الرئيسية » آخر الأخبار » الاخبار الرئيسية »
 
26 تشرين الأول 2026

أجور دون الحد الأدنى وعقود غائبة.. تحديات تواجه العاملات الفلسطينيات

بوابة اقتصاد فلسطين

أظهرت بيانات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني ووزارة شؤون المرأة اتساع التحديات الاقتصادية التي تواجه النساء الفلسطينيات، في ظل تداعيات العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، وتراجع فرص العمل في الضفة الغربية، إلى جانب فجوات في الأجور والحقوق العمالية والتمثيل في مواقع صنع القرار الاقتصادي.

وبحسب البيانات الصادرة بمناسبة اليوم الوطني للمرأة الفلسطينية، الذي يصادف 26 تشرين الأول، تشكل النساء نحو 49% من سكان فلسطين، بواقع 2.75 مليون امرأة مع نهاية عام 2025، فيما تكشف مؤشرات سوق العمل عن تفاوتات كبيرة في فرص التشغيل والمشاركة الاقتصادية بين النساء والرجال، وبين قطاع غزة والضفة الغربية.

غزة.. بطالة النساء عند 92%

تُظهر بيانات سوق العمل حجم الانهيار الاقتصادي الذي أصاب النساء في قطاع غزة جراء العدوان الإسرائيلي؛ إذ بلغت البطالة بينهن 92%، مقابل 81% بين الرجال، رغم ارتفاع مشاركة النساء في القوى العاملة من 17% قبل العدوان إلى 20% خلال أيلول وتشرين الأول 2025.

كما بلغت البطالة بين الشابات من حملة الدبلوم المتوسط فأعلى 86%، مقابل 70% بين الشبان، في مؤشر على تقلص فرص العمل حتى أمام الفئات الأكثر تعليمًا.

ولا تقتصر التداعيات على فقدان الوظائف، بل تمتد إلى تراجع مصادر دخل الأسر، واتساع أعباء الإعالة، خصوصًا مع ارتفاع عدد الأسر التي ترأسها نساء في القطاع إلى نحو 86,290 أسرة، وفق بيانات هيئة الأمم المتحدة للمرأة لعام 2026.

وتعكس هذه المؤشرات حجم التحديات التي تواجه النساء في تأمين سبل العيش، في ظل تضرر البنية التحتية، وفقدان مصادر الدخل، وتراجع القدرة على الوصول إلى الخدمات والموارد الأساسية.

الضفة الغربية.. مشاركة اقتصادية محدودة وبطالة مرتفعة

وفي الضفة الغربية، أظهرت بيانات مسح القوى العاملة للربع الثاني من عام 2026 أن نسبة مشاركة النساء في القوى العاملة بلغت 18% فقط من النساء في سن العمل، مقابل 71% بين الرجال.

وبلغ معدل البطالة بين النساء 31%، مقارنة بـ27% بين الرجال، فيما ارتفعت البطالة بين الشابات من حملة الدبلوم المتوسط فأعلى إلى 51%، مقابل 23% بين الشبان.

وتشير هذه الأرقام إلى استمرار الفجوة في الوصول إلى سوق العمل، وعدم انعكاس التحصيل التعليمي بالضرورة على فرص التشغيل، خصوصًا بين الشابات الحاصلات على مؤهلات جامعية أو دبلوم متوسط فأعلى.

أجور وحقوق عمالية.. فجوات تحد من الاستقرار الاقتصادي

ولا تتوقف التحديات أمام النساء عند الحصول على فرصة عمل، بل تشمل أيضًا الأجور وظروف التشغيل والحماية العمالية.

ووفق البيانات الواردة في تقرير وزارة شؤون المرأة، تتقاضى 32% من العاملات أجورًا تقل عن الحد الأدنى للأجور، فيما تفتقر 23% من المستخدمات بأجر إلى عقود عمل رسمية، وتُحرم 48% منهن من حقوق عمالية أساسية.

وتحد هذه الفجوات من الاستقرار الوظيفي، وتضعف قدرة النساء على تحقيق الاستقلال الاقتصادي، كما تزيد تعرضهن للمخاطر في ظل الأزمات الاقتصادية وتراجع فرص العمل اللائق.

تمكين اقتصادي يتطلب فرص عمل وتمويلًا وأسواقًا

وفي مواجهة هذه التحديات، تعمل وزارة شؤون المرأة، ضمن توجه وطني نحو اقتصاد فلسطيني جامع للفترة 2025–2030، والاستراتيجية الوطنية عبر القطاعية لتحقيق المساواة بين الجنسين وتمكين المرأة 2025–2027، على توسيع وصول النساء إلى الموارد والمهارات والتمويل والأسواق، وتعزيز العمل اللائق والريادة والاقتصاد التعاوني والرقمي.

لكن المؤشرات تبرز أن التمكين الاقتصادي يتطلب، إلى جانب البرامج والسياسات، توسيع فرص التشغيل، وتعزيز الحماية الاجتماعية والعمالية، وتسهيل وصول النساء إلى التمويل والأسواق، بما يتيح لهن إنشاء المشاريع وتطويرها وتحقيق مصادر دخل مستدامة.

وتزداد أهمية هذه الأولويات في قطاع غزة، حيث تواجه النساء تداعيات فقدان الوظائف ومصادر الدخل والنزوح، وفي الضفة الغربية، حيث لا تزال مشاركة النساء في القوى العاملة محدودة، والبطالة بينهن مرتفعة.

حضور في القطاع العام.. وتمثيل محدود في مواقع القرار الاقتصادي

وتكشف البيانات عن فجوة بين حضور النساء في سوق العمل العام ووصولهن إلى مواقع القيادة وصنع القرار. فعلى الرغم من أن النساء يشكلن 51% من موظفي القطاع العام، لا تتجاوز نسبتهن 17% في الوظائف القيادية العليا، من مدير عام فأعلى.

وفي القطاع الاقتصادي ومجال الأعمال، لا تتجاوز نسبة النساء 2% في مجالس إدارة الغرف التجارية والصناعية والزراعية، فيما تبلغ 14% في مجالس إدارة الشركات الخاضعة لرقابة هيئة سوق رأس المال.

وتطرح هذه المؤشرات تحديًا إضافيًا يتمثل في تعزيز مشاركة النساء في إدارة المؤسسات الاقتصادية والهيئات التمثيلية، بما يوسع حضورهن في صياغة السياسات والقرارات المؤثرة في سوق العمل والاستثمار والتنمية.

وتعكس المؤشرات مجتمعة أن التحدي الاقتصادي أمام المرأة الفلسطينية لا يقتصر على البطالة، بل يشمل أيضًا ضعف المشاركة في القوى العاملة، وتدني الأجور لدى شريحة من العاملات، ونقص الحماية العمالية، ومحدودية الوصول إلى مواقع القرار الاقتصادي؛ وهي تحديات تتفاقم بفعل تداعيات العدوان والأزمة المعيشية.

 

مواضيع ذات صلة