"مقبرة للعمال".. تحقيق يكشف الوجه الآخر لعمل الفلسطينيين في المستوطنات

بوابة اقتصاد فلسطين
كشف تحقيق صحفي مشترك نشره موقعا "وسلا" و"شومريم" عن ظروف عمل وصفها بالقاسية يواجهها العمال الفلسطينيون في المستوطنات الإسرائيلية، مشيرا إلى أن هذه الظروف تفاقمت بعد السابع من أكتوبر 2023، عقب إغلاق سوق العمل داخل إسرائيل أمام عشرات آلاف العمال الفلسطينيين، ما دفع العديد منهم إلى التوجه للعمل في المستوطنات باعتبارها خيارًا متاحا لتوفير مصدر دخل.
وأوضح التحقيق أن عددا كبيرا من العمال يعملون في ظروف تفتقر إلى الحماية القانونية، حيث يتقاضى بعضهم أجورًا تقل عن الحد الأدنى للأجور، دون عقود عمل رسمية أو قسائم راتب أو تأمين صحي أو تعويضات عن إصابات العمل.
وأشار إلى أن الوسطاء الفلسطينيين يلعبون دورا أساسيا في تشغيل العمال، إذ يحصل بعضهم على جزء من أجور العمال مقابل توفير فرص العمل، فيما تُدفع الرواتب في كثير من الحالات نقدا، الأمر الذي يصعّب إثبات علاقة العمل والمطالبة بالحقوق القانونية.
وبين التحقيق أن تصاريح العمل تُستخدم أحيانا كأداة ضغط على العمال، من خلال إمكانية تعليقها أو إلغائها في حال مطالبة العامل بحقوقه أو توجهه إلى جهات نقابية.
ورغم قرار المحكمة العليا الإسرائيلية عام 2007 الذي ألزم أصحاب العمل في المستوطنات بتطبيق قوانين العمل الإسرائيلية على العمال الفلسطينيين، إلا أن التحقيق أشار إلى ضعف الرقابة على تطبيق هذه القوانين، ونقل عن ناشطين تقديرات بأن نحو 30% إلى 40% من أصحاب العمل لا يلتزمون بالحقوق الأساسية للعمال.
شهادات عن ظروف العمل
نقل التحقيق شهادات لعمال فلسطينيين تحدثوا عن ظروف عمل صعبة، حيث وصف أحد العمال مصنعا في منطقة معاليه أدوميم بأنه "مقبرة للعمال"، مشيرا إلى ساعات عمل طويلة تصل إلى 12 و14 ساعة يوميًا مقابل أجر يقارب 250 شيكلًا، إضافة إلى شكاوى من الإهانات وغياب التعويضات عن إصابات العمل.
كما تحدث عامل في قطاع البناء عن العمل في مواقع تفتقر إلى إجراءات السلامة الأساسية، مثل معدات الحماية الشخصية، والعمل لساعات إضافية دون الحصول على مقابل عادل.
استغلال العمال في الأغوار
وأشار التحقيق إلى أن آلاف العمال الفلسطينيين في المزارع الزراعية بالأغوار يعملون دون تصاريح أو مستندات رسمية تثبت علاقة العمل، ما يتيح لأصحاب المزارع التنصل من المسؤولية عند وقوع إصابات أو تقديم شكاوى.
ووفق التحقيق، تتراوح أجور العمال اليومية في العديد من الحالات بين 110 و120 شيكلًا، ويتم دفعها عبر وسطاء.
كما لفت إلى أن النساء والأطفال من بين الفئات الأكثر عرضة للاستغلال، موضحا أن بعض الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 12 و13 عامًا يعملون خلال المواسم الزراعية، فيما تعمل نساء في البيوت البلاستيكية ومراكز التعبئة دون توفر وسائل الحماية المناسبة رغم تعرضهن للمواد الكيميائية.
وخلص التحقيق إلى أن العمال الفلسطينيين يبقون الحلقة الأضعف ضمن منظومة تتداخل فيها مسؤوليات عدة، مشيرا إلى أن إسرائيل، باعتبارها الجهة التي تدير المستوطنات ونظام تصاريح العمل، تتحمل مسؤولية الرقابة على ظروف التشغيل، فيما دعا أيضا إلى اتخاذ إجراءات بحق الوسطاء الذين يقتطعون من أجور العمال أو يمارسون ضغوطًا غير قانونية.
وأشار التحقيق إلى أن غياب الرقابة الفاعلة يترك آلاف العمال عرضة لانتهاكات تمس حقوقهم الأساسية وظروف عملهم.