الرئيسية » في دائرة الضوء » الاخبار الرئيسية » آخر الأخبار » أقلام اقتصادية »
 
18 تموز 2026

مستحقات الموظفين تفقد 12% من قيمتها بسبب التضخم.. هل يعاد تفعيل غلاء المعيشة؟

بقلم: عماد الرجبي
صحفي اقتصاد

بوابة اقتصاد فلسطين

منذ تشرين الثاني/نوفمبر 2021 بدأت أزمة الرواتب للموظفين العموميين في فلسطين بالتفاقم، قبل أن تتخذ منحى أكثر حدة بعد السابع من أكتوبر 2023، لتصل خلال آخر عامين تقريباً إلى مستويات غير مسبوقة، مع احتجاز كامل أموال المقاصة الفلسطينية .

أدت هذه الأزمة إلى تراكم مستحقات مالية كبيرة للموظفين، في ظل عدم قدرة الحكومة على صرف رواتب كاملة بصورة منتظمة، كما انعكست التداعيات المالية على قدرة المؤسسات العامة على تقديم خدماتها، وسط تحذيرات من ضغوط كبيرة على قطاعات أساسية، لا سيما القطاع الصحي.

ورغم صعوبة الأوضاع المالية، وعدم وجود مؤشرات واضحة على إمكانية الإفراج الكامل عن أموال المقاصة، فإن التحدي لا يتعلق فقط بموعد صرف هذه المستحقات، بل أيضاً بقيمتها الحقيقية عند الصرف بعد سنوات من التأخير.

قيمة المستحقات تتراجع 12 بالمئة

فهناك سؤال اقتصادي مهم يحتاج إلى النقاش: ماذا حدث للقوة الشرائية لمستحقات الموظفين خلال فترة الانتظار؟

فوفق بيانات التضخم في الضفة الغربية، ارتفع مستوى الأسعار بشكل تراكمي خلال الفترة 2021–2025 بنحو 12%، ما يعني أن المستحقات المالية التي بقيت دون صرف خلال هذه السنوات فقدت جزءاً من قدرتها الشرائية.

وبعبارة بسيطة، فإن الموظف الذي ينتظر مستحقات بقيمة 100 ألف شيكل ما زال يملك الرقم نفسه على الورق، لكن هذا المبلغ لم يعد يشتري اليوم ما كان يستطيع شراءه عند نشوء الاستحقاق، لأن الأسعار ارتفعت خلال هذه الفترة.

فعلى سبيل المثال، ارتفع سعر كيلوغرام اللحوم من نحو 85 شيكلا إلى حوالي 110 شواكل، إلى جانب ارتفاع أسعار العديد من السلع كالمحروقات والخدمات الأساسية، ما يعني أن قيمة الدخل الفعلية تراجعت حتى لو بقي الرقم الاسمي ثابتا.

اعادة تفعيل غلاء المعيشة

تزداد أهمية هذا النقاش مع حقيقة أن بند غلاء المعيشة للموظفين متوقف منذ عام 2014، أي قبل تفاقم الأزمة المالية الحالية، ما يعني أن الموظف لم يحصل على آلية منتظمة لتعويض ارتفاع الأسعار خلال أكثر من عقد.

في ظل هذا الواقع، هل يمكن التفكير بحلول تخفف من أثر الأزمة على الموظفين؟

أحد الخيارات المطروحة هو إعادة تفعيل غلاء المعيشة بشكل تدريجي، بحيث لا يشكل التزاما ماليا كبيرا وفوريا على الخزينة العامة، خاصة في ظل الأزمة المالية الحالية.

ويمكن أن يتم ذلك من خلال وضع آلية لإعادة صرف غلاء المعيشة تدريجيا، بدلا من تحميل الحكومة التزام دفع كامل القيمة المتراكمة منذ عام 2014 دفعة واحدة، على أن تتم معالجة باقي المستحقات المتعلقة بغلاء المعيشة عند تحسن الوضع المالي وتوفر الموارد.

ورغم أن قيمة هذه الزيادة قد لا تكون كبيرة مقارنة بحجم التحديات المعيشية وارتفاع الأسعار، إلا أن أثرها لا يقتصر على الجانب المالي فقط، بل يحمل رسالة مهمة للموظف بأن حقوقه ما زالت محفوظة، وأن هناك اعترافا بتراجع قدرته الشرائية خلال السنوات الماضية.

في المقابل، يرى كثير من الموظفين أن الأولوية ليست الدخول في الحسابات الاقتصادية فقط، بل الحصول على مستحقاتهم التي انتظروها لسنوات. فالموظف الذي تراكمت عليه الالتزامات، أو اضطر إلى الاقتراض لتغطية احتياجات أسرته، ينظر إلى هذه الأموال باعتبارها حقا أساسيا يحتاج إليه اليوم.

والحديث عن أثر التضخم لا يعني بأي شكل تأخير صرف المستحقات أو استبدال المطالبة بها، بل يفتح نقاشاً حول العدالة المالية عند التسوية، وكيف يمكن الحفاظ على قيمة حقوق الموظفين عندما تتأخر عملية دفعها لسنوات.

هل تتفق مع ما جاء في هذا المقال؟