"يبوس" يعكس تحول الحكومة الفلسطينية من إدارة الرواتب إلى إدارة السيولة في ظل أزمة المقاصة

بوابة اقتصاد فلسطين
خلصت ورقة بحثية إلى أن تطبيق "يبوس"، الذي طورته وزارة المالية الفلسطينية، لا يمثل منصة جديدة للدفع الإلكتروني بقدر ما يعكس تحولًا في أسلوب إدارة الأزمة المالية الناجمة عن استمرار احتجاز إسرائيل لأموال المقاصة، من خلال إعادة توظيف الأدوات الرقمية لإدارة السيولة وربط مستحقات الموظفين بالخدمات الأساسية.
وأوضحت الورقة أن الأزمة المالية الممتدة، وتراجع الإيرادات العامة، واستمرار صرف الرواتب بنسب متفاوتة، دفعت الحكومة الفلسطينية إلى البحث عن أدوات داخلية للتخفيف من تداعيات شح السيولة وضمان استمرارية الخدمات العامة.
وكانت وزارة المالية أعلنت، في 21 أيار 2026، الانتهاء من تطوير تطبيق "يبوس"، الذي يتيح لموظفي القطاع العام استخدام جزء من مستحقاتهم المالية لتسديد التزاماتهم لمزودي خدمات الكهرباء والمياه والاتصالات، على أن يبدأ تشغيله بصورة تجريبية قبل تعميمه.
وبيّنت الورقة أن التطبيق لا يعتمد على تحويلات نقدية جديدة أو إنشاء محافظ إلكترونية، بل يقوم على نظام تسويات يربط بين الحكومة والموظفين ومقدمي الخدمات، من خلال توظيف المستحقات المالية القائمة أصلًا لدى الموظفين.
وكشفت النتائج أن الحكومة الفلسطينية انتقلت من التركيز على المسارات السياسية والدبلوماسية لاستعادة أموال المقاصة إلى تطوير أدوات داخلية لإدارة آثار الأزمة، في ظل فقدان نحو 68 بالمئة من الإيرادات العامة وتراجع الإيرادات المحلية بنحو 22 بالمئة.
ورأت الورقة أن "يبوس" يعكس أربعة تحولات رئيسية في إدارة الأزمة المالية، تتمثل في اللجوء إلى أدوات داخلية دون التخلي عن المطالبة بأموال المقاصة، والانتقال من إدارة الرواتب إلى إدارة المستحقات والسيولة، وتوسيع الشراكة مع مزودي الخدمات، وتوظيف التحول الرقمي لضمان استمرارية الخدمات الأساسية.
وأكدت الورقة أن نجاح التطبيق لن يرتبط بكفاءته التقنية فقط، وإنما بقدرته على التوسع التدريجي، وتعزيز التعاون بين المؤسسات الحكومية والهيئات المحلية والقطاع الخاص، في ظل استمرار القيود المفروضة على المالية العامة الفلسطينية.