البنوك تتوسع في اقراض الحكومة بعملة الدولار.. لماذا؟ وما ضمانات السداد؟

بوابة اقتصاد فلسطين
أظهرت بيانات رسمية صادرة عن "سلطة النقد الفلسطينية" أن إجمالي التسهيلات الائتمانية الممنوحة للقطاع العام من المصارف العاملة في فلسطين ارتفع إلى نحو 4.25 مليار دولار حتى نهاية آب 2026، بزيادة تقارب مليار دولار مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي.
ووفقاً للبيانات التي اطلع عليها موقع «بوابة اقتصاد فلسطين»، استحوذت التسهيلات بالدولار الأميركي على الحصة الأكبر، بقيمة بلغت نحو 2.31 مليار دولار، تلتها التسهيلات بالشيقل الإسرائيلي بنحو 1.38 مليار ، ثم الدينار الأردني بنحو 501 مليون ، فيما بلغت التسهيلات بعملات أخرى نحو 53 مليون.
ويطرح هذا الارتفاع تساؤلات بشأن أسباب التوسع في الاقتراض بالدولار الأميركي، وآليات سداد هذه الالتزامات في ظل اعتماد الإيرادات والنفقات المحلية بدرجة كبيرة على الشيقل الإسرائيلي، فضلاً عن قدرة الحكومة الفلسطينية على الوفاء بالتزاماتها المصرفية في ظل استمرار الأزمة المالية.
وفي هذا السياق، قال الخبير والمستشار المالي محمد سلامة إن المصارف العاملة في فلسطين تواجه ضغوطا تتعلق بالسيولة بالشيقل الإسرائيلي، في ظل مشكلة فائض الشيقل وصعوبة تصريفه، ما حد من قدرتها على الإقراض بهذه العملة، في حين لا تزال لديها قدرة أكبر على تقديم التسهيلات بالدولار الأميركي.
وأوضح سلامة أن الحكومة الفلسطينية يمكنها السداد بالدولار إذا جرى تحصيل الضرائب من الشركات التي تتعامل بهذه العملة، ولا سيما الشركات التي تعد قوائمها المالية بالدولار الأميركي، ومن بينها شركات مدرجة في بورصة فلسطين وصندوق الاستثمار الفلسطيني، وفق قوله.
وحول أسباب استمرار المصارف في إقراض الحكومة الفلسطينية في ظل الأزمة المالية الراهنة، أشار سلامة إلى أن ذلك يرتبط بقرار كل مصرف ومدى استعداده لتحمل مخاطر الإقراض، إلى جانب مستوى ثقته بقدرة الحكومة على السداد.
وفي السياق ذاته، قالت مصادر مصرفية لموقع «بوابة اقتصاد فلسطين» إن بعض المصارف تقدم تسهيلات ائتمانية للحكومة بعد تلقيها رسائل ضمان من الجهات المانحة، تتعلق بتحويل دفعات مالية للسلطة الفلسطينية ضمن برامج الدعم المعتمدة.
وتشير هذه المعطيات إلى أن توقعات تدفق المساعدات الخارجية قد تؤدي دورا في قرارات بعض المصارف بشأن تمويل الحكومة، عبر تعزيز الثقة بإمكانية سداد التسهيلات، وإن كانت هذه الضمانات لا تعني بالضرورة ضمانا مطلقا للسداد ما لم تكن ملزمة قانونيا.
وأعرب سلامة عن معارضته التوسع في الاقتراض، محذرا من أن أعباء الديون قد تمتد إلى الأجيال المقبلة، خصوصاً أن جزءا من الاقتراض يُستخدم لتغطية الرواتب والمتأخرات المالية المستحقة على الحكومة، من دون وجود برنامج إصلاحي حقيقي يؤدي إلى خفض واضح في النفقات.
وأشار إلى أن استعادة أموال المقاصة، حتى في حال حدوثها، لن تكون كافية لسداد مجمل الالتزامات المالية المتراكمة على السلطة الفلسطينية، مؤكدا أهمية تبني برنامج إصلاحي يضبط الإنفاق ويعالج الاختلالات المالية، إلى جانب البحث عن حلول مستدامة للأزمة.