إسرائيل تراهن على وادي الينابيع.. سلمون وتمور وطاقة ضمن ممر يربط الهند بأوروبا

بوابة اقتصاد فلسطين
على بُعد نحو 10 كيلومترات من الحدود الأردنية، تسعى منطقة وادي الينابيع إلى تطوير نموذج اقتصادي يجمع الزراعة والغذاء والطاقة والمياه، مستفيدة من موقعها الجغرافي ومن خطط ممر "آيمِك" التجاري الذي يستهدف ربط الهند بأوروبا.
وتعمل المنطقة على تطوير مشاريع تجمع بين التقنيات الزراعية والطاقة المتجددة وإدارة المياه، من بينها تربية السلمون في بيئة حارة، وتحويل التمور غير الصالحة للبيع إلى مشروبات روحية، إلى جانب تخزين الكهرباء من مصادر متجددة.
السلمون النرويجي في حرارة وادي الأردن
تستورد إسرائيل نحو 60 ألف طن من السلمون سنويًا، معظمها من النرويج وتشيلي، عبر النقل البحري والجوي. وفي كيبوتس سديه إلياهو، يسعى مشروع محلي إلى إنتاج السلمون داخل إسرائيل وتقليص الاعتماد على الواردات.
وقال باراك غولدشميت، الرئيس التنفيذي لشركة "سلمون همعينوت"، إن المزرعة تستهدف في مرحلتها التجريبية إنتاج نحو 40 طنًا سنويًا.
ويبدأ المشروع باستيراد بيض السلمون من آيسلندا كل ثلاثة أشهر، ثم تفريخه ونقل الأسماك إلى أحواض مصممة لمحاكاة ظروف الأنهار الباردة، عبر التحكم في درجات الحرارة والإضاءة وحركة المياه.
وتحتاج أسماك السلمون في الطبيعة إلى 5 أو 6 سنوات للوصول إلى مرحلة النمو الكامل، بينما تستهدف المزرعة الوصول إلى الوزن المطلوب خلال نحو عامين.
ويمثل استهلاك الطاقة تحديًا رئيسيًا للمشروع، إذ تتطلب تربية السلمون في منطقة شديدة الحرارة أنظمة تبريد مستمرة. ويقول غولدشميت إن المشروع يعتمد على تقنيات تهدف إلى خفض استهلاك الطاقة، فيما يظل التحدي الاقتصادي مرتبطًا بتكلفة الإنتاج عند التوسع التجاري.
ولا تزال المزرعة محدودة الحجم مقارنة بالسوق الإسرائيلية، لذلك يتركز إنتاجها حاليًا على المطاعم والمستهلكين المستعدين لدفع سعر أعلى مقابل السلمون المنتج محليًا.
من التمور المهدرة إلى مشروبات روحية
وفي قطاع آخر، تستفيد منشأة "زؤارا" من التمور التي لا تصل إلى المتاجر بسبب عدم مطابقتها لمعايير البيع، وتحولها إلى مشروبات روحية.
وتستخدم المنشأة خصوصًا تمور المجهول الغنية بالسكريات، إذ تُخمّر باستخدام الخميرة لإنتاج مشروب شبيه بنبيذ التمر، ثم يخضع للتقطير لاستخلاص الكحول.
وتنتج المنشأة مشروبات تعتمد على براندي التمر، إلى جانب أنواع من الجن المنكهة بالأعشاب والتوت وقشور الجريب فروت.
ويقول القائمون على المشروع إن إنتاج المشروبات من التمور يرتبط بتقليد تاريخي عرفته مناطق من الشرق الأوسط، بينها العراق وبابل والمغرب، قبل تراجع هذه الصناعة لأسباب دينية وسياسية وتاريخية.
وتنتج المنشأة حاليًا عشرات الآلاف من الزجاجات سنويًا، كما بدأت تصدير منتجاتها إلى اليابان، في محاولة لتوسيع سوق منتج يعتمد على محصول محلي.
التعاون مع الأردن
تتجاوز خطط وادي الينابيع المشاريع الزراعية والغذائية، إذ يراهن المسؤولون على الموقع الحدودي لتطوير مشاريع مشتركة مع الأردن في قطاعات الطاقة والزراعة والمياه.
وقال إيتمار ماتيّاش، رئيس مجلس وادي الينابيع، إن المنطقة تنفذ بالفعل مشاريع تعاون مع الجانب الأردني في مجالي الطاقة والزراعة، إلى جانب العمل على مشروع لإنشاء منطقة تجارة حرة مشتركة.
وتستند هذه الرؤية إلى التشابه المناخي والبيئي بين جانبي وادي الصدع، حيث يواجه المزارعون ظروفًا متقاربة، تشمل ارتفاع درجات الحرارة والآفات الزراعية، ما يتيح تبادل الخبرات وتطوير مشاريع مشتركة.
ويرى المسؤولون المحليون أن توسيع التعاون في المياه والطاقة والزراعة يخدم المصالح الاقتصادية على جانبي الحدود.
الطاقة.. تخزين الكهرباء داخل الجبل
وتحتاج المشاريع الجديدة إلى إمدادات مستقرة من الكهرباء، لذلك تعمل المنطقة على دمج الطاقة الشمسية وطاقة الرياح مع أنظمة لتخزين الكهرباء.
وتضم المنطقة توربينات رياح ومنشآت للطاقة الشمسية، إلى جانب نظام تخزين يعتمد على خزانين للمياه يقعان على ارتفاعين مختلفين داخل الجبل. وعند ارتفاع الطلب على الكهرباء، تُستخدم المياه لتوليد الطاقة، ثم تُعاد إلى الخزانات عند انخفاض الطلب.
وتعد هذه المنشأة من منظومات تخزين الطاقة الرئيسية في إسرائيل، وتوفر دعمًا للشبكة خلال فترات ذروة الاستهلاك.
وتتطلع المنطقة إلى تطوير منظومة طاقة تتجاوز احتياجاتها المحلية، لتوفير الكهرباء لمشاريع كثيفة الاستهلاك، من بينها مراكز البيانات المرتبطة بتطبيقات الذكاء الاصطناعي.
ممر "آيمِك"
تضع منطقة وادي الينابيع هذه المشاريع ضمن رؤية اقتصادية أوسع ترتبط بممر "آيمِك" التجاري، الذي يستهدف ربط الهند بأوروبا عبر شبكة من طرق التجارة والنقل والطاقة.
ويرى المسؤولون المحليون أن موقع المنطقة يمنحها فرصة لتطوير مشاريع وتقنيات في قطاعات الغذاء والمياه والطاقة، وليس الاكتفاء بدور جغرافي ضمن مسار الممر.
وتشارك عشرات السلطات المحلية في شمال إسرائيل ضمن تحالف يستهدف زيادة حضور المنطقة في الخطط المرتبطة بالممر وجذب استثمارات ومشاريع تتجاوز نطاقها المحلي.
وتجمع استراتيجية وادي الينابيع بين مشاريع متنوعة، من تربية السلمون في منطقة حارة، إلى تحويل التمور غير الصالحة للبيع إلى مشروبات، وتخزين الطاقة داخل الجبال، وتطوير مشاريع زراعية ومائية مع الأردن.
وتسعى المنطقة من خلال هذه المشاريع إلى ترسيخ موقعها كمركز للتقنيات الزراعية والغذائية والطاقة والمياه، والاستفادة من ممر التجارة المقترح بين الهند وأوروبا لتوسيع الاستثمارات والأسواق.
المصدر: i24