الرئيسية » الاخبار الرئيسية » آخر الأخبار »
 
15 تشرين الأول 2026

الخضروات ترتفع 18.6% في الضفة خلال أيلول.. هل تبتلع الأسعار ما تبقى من دخل الأسر؟

بوابة اقتصاد فلسطين

سجل مؤشر أسعار المستهلك في فلسطين ارتفاعًا بنسبة 4.69% في أيلول 2026 مقارنة بآب، مدفوعًا بارتفاع الأسعار في غزة (11.36%) والضفة (0.53%) والقدس (0.44%). وفي الضفة بقي الارتفاع الإجمالي محدودًا، لكن تفاصيله تكشف ضغطًا واضحًا على بنود الغذاء الأساسية.

ما الذي ارتفع في الضفة؟

عزا الجهاز المركزي للإحصاء ارتفاع مؤشر الضفة إلى زيادة أسعار الخضروات الطازجة 18.61% والبيض 12.19% والبطاطا 7.92% والخضروات المجففة 7.70%. وإلى جانبها ارتفعت أسعار نقل الركاب البري 4.40% والفواكه الطازجة 4.23% والتعليم 2.11%.

الخضروات الطازجة والبيض هما السلعتان الوحيدتان اللتان تجاوزتا 10%. وبلغ متوسط سعر كيلوغرام البندورة العنقودية والخيار البلدي والفلفل الحار نحو 7 شواقل لكل منها، والكوسا 8 شواقل، وكرتونة البيض (2 كغم) 15 شيقلًا، والبطاطا والبرتقال 5 شواقل للكيلوغرام لكل منهما.

لماذا بقي الارتفاع الإجمالي 0.53% فقط؟

ارتفاع أسعار الخضروات 18.61% لم يرفع المؤشر العام إلا بـ0.53%، وهذا يعني أن بقية بنود السلة  قد تكون قد تحركت قليلًا أو انخفضت.  

وجاء الارتفاع بعد أشهر من التراجع. فقد انخفض مؤشر الضفة 0.97% في أيار، وكان سنويًا عند 2.69%. وبحسب نشرة تموز، انخفض مؤشر الضفة 0.19% بعد تراجع أسعار البيض 8.20%. وبذلك يعكس ارتفاع أيلول جزئيًا انخفاضات سابقة، وهو ما يدل على تذبذب أسعار الخضروات والبيض. ولا يمكن الجزم بأنه بداية موجة غلاء مستدامة. وتشير الأرقام السنوية إلى تسارع تدريجي، إذ ارتفع التضخم السنوي من 2.69% في أيار إلى 3.34% في أيلول.

غزة تقود الرقم الفلسطيني.. وتضلل المقارنة السنوية

عند المقارنة السنوية انخفض المؤشر في فلسطين 25.18%، بواقع 46.43% في غزة، مقابل ارتفاع 3.34% في الضفة و2.83% في القدس. هذا الانخفاض لا يعني تحسنا في غزة، بل يعكس القفزة غير الاعتيادية في أسعار السنة المقارنة (أيلول 2025) في ظروف الحرب. لذلك  يستحسن  فصل بين قراءة الضفة عن قراءة غزة لمنع التضليل.

أجور وبطالة لا تواكب الأسعار

تتزامن الأسعار مع سوق عمل ضاغط:

  • البطالة: تراجعت البطالة في الضفة إلى 27.9% في الربع الثاني من 2026 مقابل 29.5% في الأول، أي نحو 284 ألف عاطل، فيما بلغ الاستخدام الناقص للعمالة نحو 310 آلاف. وللمقارنة، كان عدد العاطلين نحو 129 ألفًا في الربع الثالث من 2023.
  • العمل في إسرائيل والمستوطنات: ارتفع عدد العاملين من الضفة هناك إلى نحو 53 ألفًا في الربع الثاني من 2026 مقابل 48 ألفًا في الأول.
  • الأجور: قدّر الإحصاء الأجر اليومي للمستخدمين بأجر في القطاع الخاص بنحو 120 شيقلًا في الربع الرابع من 2025، مقابل 126 شيقلًا في الربع الثالث من 2023. وتراجع الأجور بينما ترتفع الأسعار يعني تآكلًا في القدرة الشرائية.
  • الحد الأدنى للأجور: يبلغ 1,880 شيقلًا منذ مطلع 2022، ويتقاضى أقل منه 14.6% من المستخدمين بأجر في القطاع الخاص في الضفة (نحو 40 ألفًا). وبقاؤه ثابتًا نحو خمس سنوات يعني أن قيمته الفعلية تتراجع مع كل ارتفاع في الأسعار.
  • الزراعة: سجلت الزراعة أدنى أجر يومي حقيقي في القطاع الخاص بواقع 71 شيقلًا. فمن يعمل في إنتاج الخضروات هو الأقل أجرًا، ولا يستفيد بالضرورة من ارتفاع أسعارها.

اقتصاد منكمش

انكمش اقتصاد الضفة 4% في الربع الثاني من 2026 على أساس سنوي، وبلغ ناتجها المحلي 2,860 مليون دولار. وتراجع نصيب الفرد 6%. وعلى مستوى فلسطين انخفضت القيمة المضافة للزراعة 15% والأنشطة المالية 13% والإنشاءات 6%.

بالنهاية لا لا تكشف أرقام أيلول موجة غلاء عامة بقدر ما تكشف هشاشة في قدرة الأسر على تحمّل أي صدمة سعرية. فالمؤشر العام في الضفة ارتفع 0.53% فقط، والتضخم السنوي عند 3.34%، وهما رقمان معتدلان. لكن الزيادة تركزت في الخضروات والبيض، وهي بنود لا تستطيع الأسر الاستغناء عنها أو تأجيل شرائها، وتأتي بعد أشهر من الأسعار المنخفضة أو المتذبذبة، ما يرجح أن جزءًا منها تقلب موسمي لا اتجاه مستدام. غير أن أثر هذا التقلب يزداد حدّة في اقتصاد ينكمش 4%، وتبلغ فيه البطالة نحو 28%، ويقف الحد الأدنى للأجور عند 1,880 شيقلًا منذ 2022، ويتقاضى أقل منه نحو 15% من العاملين في القطاع الخاص. اذن فالخطر الأكبر ليس في حجم الارتفاع الشهري بحد ذاته، بل في أن دخولًا ضعيفة وثابتة تواجه أسعار غذاء متقلبة، فيتآكل هامش الأسر تدريجيًا حتى مع تضخم يبدو منخفضًا في العناوين. وسيحدد الربع الأخير من العام ما إذا كانت موجة أيلول عابرة أم بداية ضغط أطول، وهو ما تحسمه بيانات الأسعار والأجور القادمة لا أرقام شهر واحد.

المصدر: الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني: مؤشر أسعار المستهلك (أيلول وأيار وتموز 2026)؛ الحسابات القومية الربعية، الربع الثاني 2026؛ مسح القوى العاملة (الربع الثاني 2026، والواقع العمالي 2025).