توقعات بتحسن أداء شركات الخدمات مع سداد ديون الموظفين عبر "يبوس"
مع بدء استخدام تطبيق "يبوس" تبرز إمكانية أن يساهم التطبيق في خفض ديون الموظفين المتراكمة لصالح الشركات والجهات المنضوية فيه، ولا سيما شركات الكهرباء والمياه والاتصالات، من خلال استخدام مستحقاتهم المالية في سداد الفواتير والالتزامات القائمة.
ومنذ بدء الأزمة المالية في تشرين الثاني/نوفمبر 2021، تراجعت الأوضاع الاقتصادية، قبل أن تتعمق تداعياتها خلال الأشهر الأخيرة، في ظل استمرار احتجاز سلطات الاحتلال أموال المقاصة الفلسطينية، الأمر الذي انعكس على قدرة السلطة الفلسطينية على الوفاء بالتزاماتها المالية للشركات ودفع رواتب الموظفين بصورة منتظمة، وبالتالي على القدرة الشرائية للمواطنين وقدرتهم على سداد التزاماتهم الشهرية.
ويحتجز الاحتلال أكثر من 20 مليار شيقل من عائدات الضرائب الفلسطينية، فيما تبلغ الديون المتراكمة على الحكومة لصالح الموظفين العموميين نحو 3.7 مليار دولار، ولصالح القطاع الخاص نحو 2.15 مليار دولار.
وفي ظل هذه الظروف، قال مواطنون تحدثوا لـ"بوابة اقتصاد فلسطين" إن الأوضاع المالية الصعبة أدت إلى تراكم فواتير والتزامات مالية لصالح عدد من الشركات، فيما لجأت بعض الشركات إلى جدولة الديون وتقسيطها للموظفين، لمساعدتهم على تسوية المستحقات المتراكمة.
وأضاف المواطنون أنه منذ بدء العمل بتطبيق "يبوس" بادروا إلى دفع فواتيرهم الحديثة، إلى جانب سداد جزء من الفواتير المتراكمة، من خلال استخدام مستحقاتهم المالية عبر التطبيق.
تحسن التحصيل
وتشير هذه المعطيات إلى أن انضمام الشركات والجهات الخدمية إلى تطبيق "يبوس" قد يوفر لها فرصة لتحسين تحصيل مستحقاتها وخفض حجم الديون المتراكمة على الموظفين، خصوصًا في ظل الظروف الاقتصادية التي حدّت من قدرة المواطنين على السداد خلال السنوات الماضية.
ولا يقتصر الأثر المحتمل على خفض مديونية المواطنين، إذ إن تحسن التحصيل يعني أيضا تدفق أموال إلى الشركات كانت في السابق مسجلة كذمم مستحقة على المشتركين، ما قد يحسن مستوى السيولة لديها ويعزز قدرتها على الوفاء بالتزاماتها المالية.
وقد يمتد هذا الأثر إلى سلسلة الالتزامات بين مختلف الأطراف، إذ إن تحسن سيولة شركات الكهرباء والمياه والاتصالات، على سبيل المثال، قد يعزز قدرتها على سداد مستحقاتها والتزاماتها، بما يمكن أن ينعكس لاحقا على عمليات التسوية والمقاصة المالية بينها وبين وزارة المالية، وفق طبيعة العلاقة المالية وآلية التسوية المعتمدة.
وبذلك، قد يتحول جزء من مستحقات الموظفين لدى الحكومة إلى تحصيل فعلي لدى شركات الخدمات، بدل بقائه في صورة ديون متراكمة على المواطنين.
ومن هذه الزاوية، لا يمثل "يبوس" بالنسبة للمواطن وسيلة لسداد الفواتير فحسب، وإنما يمكن أن يشكل بالنسبة للشركات قناة إضافية لتحصيل المتأخرات وتحسين التدفقات النقدية، وهو ما قد يجعل استمرارها في العمل ضمن التطبيق ذا أهمية مالية لها، إلى جانب فائدته للمواطنين في تخفيف أعبائهم المتراكمة.