أبو الرب يدق ناقوس الخطر: نحن في أخطر مراحلنا… والأشهر القادمة قاسية مع استمرار قرصنة المقاصة

بوابة اقتصاد فلسطين
حذر مدير الاتصال الحكومي محمد أبو الرب من أن الحكومة الفلسطينية تدخل أخطر مراحلها المالية والاقتصادية منذ سنوات، في ظل استمرار إسرائيل باحتجاز أموال المقاصة وتراجع حاد في الدعم الخارجي، ما يضع مؤسسات الدولة أمام ما وصفه بـ"مرحلة اختبار البقاء" حتى أكتوبر المقبل.
جاء ذلك خلال مقابلة إذاعية ضمن برنامج طلة صباح عبر شبكة معا وراديو الرابعة، حيث أكد أن الوضع لم يعد مجرد أزمة مالية عابرة، بل ضغط وجودي يهدد قدرة المؤسسات على الاستمرار.
وأوضح أبو الرب أن اجتماعات بروكسل الأخيرة، التي جمعت نحو 80 دولة ومؤسسة دولية، أعادت تسليط الضوء على القضية الفلسطينية ورفض الإجراءات الإسرائيلية، خصوصًا اقتطاع أموال المقاصة، التي اعتُبرت غير قانونية، إلا أن هذه التحركات السياسية لم تُترجم حتى الآن إلى أي انفراجة مالية على الأرض.
وكشف أن نحو 15 مليار شيقل من الأموال الفلسطينية ما تزال محتجزة لدى إسرائيل، وهو رقم كان يمكن أن يغطي التزامات الحكومة لعام كامل، في وقت تعمل فيه وزارة المالية بأقل من ثلث طاقتها الإيرادية الفعلية، بعد فقدان ما يقارب 68% من الدخل نتيجة القيود المفروضة على المعابر والضرائب.
وأشار إلى أن جزءا كبيرا من ما تبقى من الموارد يُحوَّل إلى قطاع غزة، ما يضاعف الضغط على الضفة الغربية ويترك قطاعات أساسية مثل الصحة والتعليم في حالة إنهاك متواصل.
وفيما يتعلق بالدعم الدولي، أوضح أبو الرب أنه تم خلال اجتماع للمانحين في بروكسل بحث مشاريع دعم للصحة والتعليم وتعزيز الصمود، إلى جانب تفعيل تعهدات أوروبية وصناديق دولية لإعادة الإعمار، إضافة إلى إطلاق “صندوق ثقة” بالشراكة مع الأمم المتحدة، إلا أن هذه المبادرات ما تزال بطيئة الأثر ولا تلبي حجم الانهيار المالي القائم.
وحذر من اتساع الفجوة التمويلية، كاشفا أن الحكومة كانت قادرة سابقا على تحويل نحو 30 مليون شيقل شهريا للمستشفيات والأدوية، قبل أن يتراجع الرقم إلى نحو 15 مليون فقط، في وقت تتجاوز فيه التحويلات الطبية 100 مليون شيقل شهريًا وتصل فاتورة الأدوية والمستلزمات إلى نحو 700 مليون شيقل سنويًا.
ووصف الوضع الحالي في القطاع الصحي بأنه شبه اختناق مالي، مع تراجع القدرة على تغطية الاحتياجات الأساسية، رغم محاولات تأمين دفعات إسعافية طارئة.
واكد أبو الرب أن الأشهر المقبلة ستكون شديدة القسوة حتى أكتوبر، في ظل المتغيرات السياسية الإسرائيلية، داعيا إلى تعبئة شاملة داخلية وخارجية، ومشددا على أن ما يجري اليوم ليس مجرد أزمة أرقام، بل لحظة مفصلية تحدد مصير قدرة المؤسسات الفلسطينية على الصمود أو الانهيار.