الرئيسية » آخر الأخبار » الاخبار الرئيسية » دولي »
 
04 تشرين الثاني 2026

الانتخابات الأميركية تعيد الزخم إلى الذهب..لماذا؟

بوابة اقتصاد فلسطين

استعادت أسعار الذهب جزءاً من زخمها في الأسواق العالمية، بالتزامن مع تقدم الحزب الديمقراطي في انتخابات التجديد النصفي الأميركية، وسط توقعات بأن تؤدي التحولات السياسية المحتملة في واشنطن إلى زيادة الضغوط على الاقتصاد الأميركي، وتراجع الدولار والعوائد الحقيقية، بما قد يوفر دعماً إضافياً للمعدن الأصفر خلال الفترة المقبلة.

واختبر سعر الذهب الفوري مستوى 4000 دولار للأونصة، مسجلاً ارتفاعاً بنحو 2% خلال جلسة التداول، مع بدء ظهور مؤشرات على مكاسب انتخابية واسعة للديمقراطيين في مجلسي الشيوخ والنواب.

ويرى محللون أن سيطرة الديمقراطيين على الكونغرس قد تهيئ ظروفاً أكثر ملاءمة لارتفاع أسعار الذهب خلال الأشهر المقبلة، وربما حتى الربع الأول من عام 2027، إلا أن هذه التوقعات تظل مرتبطة بتطورات الاقتصاد الأميركي والسياسة النقدية ومعدلات العائد على السندات.

تباطؤ الاستثمار في الذكاء الاصطناعي قد يدعم الذهب

وقال كريستوفر فيكيو، رئيس استراتيجية العقود الآجلة والعملات الأجنبية في شركة «Tastylive» إن فوز الديمقراطيين قد يخلق بيئة داعمة للذهب مع بداية العام المقبل، خصوصاً إذا أدى عدم اليقين السياسي إلى تسارع التباطؤ الاقتصادي في الولايات المتحدة.

وأوضح أن سيطرة الديمقراطيين على الكونغرس قد تفرض قيوداً على بعض السياسات المحلية لإدارة ترامب، بما في ذلك الاستثمارات الضخمة في قطاع التكنولوجيا والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات، التي شكلت أحد محركات النمو الاقتصادي الأميركي.

وأضاف أن أي تباطؤ في بناء مراكز البيانات قد ينعكس على استثمارات الشركات بصورة أوسع خلال الأشهر الثلاثة إلى الستة المقبلة، الأمر الذي قد يضعف النشاط الاقتصادي ويغير توقعات الأسواق بشأن قرارات الاحتياطي الفيدرالي.

وبحسب فيكيو، فإن تراجع استثمارات الشركات قد يقلل الحاجة إلى استمرار التشديد النقدي، ويضعف احتمالات رفع أسعار الفائدة، بما قد يؤدي إلى انخفاض العوائد الحقيقية على السندات الأميركية.

ويُعد انخفاض العوائد الحقيقية وضعف الدولار من العوامل التي تدعم الذهب، نظراً إلى أن المعدن الأصفر لا يدر عائداً دورياً، وبالتالي تصبح تكلفة الاحتفاظ به أقل جاذبيةً من حيث الفرصة البديلة عندما تتراجع عوائد الأصول المنافسة.

ورغم إقراره بأن الذهب لم يتمكن خلال عمليات البيع الأخيرة في أسواق الأسهم من جذب الطلب المتوقع باعتباره ملاذاً آمناً، يتوقع فيكيو أن يستعيد المعدن النفيس قدرته على الصمود، وأن يستفيد من نتائج الانتخابات خلال الربع الأول من عام 2027.

لكنه أشار إلى أن التحولات السياسية لن تنهي سريعاً حالة عدم اليقين الجيوسياسي، خصوصاً في ظل استمرار الصراع مع إيران، فضلاً عن أن الكونغرس الجديد لن يتولى مهامه قبل يناير 2027، ما يترك أمام إدارة ترامب فترة إضافية لمواصلة سياساتها ومبادراتها.

الدين الأميركي والعجز المالي.. عاملان يدعمان الذهب على المدى الطويل

في المقابل، يرى محللون أن جاذبية الذهب الاستثمارية لا ترتبط فقط بنتائج الانتخابات أو الحزب المسيطر على الكونغرس، بل تتصل بصورة أعمق بالوضع المالي للولايات المتحدة، وارتفاع الدين العام وتكاليف خدمته.

وقالت جين باودن، مؤسسة شركة «Bowden Capital»، إن الانتخابات قد تتسبب في تقلبات قصيرة الأجل في قيمة الدولار وعوائد السندات، لكن أياً من الحزبين لم يقدم حتى الآن حلاً مقنعاً لمشكلة الدين الأميركي المتنامي.

وأوضحت أن استمرار العجز المالي وارتفاع تكاليف خدمة الدين قد يضعان ضغوطاً متزايدة على الاقتصاد الأميركي، وقد يدفعان الاحتياطي الفيدرالي مستقبلاً إلى تخفيف السياسة النقدية أو توسيع ميزانيته العمومية.

واعتبرت أن الذهب يمثل وسيلة للتحوط من مخاطر لجوء صناع السياسات إلى سياسات نقدية توسعية لمواجهة أعباء الديون، بما قد يؤدي إلى تراجع القوة الشرائية للدولار على المدى الطويل.

ومع ذلك، حذرت باودن من أن استمرار قوة الدولار وارتفاع أسعار الفائدة قد يشكلان عامل ضغط على أسعار الذهب، مشيرة إلى أن التحدي الأكبر أمام الولايات المتحدة يتمثل في استعادة ثقة المستثمرين بقدرة الحكومة على إدارة أوضاعها المالية، بغض النظر عن الحزب الذي يسيطر على الكونغرس.

حجم الأغلبية الديمقراطية سيكون مؤثراً

من جانبه، قال كريس ويستون، رئيس قسم الأبحاث في شركة «Pepperstone»، إن فوز الديمقراطيين قد يوفر بيئة سياسية واقتصادية مواتية للذهب، لكنه أشار إلى أن حجم الأغلبية التي سيحققها الحزب في الكونغرس قد يكون أكثر أهمية من مجرد الفوز بالانتخابات.

ولفت إلى أن الذهب بدأ بالفعل يجذب اهتماماً شرائياً متجدداً بالتزامن مع تراجع الدولار وانخفاض عوائد سندات الخزانة الأميركية، سواء الاسمية أو الحقيقية.

وأوضح أن تحقيق الديمقراطيين أغلبية قوية قد يحد من قدرة ترامب على تمرير أجندته التشريعية الداخلية، وهو ما قد يدفع إدارته إلى التركيز بصورة أكبر على السياسة الخارجية، وربما اتباع نهج أكثر تشدداً في الملفات الدولية.

ويرى ويستون أن اجتماع ثلاثة عوامل، هي ضعف الدولار، وانخفاض العوائد الحقيقية، وزيادة الطلب على التحوط من حالة عدم اليقين المرتبطة بسياسات الإدارة الأميركية، قد يوفر أرضية داعمة لمشتري الذهب.

تحذيرات من انتهاء موجة الصعود التاريخية

في المقابل، لا يتفق جميع المحللين مع التوقعات المتفائلة بشأن الذهب، إذ ترى ميشيل شنايدر، كبيرة استراتيجيي السوق في شركة «MarketGauge»، أن التحركات الأخيرة للأسعار تشير إلى احتمال تعرض الاتجاه الصعودي طويل الأجل للمعدن الأصفر لتغيرات جوهرية.

وحذرت من أن المستثمرين لا ينبغي أن يفترضوا أن الذهب سيرتفع تلقائياً نتيجة عدم اليقين السياسي أو انخفاض أسعار الفائدة، معتبرة أن المعدن النفيس لم يعد يستجيب بالضرورة للعوامل التقليدية التي كانت تدعم ارتفاعه.

وأشارت إلى أن العوامل الأساسية التي دعمت الارتفاع التاريخي للذهب لا تزال قائمة، وفي مقدمتها ارتفاع الدين الحكومي والتضخم واستمرار التوترات الجيوسياسية، إلا أن هذه العوامل لم تكن كافية حتى الآن لضمان استمرار الطلب الاستثماري على المعدن الأصفر.

وأضافت أن هناك مؤشرات على تحول بعض المستثمرين نحو سندات الخزانة الأميركية باعتبارها ملاذاً آمناً، حتى مع تراجع العوائد، وهو ما يعكس تغيراً في سلوك الأسواق تجاه الأصول التي تُستخدم للتحوط من المخاطر.

ومع ذلك، لم تستبعد شنايدر أن تسهم مشتريات البنوك المركزية في استعادة الثقة بالذهب، خصوصاً إذا استمرت المخاوف لدى بعض الحكومات الأجنبية بشأن الدين الأميركي والقوة الشرائية للعملات الورقية.

4000 دولار مستوى حاسم.. ومخاطر الهبوط قائمة

وعلى صعيد التحليل الفني، ترى شنايدر أن استعادة الذهب مستوى 4000 دولار للأونصة والاستقرار فوقه سيكونان ضروريين لتوليد زخم صعودي جديد.

في المقابل، حذرت من أن كسر مستوى الدعم عند نحو 3940 دولاراً قد يفتح المجال أمام موجة بيع إضافية، مع احتمال تراجع الأسعار باتجاه 3500 دولار للأونصة، وصولاً إلى مستويات أدنى قد تبلغ 2500 دولار وفق السيناريو الأكثر تشاؤماً الذي طرحته.

الذهب بين السياسة الأميركية والاقتصاد العالمي

تعكس التوقعات المتباينة حالة من عدم اليقين في أسواق المعادن الثمينة، إذ يتداخل تأثير الانتخابات الأميركية مع مسارات التضخم وأسعار الفائدة والدولار والدين العام والتوترات الجيوسياسية.

ففي الوقت الذي قد يؤدي فيه تراجع النمو الاقتصادي وانخفاض العوائد الحقيقية إلى تعزيز جاذبية الذهب، فإن استمرار قوة الدولار وارتفاع أسعار الفائدة قد يحدان من مكاسبه.

وبذلك، ستبقى قدرة الذهب على تجاوز مستوى 4000 دولار للأونصة والمحافظة عليه، إلى جانب تطورات السياسة النقدية الأميركية وحركة الدولار، من أبرز المؤشرات التي ستحدد اتجاه المعدن الأصفر خلال الأشهر المقبلة وحتى عام 2027.

مواضيع ذات صلة