تموز 2026

مركز الأبحاث الفلسطيني يعقد طاولة مستديرة حول “أزمة المقاصة” وتوصيات لتجاوز التبعية المالية

بوابة اقتصاد فلسطين

رام الله – عقد مركز الأبحاث الفلسطيني طاولة مستديرة لمناقشة ورقة خلفية بعنوان "أزمة المقاصة: أزمة عابرة أم أزمة وجود؟"، بمشاركة نخبة من الخبراء الاقتصاديين والأكاديميين والصحفيين الاقتصاديين، في جلسة نقاشية معمّقة تناولت الأبعاد البنيوية لملف المقاصة وانعكاساته على استقرار المالية العامة الفلسطينية.

قدّم الباحث طارق عاشور الورقة التي شكّلت محور النقاش، مشيراً إلى أن المقاصة لا ينبغي التعامل معها كبند مالي عابر يُحتجز ويُفرج عنه، بل باعتبارها البنية التي تقوم عليها الموازنة العامة الفلسطينية، إذ تشكل ما بين 65 و68% من الإيرادات العامة وتكاد تعادل قيمتها إجمالي فاتورة الرواتب في القطاع العام.

وأوضح عاشور أن جذر الأزمة يعود إلى بروتوكول باريس الموقّع عام 1994، والذي تحوّل من إطار انتقالي مؤقت إلى سقف سيادي دائم يربط الاقتصاد الفلسطيني بالسياسة التجارية والنقدية الإسرائيلية، بما يحول دون استقلالية القرار الاقتصادي الفلسطيني.

كما لفت إلى وجود ما وصفه بـ"الأزمة الصامتة" المتمثلة في التسرب المالي المستمر حتى في أوقات انتظام التحويلات، مستشهداً بتقديرات الأونكتاد التي تشير إلى تسرب يقارب 306–310 ملايين دولار سنوياً عبر ست قنوات فقط، محذراً من أن الرقم الفعلي أكبر بكثير كونه لا يشمل خسائر السنيوريج (عوائد إصدار العملة) وضريبة دخل العمال في إسرائيل والمستوطنات وغيرها من البنود غير المقيسة.

وتوقف الباحث عند العوامل الداخلية التي عمّقت الأزمة، ومنها تراجع القطاع الزراعي من نحو 35% من الناتج المحلي عشية عام 1967 إلى نحو 3% حالياً، وأسر التجارة (كملف اللحوم نموذجاً) بسلاسل التوريد الإسرائيلية، إضافة إلى أهمية تعزيز إيجاد تمويلات لدعم تمويل القاعدة الإنتاجية.

وحذّر الباحث من أن الأزمة الراهنة (2025–2026) بلغت مستويات غير مسبوقة، مع احتجاز كامل للمقاصة منذ أيار 2025 وتراكم مبالغ محتجزة بلغت نحو 5 مليارات دولار وارتفاع الدين العام إلى نحو 90% من الناتج المحلي، وتفاقم معدلات الفقر إلى نحو 45%.

وفي ختام الورشة، خرج المشاركون بمجموعة من التوصيات العملية التي تسعى إلى المواءمة بين التشخيص البنيوي للأزمة وإدارة تداعياتها الآنية، وشملت ما يلي:

  • استمرار الحوار النخبوي، من خلال تنظيم "مركز الأبحاث الفلسطيني" ورش عمل متخصصة ومتتابعة لاستكمال دراسة أزمة المقاصة وبحث البدائل الاقتصادية والمالية بصورة منهجية.
  • الإسراع في التحول الرقمي للاقتصاد، وتوسيع نطاق الدفع الإلكتروني وتقليل التعامل بالنقد، وخاصة العمل بالتركيز عل تحصيل الرسوم والالتزامات المالية التي يسمح القانون بتحصيلها بالدينار الأردني أو بعملات بديلة، بما يحد من الاعتماد على الشيكل ويعزز المرونة المالية.
  • رفع كفاءة تحصيل الإيرادات التي لا تمر عبر الاحتلال، بما يقلل الاعتماد المباشر على أموال المقاصة.
  • تشكيل لجان فنية وقانونية لتوثيق خسائر "التسرب المالي الصامت"، بما يشمل خسائر السنيوريج وإعادة التصدير، وتحويلها إلى ملفات قانونية متكاملة، ورفع دعاوى أمام المحاكم والهيئات الدولية باعتبار الاستيلاء على أموال المقاصة شكلاً من أشكال القرصنة الاقتصادية وانتهاكاً للقانون الدولي.
  • تكثيف التحرك الدبلوماسي، ورفع مستوى الضغط على المجتمع الدولي ومؤسساته للاضطلاع بدور أكثر فاعلية في إلزام الاحتلال بالإفراج عن أموال المقاصة، ورفض التشريعات الإسرائيلية التي تشرعن مصادرتها.
  • دعم التحركات الشعبية والمؤسساتية السلمية لإبقاء قضية احتجاز أموال المقاصة على أجندة الرأي العام المحلي والدولي.
  • إعادة توجيه السيولة المصرفية، عبر تطوير أدوات تمويلية طارئة تستند إلى ضمانات محلية، بما يضمن استمرار تدفق السلع الأساسية وعدم تعطل النشاط الاقتصادي.
  • توجيه استثمارات الصندوق السيادي والاستثمارات العامة نحو مشاريع إنتاجية داخل فلسطين، بما يعزز النمو الاقتصادي، ويوفر فرص العمل، ويقلل الاعتماد على الخارج.
  • إعطاء أولوية لمشاريع الطاقة المتجددة، وفي مقدمتها الطاقة الشمسية، لتقليل فاتورة استيراد الطاقة وتعزيز الاستقلال الاقتصادي.
  • إعادة تقييم هيكل الإنفاق العام، لتحقيق توازن بين النفقات الجارية والإنفاق التنموي، بما يحافظ على الاستقرار المالي والاجتماعي.
  • تعزيز القطاعات الإنتاجية، وخاصة الزراعة والصناعة، وتقوية المنتج الوطني، لتقليل الواردات الإسرائيلية وخفض العجز التجاري.
  • إعداد استراتيجية وطنية تدريجية للانعتاق الاقتصادي من التبعية للاحتلال، عبر تنويع مصادر الإيرادات العامة، وتعزيز الإنتاج المحلي، وتوسيع هامش الاستقلال الاقتصادي حيثما أمكن.

 

مواضيع ذات صلة