رغم إعلان وقف التجارة مع إسرائيل، تدفقات تجارية تركية تستمر عبر دول ثالثة

تكشف بيانات تجارية وتقارير متخصصة عن استمرار تدفقات تجارية بين تركيا وإسرائيل، رغم إعلان أنقرة في أيار 2024 وقف جميع الواردات والصادرات مع إسرائيل على خلفية الحرب في غزة.
وأظهرت بيانات إسرائيلية أن قيمة واردات إسرائيل من تركيا بلغت 924.1 مليون دولار خلال عام 2025، مقابل 2.019 مليار دولار في 2024. كما أظهرت بيانات الأمم المتحدة أن تركيا كانت خامس أكبر مصدر لواردات إسرائيل في 2024، بقيمة بلغت 2.86 مليار دولار.
وتشير تقارير إلى أن جزءًا من التجارة استمر عبر مسارات غير مباشرة، بينها إعادة تصدير السلع التركية عبر دول ثالثة مثل اليونان، أو عبر الأراضي الفلسطينية. وارتفعت الصادرات التركية إلى اليونان بنسبة 71% في أيار 2024، لتصل إلى 375 مليون دولار، فيما قفزت الصادرات التركية إلى الأراضي الفلسطينية بنسبة 423% خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام نفسه.
وامتدت الشبهات إلى قطاع النقل البحري. فقد أظهرت تقارير تتبع السفن استمرار وصول سفن مملوكة أو مرتبطة بشركات تركية إلى الموانئ الإسرائيلية بعد إعلان وقف التجارة. وفي نيسان 2026، تحدث تقرير عن سفن تركية واصلت الوصول إلى موانئ إسرائيلية، رغم إعلان أنقرة لاحقًا إغلاق موانئها أمام السفن الإسرائيلية ومنع السفن التركية من الإبحار إلى إسرائيل.
كما ارتفعت واردات إسرائيل من النفط الأذربيجاني المنقول عبر محطة جيهان التركية بنسبة 31% خلال 2025، لتصل إلى أعلى مستوى لها خلال ثلاث سنوات، وفق تقارير استندت إلى بيانات تتبع السفن.
وتثير هذه البيانات تناقضًا بين الموقف السياسي التركي تجاه إسرائيل واستمرار بعض التدفقات التجارية. فقد أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مواقف شديدة الانتقاد لإسرائيل خلال الحرب في غزة، بينما أعلنت حكومته في 2 أيار 2024 وقف التجارة الثنائية، وقالت إن القرار سيستمر إلى حين السماح بدخول المساعدات الإنسانية إلى غزة.
وتعود القضية أيضًا إلى النشاط البحري لبعض أفراد عائلة أردوغان. فقد كان بلال أردوغان شريكًا في مجموعة BMZ العاملة في النقل البحري والإنشاءات، إلى جانب أفراد من العائلة. وفي كانون الثاني 2026، نفى بلال مشاركته الشخصية في قطاع الشحن، وقال إن شقيقه الأكبر بُراق عمل في هذا المجال قبل أن يبيع السفينة ويخرج من النشاط. لكن تقارير صحافية أشارت إلى أن سجلات الشركة ما زالت تدرج بلال عضوًا في مجلس إدارتها حتى 2028.
ويرتبط بُراق أردوغان أيضًا بشركة MB Denizcilik للنقل البحري. وسبق أن ربطت تحقيقات صحافية شركات مرتبطة به بسفن وصلت إلى موانئ إسرائيلية خلال الحرب على غزة، بينها سفن تديرها شركة Manta Denizcilik. ولا تثبت هذه التقارير أن شركات عائلة أردوغان كانت وراء جميع التدفقات التجارية التركية إلى إسرائيل، كما لا تقدم دليلًا مباشرًا على أن شركة BMZ شحنت النفط إلى إسرائيل عبر ميناء جيهان.
وتشير المعطيات المتاحة إلى أن وقف التجارة المعلن رسميًا لم يؤدِ إلى اختفاء جميع التدفقات التجارية، بل أعادت بعض الشركات توجيهها عبر وسطاء وموانئ ودول ثالثة. ويطرح ذلك تساؤلات حول مدى فعالية تطبيق قرار المقاطعة التركية، والفصل بين الخطاب السياسي لأنقرة والمصالح التجارية المرتبطة بسلاسل التوريد والنقل والطاقة.
صحيفة راي اليوم