مطالب بتجريم العنف والتحرش الجنسي في مكان العمل وخلق بيئة عمل مناسبة وآمنة منه وانشاء محاكم عمالية متخصصة

بوابة اقتصاد فلسطين
أوصى مفتشو العمل بخلق بيئة عمل مناسبة وآمنة من العنف والتحرش الجنسي من قبل أصحاب العمل ومطالبتهم بتعيين مشرف صحة وسلامة مهنية استنادا لقرار بقانون رقم 3 لسنة 2019، وبتعديل قوانين الخدمة المدنية، والعمل والعقوبات ونظام الهيئات المحلية، التي تخلو بشكل مباشر لتعريف أو تجريم العنف والتحرش في مكان العمل ومن العقوبات المتعلقة بذلك، وتوفير الحماية لمفتشي العمل وإقرار علاوة مخاطرة للعاملين في الميدان، وانشاء محاكم عمالية متخصصة لقضايا العمل والعمال، واستخدام الصلاحية التي يملكها مفتشو العمل في الضبط القضائي باتخاذ إجراءات فورية على أرض الواقع في حال تم ضبط أي انتهاك أو أي حادث عنف والتحرش في مكان العمل.
جاء ذلك خلال ورشة العمل الختامية التي نظمتها وزارة العمل بالتعاون والشراكة مع مركز الديمقراطية وحقوق العاملين ومؤسسة أولف بالمه الدولية، حول"الاتفاقية 190 الدولية بشأن القضاء على العنف والتحرش في عالم العمل، في قاعة فندق بلازا "برج فلسطين" برام الله بحضور وزيرة العمل د. إيناس العطاري، ومدير عام مركز الديمقراطية وحقوق العاملين حسن البرغوثي، وممثلة مؤسسة أولف بالمه زريفة مالكي، ومدراء الدوائر في وزارة العمل ومفتشي العمل المشاركين في الدورات
التوصيات على مستوى العمال وأصحاب العمل
وأوصى المشاركون بوجوب العمل على التوعية والارشاد للعاملين وأصحاب العمل لحالات العنف والتحرش التي يمكن التعرض لها، دمج بين النقابات والاتحادات العمالية لتحقيق تعاون مشترك في نشر الوعي في القطاعات العمالية ، وتوفير أنظمة داخلية وسياسات عامة واضحة في المنشآت كسياسة عدم التسامح مع العنف والتحرش في مكان العمل.
توصيات على مستوى التشريعات والحكومة
كما أوصى المشاركون والمشاركات، تحديث لائحة الجزاءات الاسترشادية في قانون العمل حيث يسترشد أصحاب العمل بها في لوائحهم الداخلية، وتطوير هذه اللائحة الاسترشادية وتضمينها فيها تجريم العنف والتحرش في مكان العمل، انشاء واقرار نظام التحويل الاممي لقضايا العنف والتحرش في عالم العمل وتشكيل فريق وطني يشتمل على مؤسسات المجتمع المدني والوزارات المختصة والأجهزة الأمنية، اقرار سياسات لتقديم الدعم لضحايا العنف والتحرش من خلال توفير خدمات نفسية ومعنوية وقانونية، انشاء قاعدة بيانات في الوزارات المعنية موحدة حول قضايا العنف والتحرش وآليات التعامل معها، اعتماد سياسة عدم التسامح مع العنف والتحرش على أن تكون ضمن اشتراطات الترخيص لدى الوزارات المختلفة.
توصيات على مستوى وزارة العمل
وطالب المشاركون برفع الوعي لدى مفتشي العمل مفاهيم العنف والتحرش في مكان العمل وبالتشريعات الدولية، اجراء تدريبات كافية للتعامل مع حالات العنف والتحرش يتم رصدها وتوفير لوجستيات اللازمة للقيام بالتفتيش الميداني وتوحيد اجراءات الزيارات الميدانية، تدريب المفتشين للتعامل مع الشكاوي المتعلقة بالعنف والتحرش وتخصيص طاقم معين ومدرب للحفاظ على الخصوصية والدعوة لتضمين الاتفاقية الداخلية بسياسة عدم التسامح مع العنف والتحرش في مكان العمل، وتعزيز الشراكة مع الأجهزة الأمنية من أجل تسهيل عمل المفتشين وايجاد خط شكاوى آمن لضمان الخصوصية والسرية والتشبيك مع المؤسسات الشريكة من قبل لجنة السياسات والادارات العامة للتفتيش وتطوير وتوحيد دليل الاجراءات لمفتشي العمل وتعزيز دور الاعلام والارشاد حول دور وزارة العمل في الحماية والوقاية على موضوع العنف والتحرش لزيادة ثقة العاملين والعاملات في الوزارة، وزيادة وتفعيل دور مفتشي العمل في جوانب الصحة والسلامة المهنية وزيادة الرقابة على هذا الجانب، وتوفير قاعدة بيانات خاصة بالشكاوى من هذا النوع تعديل الخطط والسياسات من منظور الاتفاقية 190 وتوحيد مرجعيات استشارات المفتشين في الوزارة .
مخرجات التدريب
واستعرضت المستشارة القانونية في مركز الديمقراطية وحقوق العاملين سماح فراخنة، مخرجات التدريب وأهمها أن مفاهيم التحرش والعنف في عالم العمل ومضمون الاتفاقية 194 أصبح واضحا للمشاركين ومفتشي العمل، حيث "توقفنا عند أنواع وأشكال العنف وحددنا القطاعات الأكثر تعرضا للعنف والتحرش في مكان العمل والتي تعتبر انتهاكا واساءة لحقوق الإنسان، وبحثنا أدوار جهات الاختصاص في قضايا العنف والتحرش والتحديات التي يواجهها مفتشو العمل في الميدان، وتمكنا من ربط قضايا العنف والتحرش في مكان العمل بقضايا السلامة والصحة المهنية. فهناك علاقة طردية بين قضايا العنف والتحرش مع متطلبات الصحة والسلامة في مكان العمل والعكس صحيح".
مضاعفة حماية العاملات والعمال من العنف والتحرش
من جهتها شددت د.ايناس العطاري – وزيرة العمل، على ضرورة مضاعفة حماية العاملات والعمال من العنف والتحرش، والتي تعكس التزاما حقيقيا بقضية محورية تمس كرامة الإنسان وأمنه في بيئة العمل، والمتمثلة في مكافحة العنف والتحرش في عالم العمل، في إطار الاتفاقية الدولية رقم (190) التي تؤكد أن بيئة العمل يجب أن تكون مساحة آمنة، خالية من الخوف، والعنف والتحرش التي تؤثر بشكل مباشر على الإنتاجية، والاستقرار الوظيفي، والعدالة الاجتماعية، وتمس بشكل خاص النساء والفئات الأكثر هشاشة في سوق العمل.
وأكدت الحاجة للانتقال إلى تطوير الأطر القانونية والتنظيمية ذات العلاقة، تعزيز آليات الشكاوى والحماية، تدريب مفتشي العمل على التعامل مع قضايا العنف والتحرش بمهنية وحساسية عالية، وضمان وصول الضحايا إلى العدالة وخدمات الدعم.
خارطة طريق مهمة للمرحلة المقبلة
وقالت: "تأتي مخرجات هذه السلسلة التدريبية كمدخل عملي مهم لصياغة سياسات وإجراءات واقعية قابلة للتنفيذ داخل الوزارة وخارجها، حيث تشكل توصياتها خارطة طريق مهمة للمرحلة المقبلة"، مؤكدة التزام الوزارة بدراسة هذه المخرجات بجدية، والعمل على ترجمتها إلى سياسات وبرامج عملية، بالتعاون مع كافة الشركاء. كما أكدت دعمها لكافة المبادرات التي تعزز الوعي الحقوقي، وتبني قدرات العاملين والعاملات، وتسهم في خلق بيئة عمل قائمة على الاحترام والمساءلة.
مراجعة التشريعات ذات العلاقة
وأكدت التزام الوزارة بالعمل التشاركي مع مؤسسات المجتمع المدني، والنقابات، والقطاع الخاص، من أجل: مراجعة التشريعات ذات العلاقة بما ينسجم مع الاتفاقية 190، وإدماج مفاهيم بيئة العمل الآمنة في أنظمة العمل الداخلية للمؤسسات، وتعزيز ثقافة عدم التسامح مع العنف والتحرش، وربط الحماية بالعدالة الاجتماعية والتمكين الاقتصادي، خاصة للنساء. والفئات الهشة وذوي الإعاقة.
وأشادت بمركز الديمقراطية وحقوق العاملين، ولكافة الشركاء، على جهودهم المتواصلة في تنفيذ سلسلة التدريبات التوعوية، التي تشكل خطوة عملية ومهمة نحو تحويل النصوص الدولية إلى وعي مجتمعي وممارسات مؤسسية راسخة. وقالت:"معا، نستطيع أن نخطو خطوات حقيقية نحو عالم عمل خال من العنف والتحرش، عالم يحفظ الكرامة، ويعزز العدالة، ويفتح آفاقًا أوسع للمشاركة الاقتصادية الآمنة والمنصفة".
الدستور يمنح الحق في العمل والقانون يمنح صاحب العمل فصل العامل
بدوره قال حسن البرغوثي - مدير عام مركز الديمقراطية وحقوق العاملين:"منح الدستور الفلسطيني المواطن الحق في العمل وهذا يعني حماية العامل من كل أشكال الانتهاكات بما فيها العنف اللفظي والجسدي والاشارة والنظر، إن كان ضد الرجل أو المراة وأيضا حماية لحق المرأة العاملة من كافة أشكال التحرش، وهو حق لا يعلى عليه لأنه حق دستوري"
وتابع البرغوثي قائلا:"لا يقتصر العنف على التحرش أو العنف اللفظي فقط، فهناك عنف الفصل التعسفي من العمل، حيث منح القانون صاحب العمل حق يفوق الحق الدستوري وهذا لا يجوز، فالدستور منح الحق في العمل والقانون منح صاحب العمل بانهاء أو فصل العامل من عمله.
وطالب البرغوثي، بتضمين مسألتين في قانون العمل: الحماية من العنف والتحرش الجنسي وفرض أيضا عقوبات رادعة وأيضا قانون العمل مع القانون العام ليكون هناك أيضا نص صريح في مسألة التحرش والعنف، والزام صاحب العمل بدفع أجرة العامل في حال فصله أو انهاء عمله مدة فترة التقاضي من لحظة انهاء خدماته الى لحظة صدور قرار قضائي لا يبرر الفصل التعسفي وأن يكون الخيار للعامل إما أن يقبل بما نص عليه القانون بثلاثة أشهر وشهر عن مدة خدمته أو بعودته إلى العمل، وهذا أمر في غاية الأهمية".
العمل المشترك لإحداث التغيير الإيجابي في المجتمع
من جهتها أكدت زريفة مالكي - ممثلة مؤسسة أولف بالمه الدولية، ضرورة العمل المشترك ما بين متخذي القرار ومؤسسات المجتمع المدني والفئات المستهدفة لإحداث التغيير الإيجابي في المجتمع الفلسطيني المبنية على نظرية التحالفات ما بين القطاعات الخاص والعام ومؤسسات المجتمع المدني ومتخذي القرار والمدافعين عن الحقوق والمؤسسات لتحقيق الإنجازات"من المهم الشراكة معا ومع كل الأطراف حتى يمكنهم تحقيق ذلك، فلا يمكننا تحقيق أهداف برنامجنا وإحداث التغيير منفردين، وإنما بالتحالف والتعاون والمشاركة".
وتطرقت مالكي، إلى تسعة برامج تعمل على تنفيذها وتدعمها مؤسستها في فلسطين تستهدف مؤسسات المجتمع المدني الشبابية والنسوية ومركز الديمقراطية وتطوير النقابات العمالية وحقوق العاملين والمناصرة الاجتماعية والأحزاب موزعة جغرافيا على القدس وباقي الضفة الغربية وقطاع غزة."نحاول قدر الإمكان أن نساهم في إحداث التغيير الإيجابي في المجتمع وفي التنمية في فلسطين".
وقالت:"الوضع الذي نعيشه منذ 7/أكتوبر2023 يتطلب بذل جهود أكبر مع مركز أولف بالمه ونركز على برنامج المجتمع المدني وتنظيم حملات في السويد ليس فقط لجذب الأموال وإنما نعمل حملة لنشر القضية الفلسطينين بين كافة الأوساط السويدية بالتركيز على القضايا الإنسانية وما يتعرض له العمال الفلسطينيين بشكل عام في الضفة الغربية وقطاع غزة من اعتداءات وانتهاكات سلطات الإحتلال الإسرائيلي".
السلسة التدريبية لرفع الوعي بالاتفاقية الدولية 190
أما آمنه العمري من وحدة الثقافة والتدريب في مركز الديمقراطية وحقوق العاملين فقدمت عرضا حول السلسة التدريبية لرفع الوعي بالاتفاقية الدولية 190 من أجل القضاء على العنف والتحرش في عالم العمل، لافتة إلى أنه تم تنفيذ اربع ورشات تدريبية حول مناهضة العنف والتحرش في عالم العمل والاتفاقية الدولية 190 والتي استهدفت مفتشي ومفتشات وزارة العمل في محافظات الشمال والوسط والجنوب بالاضافة الى اللجنة المساندة .
وذكرت العمري أنه تم تدريب 105 مفتشين منهم 31 مفتشا من الذكور و 74 مفتشة من الإناث، خلال أربع ورش تدريبية في الضفة الغربية منها محافظات الشمال(جنين، طولكرم، قلقيلية، نابلس، طوباس ) بواقع 22 متدربا منهم 5 ذكور و17 إناث، الوسط (القدس، رام الله، أريحا، سلفيت) بواقع 55 متدربا منهم 9 ذكور و 46 إناث، والجنوب وشملت مدن(الخليل، بيت لحم، دورا، يطا، حلحول، وترقوميا) بواقع 28 متدربا منهم 17 ذكور و11 إناث.