الرئيسية » آخر الأخبار » الاخبار الرئيسية » اقتصاد اسرائيلي »
 
03 آب 2026

الذكاء الاصطناعي يدخل الحسابات المصرفية: إليك كيف يعمل؟

بوابة اقتصاد فلسطين

دخل الذكاء الاصطناعي رسميًا إلى عالم الحسابات المصرفية، في خطوة قد تغير طريقة تعامل العملاء مع أموالهم، بعدما بدأت مؤسسات مالية ربط خدماتها بأدوات الذكاء الاصطناعي، بما يسمح بتحليل الحسابات والمحافظ الاستثمارية عبر محادثة بسيطة.

وأعلن بنك "ون زيرو" الرقمي عن إطلاق خدمة جديدة تتيح للعملاء ربط وكيله المالي المدعوم بالذكاء الاصطناعي "إيلا" مباشرة مع نماذج شركة OpenAI، بما يسمح للمستخدم بالاستعانة بمنصة ChatGPT للاطلاع على بيانات حسابه وتحليل وضعه المالي دون الحاجة إلى إدخال البيانات يدويًا أو تحميل الملفات، وفقا صحيفة كالكليست العبرية.

ورغم أن "ون زيرو" يعد من أوائل البنوك التي تقدم هذه الخدمة، فإنه ليس أول مؤسسة مالية تتجه إلى هذا المجال، إذ أطلقت شركة الاستثمار IBI وشركة التكنولوجيا المالية Fair خدمات مشابهة تتيح ربط الذكاء الاصطناعي بمحافظ العملاء الاستثمارية وأصولهم المالية.

وتأتي هذه الخطوات ضمن موجة أوسع في القطاع المالي العالمي، تشمل أيضًا شركات مثل Robinhood، مستندة إلى حقيقة أن العملاء يستخدمون الذكاء الاصطناعي بالفعل للحصول على إجابات حول أموالهم واستثماراتهم، لكن غالبًا بطرق قد تحمل مخاطر، مثل تحميل صور من الحسابات، أو إدخال البيانات يدويًا، أو استخدام أدوات خارجية تطلب معلومات حساسة.

وترى المؤسسات المالية أن مواجهة هذا الاتجاه لم تعد ممكنة، وأن الحل هو توفير قنوات رسمية وآمنة تسمح للعملاء باستخدام الذكاء الاصطناعي للوصول إلى معلوماتهم المالية مع تقليل مخاطر تسريب البيانات.

تحويل البيانات المالية المعقدة إلى حوار بسيط

تتمثل القيمة الأساسية لهذه الأدوات في قدرتها على تحويل البيانات المالية المعقدة إلى معلومات سهلة الفهم، بحيث يستطيع العميل طرح أسئلة مباشرة والحصول على تحليلات فورية حول وضعه المالي.

وفي القطاع المصرفي، تركز الاستخدامات الحالية على تحليل الحسابات الجارية وإدارة ميزانية الأسرة، حيث يمكن للعميل طرح أسئلة مثل: كم أنفق على المطاعم خلال الأشهر الماضية؟ وكيف تغيرت مصروفاته مقارنة بالفترة السابقة؟ وما اتجاهات الدخل والنفقات؟ كما يمكن استخدام الأداة للمساعدة في وضع حدود للميزانية الشهرية.

أما في مجال الاستثمار، فتتيح هذه الخدمات تحليل المحافظ المالية، وقياس مستوى المخاطر، ومعرفة حجم التعرض لقطاعات أو عملات معينة، وفهم تأثير الأحداث الاقتصادية وتغيرات أسعار الفائدة على الاستثمارات.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة Fair إيلاد شيفر إن الهدف من دمج الذكاء الاصطناعي ليس تقديم خدمة شكلية، بل مساعدة المستثمر على فهم ما يحدث لأمواله بسرعة وتقليل التعقيد الذي يحيط بعالم الاستثمارات.

كيف تعمل التقنية؟

تعتمد الخدمات الحالية على نهجين رئيسيين.

النهج الأول، المستخدم في One Zero وIBI، يعتمد على بروتوكول اتصال جديد يسمى MCP طورته شركة Anthropic، وهو معيار يسمح لوكيل ذكاء اصطناعي خارجي مثل ChatGPT بالتواصل مع الأنظمة المالية عبر وكيل داخلي تابع للمؤسسة.

وبحسب مدير الذكاء الاصطناعي في "ون زيرو" الدكتور أورال بابيوف، فإن الفكرة تشبه معيار USB-C الذي أصبح وسيلة موحدة للشحن ونقل البيانات، حيث يسمح بروتوكول MCP بربط الذكاء الاصطناعي بمصادر معلومات خارجية بطريقة منظمة وآمنة.

وأوضح أن الابتكار يتمثل في أن الوكيل المالي التابع للبنك هو الذي يعالج البيانات ويمتلك منطق العمل، بينما يكون نموذج الذكاء الاصطناعي الخارجي مجرد واجهة للتواصل مع المستخدم.

أما النهج الثاني، فتتبعه شركة Fair من خلال تطبيق مخصص داخل متجر ChatGPT، حيث يستطيع المستخدم الاتصال بالخدمة عبر آلية تعريف آمنة دون الحاجة إلى إعدادات تقنية معقدة.

وتتوفر الخدمات حاليًا عبر ChatGPT، مع خطط للتوسع مستقبلًا لتشمل نماذج ذكاء اصطناعي أخرى من شركات مثل Anthropic وGoogle وMicrosoft.

مخاوف بشأن البيانات والخصوصية

رغم الفوائد المتوقعة، يثير دخول الذكاء الاصطناعي إلى الحسابات المصرفية مخاوف كبيرة بشأن حماية المعلومات المالية.

ويحذر خبراء الأمن السيبراني من مخاطر نقل البيانات المصرفية إلى شركات التكنولوجيا الكبرى، إلا أن المؤسسات المالية تؤكد أن الأنظمة الحالية تعتمد على مبادئ أساسية للحماية.

أول هذه المبادئ هو إخفاء هوية البيانات، إذ تؤكد المؤسسات أنها لا تنقل معلومات تعريفية مثل اسم العميل أو رقم هويته أو رقم حسابه الكامل إلى منصات الذكاء الاصطناعي، بل يتم التعامل مع البيانات المالية بصورة مجردة.

وقال مدير منتجات IBI Smart يائير بارتشفتز إن الشركة لا تنقل معلومات شخصية للعميل، وإنما يتم إرسال بيانات مالية غير مرتبطة بهويته، مع تطبيق إجراءات تحقق وتشفير مشابهة لتلك المستخدمة عند الدخول إلى التطبيقات المصرفية.

أما المبدأ الثاني فهو الفصل بين التحليل والتنفيذ، إذ تعمل الأدوات الحالية بنظام القراءة والتحليل فقط، ولا تمتلك صلاحية تنفيذ عمليات مثل تحويل الأموال أو شراء وبيع الأوراق المالية بشكل مستقل.

لكن بعض خبراء الأمن يشككون في قدرة إجراءات إخفاء الهوية الحالية على مواجهة تحديات عصر الذكاء الاصطناعي، معتبرين أن البيانات قد تصبح أكثر ارتباطًا ببعضها عند تحليلها ضمن أنظمة ذكية.

هل يمكن للذكاء الاصطناعي تنفيذ عمليات مالية مستقبلًا؟

يرى القطاع المالي أن مرحلة التحليل الحالية قد تكون مجرد بداية، إذ تتجه المؤسسات نحو تطوير ما يسمى بـ"الاستقلالية الخاضعة للإشراف"، بحيث يستطيع الذكاء الاصطناعي إعداد تعليمات مالية مثل تحويل الأموال أو الإيداعات.

لكن تنفيذ العمليات فعليًا سيحتاج إلى تجاوز عقبات تنظيمية وتقنية، إذ ستظل موافقة العميل والتحقق الأمني جزءًا أساسيًا من العملية، إضافة إلى الحصول على موافقة الجهات الرقابية.

خطر الأخطاء والهلوسة

من أبرز التحديات التي تواجه استخدام الذكاء الاصطناعي في القطاع المالي ظاهرة "الهلوسة"، أي تقديم معلومات غير صحيحة أو تحليلات خاطئة بثقة.

ولهذا تعتمد المؤسسات المالية على معالجة البيانات داخليًا والتحقق من دقتها قبل إرسالها إلى أنظمة الذكاء الاصطناعي، مع التأكيد أن هذه الأدوات ليست بديلًا عن المستشار المالي ولا تهدف إلى تقديم توصيات استثمارية مباشرة.

وقال مسؤولون في القطاع إن الهدف هو مساعدة العملاء على فهم بياناتهم بشكل أفضل، وتحليل المخاطر، وليس اتخاذ القرارات الاستثمارية نيابة عنهم.

مستقبل الخدمات المالية

يتوقع القطاع المالي توسع استخدام الذكاء الاصطناعي خلال الفترة المقبلة، بحيث لا يقتصر دوره على الإجابة عن الأسئلة، بل يقدم إدارة مالية استباقية تشمل التنبيه إلى تغيرات محتملة في المصروفات، واقتراح بدائل ادخارية، وتوفير أدوات كانت سابقًا متاحة فقط لعملاء إدارة الثروات.

ويرى مؤيدو هذا الاتجاه أن العالم يقف أمام نقطة تحول في طريقة تعامل الناس مع أموالهم، حيث قد يصبح لكل شخص مساعد مالي ذكي يعمل على مدار الساعة ويساعده في اتخاذ قرارات أكثر وعيًا.

في المقابل، يبقى التحدي الأكبر هو تحقيق التوازن بين الاستفادة من قدرات الذكاء الاصطناعي والحفاظ على خصوصية العملاء وأمن معلوماتهم المالية.

مواضيع ذات صلة