الرئيسية » آخر الأخبار » الاخبار الرئيسية »
 
18 شباط 2026

تركيا توقف الاعفاءات الجمركية للبضائع المتجهة إلى إسرائيل

بوابة اقتصاد فلسطين

أوقفت تركيا إصدار "شهادات التفضيل" المعروفة باسم (EUR-MED)، والتي تتيح إعفاء البضائع التركية المتجهة إلى إسرائيل – عبر طرف ثالث – من الرسوم الجمركية، بحسب ما أفاد به مصدران مطلعان لصحيفة غلوبس الاقتصادية تابعها موقع بوابة اقتصاد فلسطين.

وتُصدر هذه الشهادات ضمن إطار الاتفاقية الإقليمية الأوروبية المتوسطية، وهي اتفاقية متعددة الأطراف تضم الاتحاد الأوروبي إضافة إلى إسرائيل وتركيا وعدد من دول المنطقة مثل الأردن ومصر والمغرب وتونس وسوريا والسلطة الفلسطينية.

وتعد شهادة "يوروميد" وثيقة رسمية تعتمدها سلطات الجمارك في الدولة المصدرة لإثبات أن البضائع تُعتبر “ذات منشأ أصلي”، ما يسمح بالاستفادة من إعفاءات جمركية عند دخولها الدولة المستوردة.

أداة تقنية للإعفاء الجمركي

يتيح نظام “يوروميد” ما يُعرف بخيار "التجميع" أو "تراكم المنشأ"، بحيث يمكن إنتاج سلعة في أكثر من دولة منضوية ضمن الاتفاقية، مع الحفاظ على صفة المنشأ التفضيلية. فعلى سبيل المثال، كان بالإمكان شحن بضائع مصنّعة في تركيا إلى أوروبا، ثم إعادة تصديرها إلى إسرائيل مع إصدار شهادة “يوروميد” للحصول على إعفاء جمركي.

غير أن وقف إصدار الشهادات من الجانب التركي يعني عمليا تعقيد عمليات التحقق الجمركي، إذ يحق للجمارك الإسرائيلية طلب تأكيد من نظيرتها التركية حول صحة الشهادة. وفي حال عدم تعاون أنقرة، يصبح استكمال الإجراءات مستحيلا، ما يرفع كلفة الاستيراد ويطيل أمد التخليص الجمركي.

وكانت إسرائيل قد وقعت على الاتفاقية الإقليمية الأوروبية المتوسطية في أكتوبر/تشرين الأول 2013، واستفادت منها بشكل خاص في تجارتها مع تركيا، إذ سمحت باستخدام السوق الأوروبية كنقطة عبور دون الحاجة إلى ترتيبات ثنائية منفصلة.

طرق التفاف سابقة

منذ إعلان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان فرض قيود تجارية على إسرائيل، لجأت شركات إسرائيلية إلى أساليب التفاف متعددة. ففي المرحلة الأولى، سُمح بتصدير البضائع إلى إسرائيل إذا كان المستلم مسجلاً لدى السلطة الفلسطينية، التي تعتمد عمليًا على الموانئ الإسرائيلية.

وأظهرت بيانات جمعية المصدرين الأتراك في يوليو/تموز 2024 ارتفاعًا بنسبة 1180% في واردات “المنتجات الفلسطينية” من تركيا مقارنة بالشهر ذاته من عام 2023، حيث بلغت 119.6 مليون دولار مقابل 9.3 مليون دولار فقط قبل عام. كما سُجلت قفزات استثنائية في بعض السلع، أبرزها الإسمنت والصلب ومنتجات التعدين.

لاحقًا، شددت أنقرة الرقابة على هذا المسار، إلا أن مسارات أخرى استمرت، من بينها الشحن عبر الأردن أو عبر دول ثالثة مثل مصر أو اليونان أو سلوفينيا، حيث يتم تبديل بوالص الشحن قبل إعادة التصدير إلى إسرائيل. وكان مسار “يوروميد” يشكّل أداة مركزية لتسهيل هذه العمليات.

قيود على الشحن والموانئ

ضمن الإجراءات المتصاعدة، قررت هيئة الموانئ التركية في أغسطس/آب الماضي رفض رسو سفن شركة ZIM الإسرائيلية، في إطار خطة أوسع لمنع السفن ذات الصلة المباشرة بإسرائيل من الرسو في الموانئ التركية.

في المقابل، لا تزال شركات الشحن العالمية الكبرى مثل MSC وMaersk تواصل الإبحار بين تركيا وإسرائيل، نظرًا لطبيعة نشاطها العالمي وعدم ارتباطها المباشر بإسرائيل.

كما تحظر تركيا رسو السفن التي ترفع العلم الإسرائيلي أو المملوكة لإسرائيليين، وتُلزم مالكي السفن بالتوقيع على إقرارات بعدم وجود صلة بإسرائيل أو نقل بضائع إليها، بما في ذلك المواد العسكرية. وفي المقابل، تمنع إسرائيل السفن التي ترفع العلم التركي من الرسو في موانئها.

مورد رئيسي لإسرائيل

قبل فرض القيود، كانت تركيا من أبرز الشركاء التجاريين لإسرائيل، واحتلت المرتبة الخامسة بين أكبر مصادر الواردات الإسرائيلية. وبرز اعتماد إسرائيل بشكل خاص على الإسمنت التركي، الذي شكّل نحو 71% من إجمالي وارداتها من هذه السلعة في عام 2023، وهو آخر عام كامل قبل فرض القيود.

تداعيات أوسع

اللافت أن قرار تجميد شهادات “يوروميد” طُبق دون إعلان رسمي، بخلاف إجراءات سابقة رافقتها بيانات حكومية. وتشير التقديرات إلى أن هذه الخطوة قد لا تقتصر تداعياتها على العلاقة التجارية الثنائية، بل قد تمتد إلى علاقة تركيا مع الاتحاد الأوروبي، نظرًا للطبيعة متعددة الأطراف للاتفاقية.

وبذلك، تدخل القيود التجارية التركية مرحلة أكثر تعقيدًا، قد ترفع كلفة التجارة وتحدّ من أدوات الالتفاف التي استُخدمت خلال الأشهر الماضية، ما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من إعادة ترتيب سلاسل التوريد في المنطقة.

مواضيع ذات صلة