الرئيسية » الاخبار الرئيسية » آخر الأخبار »
 
29 تموز 2026

سلامة: وصلنا إلى نهاية المطاف ماليا واقتصاديا مع إسرائيل، ولن نسمح بانهيار المؤسسات رغم استمرار أزمة المقاصة

رام الله، بوابة اقتصاد فلسطين

أكد وزير المالية الفلسطيني، اصطيفان سلامة، أن الحكومة الفلسطينية وصلت إلى "نهاية المطاف ماليا واقتصاديا" في علاقتها مع إسرائيل، محذرا من أن الإجراءات الإسرائيلية المتصاعدة، وفي مقدمتها التوجه لقطع العلاقات المصرفية، تستهدف تقويض الكينونة الفلسطينية وشل قدرة الحكومة على تقديم الخدمات، في وقت تواصل فيه الحكومة إدارة الأزمة لمنع انهيار المؤسسات العامة.

جاء ذلك خلال لقاء جمعه، اليوم الأربعاء، بمجموعة من الصحفيين في رام الله، استعرض فيه الواقع المالي والاقتصادي، وأزمة المقاصة، ومستقبل استخدام الشيكل، وأزمة المحروقات، وإصلاح قطاع البترول، إلى جانب أوضاع القطاع الصحي وخطط الحكومة لمواجهة المرحلة المقبلة.

قال سلامة إن الحكومة تواجه بيئة سياسية واقتصادية شديدة التعقيد، في ظل استمرار الحرب على غزة، وتصاعد الاستيطان، وتشديد الحواجز، ومنع الحركة، وتعقيدات المعابر، وأزمات المياه، إلى جانب فرض قيود جديدة على البنوك والحركة الاقتصادية بشكل متكرر.

وأوضح أن التوجه الإسرائيلي نحو قطع العلاقات المصرفية "تجاوز لكل الخطوط الحمراء"، لأنه يهدد إمكانية تزويد المناطق الفلسطينية بالخدمات ويزيد صعوبة الحياة اليومية للمواطنين.

وأضاف أن الحكومة الإسرائيلية الحالية "تغلق جميع المنافذ أمام الفلسطينيين"، معتبرا أن جميع الإجراءات المتعلقة بالشيكل والقطاع المصرفي والحركة الاقتصادية "هدفها واضح، وهو تدمير الكينونة الفلسطينية".


15 شهرا دون أموال المقاصة، والحكومة تدخل الشهر السادس عشر

كشف سلامة أن الحكومة أنهت الشهر الخامس عشر دون تحويل أموال المقاصة، وتستعد لدخول الشهر السادس عشر في ظل استمرار احتجازها.

وأوضح أن الاحتياج المالي الفعلي للحكومة يبلغ نحو 1.5 مليار شيكل شهريا، بينما لا يتبقى للحكومة بعد التزاماتها للبنوك سوى نحو 100 مليون شيكل شهريا.

وأضاف أن الحكومة تنفق شهريا نحو 850 مليون شيكل لتوفير الخدمات العامة، فيما تحتاج إلى نحو 650 مليون شيكل شهريا لدفع الرواتب.

وقال إن الحكومة تحاول إبقاء المؤسسات العامة "على قيد الحياة" بما يتوفر لديها من موارد.


لن نتمكن من دفع أكثر من 50 بالمئة من الرواتب حتى نهاية العام

أعلن وزير المالية أن الحكومة "لن تتمكن من دفع أكثر من 50% من الرواتب حتى نهاية العام"، في ظل محدودية مصادر التمويل.

وأوضح أن الحكومة تعتمد على ثلاثة مصادر رئيسية، هي الاقتراض، والمساعدات الخارجية، والإيرادات المحلية.

وأشار إلى أن الاقتراض وصل إلى سقفه، فيما تعمل الحكومة على زيادة المساعدات الخارجية وتعزيز الإيرادات المحلية وتحسين إدارة المال العام، واصفا إدارة المالية العامة حاليا بأنها "معقدة جدا".


الحكومة تدعو إلى التوقف التدريجي عن استخدام الشيكل

اعتبر سلامة أن ملف الشيكل والكاش أصبح "موضوع أمن قومي ومسألة حياة أو موت".

وقال إن الحل الواضح يتمثل في البدء تدريجيا بالتوقف عن استخدام الشيكل، والتحول نحو وسائل الدفع الإلكتروني، خاصة في ظل رفض الجانب الإسرائيلي مواصلة التعامل بالشيكل، وتراكم كميات كبيرة من النقد في السوق الفلسطينية.

وأشار إلى أن فلسطين تمتلك بنية تحتية جاهزة لهذا التحول، تضم نحو 1.8 مليون بطاقة بنكية.

وأضاف أن التوزيع الحالي للعملات المتداولة يشير إلى أن نحو 33% من التعاملات تتم بالدولار، و12% بالدينار، مؤكدا ضرورة البدء باستخدام عملة أخرى بصورة تدريجية.

وأوضح أن الحكومة تعمل على تعزيز البنية التحتية للدفع الإلكتروني، وأن الخدمات الحكومية ستتجه نحو الدفع الإلكتروني أو باستخدام عملة يقرها القانون.

كما كشف عن العمل على إيجاد بنوك مراسلة أجنبية كجزء من البدائل المطروحة.


اجتماع مفصلي بشأن العلاقات المصرفية مع البنوك الإسرائيلية

قال سلامة إن الحكومة مددت العلاقات المصرفية مع البنوك الإسرائيلية حتى نهاية العام، وإن وكيل وزارة المالية وقع التمديد، بينما جاء قرار إنهاء العلاقة من الجانب الإسرائيلي.

وأوضح أن أحد البنوك الإسرائيلية قرر وقف العلاقة اعتبارا من الأول من أيلول، بينما سيوقف بنك آخر العلاقة اعتبارا من الأول من تشرين الأول.

وأشار إلى أن الحكومة ستعقد "اجتماعا مفصليا" لبحث تداعيات القرار.

وأضاف أن الحكومة لم تنتظر وقوع الأزمة، بل شكلت لجانا تعمل منذ بداية الأزمة على إعداد سيناريوهات وإجراءات للتعامل معها.

وقال: "هناك توقعات بألا ينفذ القرار، لكن تقديري أنه سينفذ، ولو لفترة."

ووصف هذه الأزمة بأنها "أم الأزمات"، مؤكدا أن الحكومة ستعلن قريبا حزمة من الإجراءات والبدائل.


الدعم الدولي غير كاف في ظل الظروف الطارئة

قال سلامة إن الحكومة تتحرك لوضع شركائها الدوليين أمام حقيقة ما يجري.

وأضاف أن المجتمع الدولي "عاجز عن مساعدة الشعب والحكومة الفلسطينية" بالمستوى المطلوب.

وأشار إلى أن الدعم الدولي محل تقدير، لكنه "مناسب في الظروف الطبيعية، وليس كافيا في ظل الظروف الطارئة".


الحكومة: أزمة المحروقات بدأت بالنقد وتطورت إلى أزمة نقل

تطرق وزير المالية إلى أزمة المحروقات، موضحا أن الحكومة عملت منذ بدايتها على معالجة أسبابها.

وقال إن الأزمة بدأت بمشكلة الكاش والسيولة، ثم برزت تحديات تتعلق بالتخزين، حيث تعمل الحكومة مع أصحاب المحطات لتأمين مخزون يكفي للحالات الطارئة.

وأضاف أن أصحاب المحطات يؤكدون امتلاكهم قدرة تخزينية تكفي لأسبوعين، لكن المشكلة الحالية تتمثل في كفاية التوريد للمحطات.

وأشار إلى أن إسرائيل طلبت تقليص عدد مركبات نقل المحروقات من 450 مركبة إلى 250 مركبة، معتبرا ذلك مشكلة جديدة تعمل الحكومة حاليا على إيجاد حلول لها.

وأكد أن الحل الأساسي يتمثل في زيادة كميات الوقود وضمان انتظام التوريد.

وأضاف أن الحكومة عالجت الأزمة بصورة مؤقتة، لكنها تعترف بوجود عمليات تهريب، دون امتلاك تقدير دقيق لحجمها حتى الآن، مشيرا إلى أن الجهات المختصة تجري حاليا تقييما لحجم التهريب وآليات معالجته.

وكشف عن تفاهمات مع نقابة أصحاب محطات الوقود لتقديم الطلبيات قبل شهر من موعد الحاجة إليها، بما يضمن تأمين الكميات المطلوبة.

ورجح أن تبدأ الأوضاع بالتحسن مع بداية الأسبوع المقبل.


إصلاح قطاع البترول وإنشاء شركة حكومية

قال سلامة إن هيئة البترول تقوم حاليا بأدوار المنظم والمراقب والمشغل في الوقت نفسه، معتبرا أن ذلك يمثل خللا في الحوكمة.

وأوضح أن الإصلاح يستوجب الفصل بين الدور الرقابي والتنظيمي وبين العمليات التشغيلية.

وأضاف أن فكرة إنشاء شركة حكومية للمحروقات ليست جديدة، إذ تعود إلى قرار صدر عام 2018، كما وردت في مشروع القانون المعدل لهيئة البترول.

وأشار إلى أن الشركة ستكون مملوكة بالكامل للدولة، وأن الحكومة تجري حاليا مشاورات بشأن تفاصيل إنشائها.

ولفت إلى أن الحكومة سبق أن أنشأت شركات حكومية في قطاعات أخرى، مثل النقل والمياه.


300 مليون شيكل للقطاع الصحي حتى حزيران

قال سلامة إن الأزمة المالية تطال جميع القطاعات، وإن الحكومة تضع أولوياتها وفقا لاحتياجات البلاد، وفي مقدمتها الصحة والرواتب، التي تضمن استمرار التعليم والأمن.

وأوضح أن الحكومة دفعت منذ بداية العام وحتى نهاية حزيران نحو 300 مليون شيكل للقطاع الصحي.

وأضاف أن الخطة تستهدف رفع إجمالي المدفوعات للقطاع إلى 750 مليون شيكل حتى نهاية العام.

وأشار إلى أن الحكومة دفعت خلال الشهر الماضي وحده نحو 160 مليون شيكل للمستشفيات.

قانون لحق الحصول على المعلومات وانتخابات مقبلة

وفي ختام اللقاء، أعلن سلامة أن الحكومة تعمل على إعداد قانون لحق الحصول على المعلومات، مشيرا كذلك إلى أن فلسطين مقبلة على انتخابات، والتي ستؤدي لدور فعلي للمجلس التشريعي في الأزمة.