الإيرادات غير الضريبية تتصدر النمو مقابل تباطؤ في الضريبية
بوابة اقتصاد فلسطين
تكشف بيانات وزارة المالية والتخطيط خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام الجاري عن نمو في كل من الإيرادات الضريبية وغير الضريبية، مع استمرار الفجوة في وتيرة النمو بينهما لصالح الإيرادات غير الضريبية، في وقت تتزايد فيه الضغوط على السيولة العامة نتيجة استمرار الاحتلال لاحتجاز كامل أموال المقاصة لأكثر من 14 شهرا.
وبحسب البيانات اطلع عليها "موقع بوابة اقتصاد فلسطين" ارتفعت الإيرادات غير الضريبية إلى نحو 645.4 مليون شيكل مقارنة بنحو 445 مليون شيكل خلال الفترة نفسها من العام الماضي، بنسبة نمو تقارب 45%، ما يعكس توسعا في إيرادات الرسوم والخدمات الحكومية وتحسن آليات التحصيل الإداري.
وتظهر بيانات تفصيلية أن الزيادة في الإيرادات غير الضريبية جاءت بشكل أساسي من بند رخص مزاولة المهن، الذي سجل قفزة كبيرة ليصل إلى 316 مليون مقابل 3.7 مليون شيكل لذات الفترة قبل عام .
في المقابل، سجلت الإيرادات الضريبية ارتفاعا من نحو 971 مليون شيكل إلى نحو 1,062 مليون شيكل، أي ما يعادل نمواً نسبته نحو 9.5%، وهو نمو محدود نسبياً مقارنة بالإيرادات غير الضريبية، ويعكس تباطؤاً في وتيرة توسع القاعدة الضريبية المرتبطة بالنشاط الاقتصادي.
وتشير هذه الأرقام إلى أن النمو في الإيرادات العامة جاء مدفوعا بشكل أكبر بتحسن الإيرادات غير الضريبية مقارنة بالإيرادات الضريبية التي تأثرت بشكل واضح بتراجع النشاط الاقتصادي جراء سياسات الاحتلال الإسرائيلي.
في موازاة ذلك، تعيش المالية العامة الفلسطينية ضغوطا كبيرة بسبب استمرار الاحتلال في احتجاز أموال المقاصة، ما ينعكس مباشرة على قدرة الحكومة على الإنفاق المنتظم، سواء في بند الرواتب أو المدفوعات للموردين أو تمويل المشاريع العامة.
ويؤدي التراجع في السيولة إلى تأثيرات متسلسلة تشمل تباطؤ حركة الاستهلاك، وضعف دوران رأس المال في القطاع الخاص، وتراجع وتيرة تنفيذ المشاريع، خاصة في قطاعي الإنشاءات والخدمات، ما يساهم في إضعاف النشاط الاقتصادي العام بشكل تدريجي.
تعكس هذه المؤشرات أن التحدي الأساسي في الاقتصاد الفلسطيني لا يكمن فقط في حجم الإيرادات، بل في طبيعة تكوينها واستقرار تدفقها؛ فالنمو المتحقق في بعض البنود، رغم أهميته، لا يُترجم تلقائيا إلى توسع اقتصادي مستدام ما لم يقترن بسيولة مستقرة ونشاط إنتاجي قادر على توليد إيرادات ضريبية متوازنة، وهو ما يجعل استقرار التدفقات المالية شرطا مركزياً لاستعادة التوازن في دورة الاقتصاد الكلي.