الرئيسية » محلي » آخر الأخبار »
 
28 تموز 2026

ورقة لـ ماس ترسم خارطة طريق لتعافي قطاع التعليم في غزة

بوابة اقتصاد فلسطين

عقد معهد أبحاث السياسات الاقتصادية الفلسطيني (ماس) بالشراكة مع وبدعم من مؤسسة هنيرش بل (مكتب فلسطين والأردن)، لقاء الطاولة المستديرة الرابع لعام 2026 لمناقشة "التعليم في غزة خلال الحرب: من البقاء إلى التعافي والتجدد؟" وذلك في مقر المعهد وعبر تقنية الزووم. أعد الورقة الخلفية د. عدنان عايش المحاضر في جامعة الأزهر - غزة، فيما قدمت المهندسة وسام نخلة مدير عام الأبنية في وزارة التربية والتعليم العالي مداخلة أولى، والدكتور عمار القدرة الباحث والخبير الاقتصادي مداخلته الثانية.

افتتح المدير العام للمعهد اللقاء، مرحباً بالمشاركين مؤكداً أن موضوع اللقاء يكتسب أهمية خاصة في ظل ما يواجهه قطاع التعليم في غزة من تحديات غير مسبوقة، مشيراً إلى أن الأزمة المالية نتيجة لسياسة الاحتلال في استمرار احتجاز أموال المقاصة، تنعكس بشكل مباشر على قدرة الحكومة الفلسطينية على الوفاء بالتزاماتها، خاصة في قطاعي التعليم والصحة.

بدوره، أعرب مدير مكتب فلسطين والأردن في هنيرش بل السيد اليوشا البرشت عن شكره لمعهد (ماس). مشيداً بالشراكة الطويلة بين المؤسستين، والتي أثمر عنها تنفيذ العديد الجلسات الحوارية حول القضايا التنموية. وأكد أن المعهد دائماً ما يسلط الضوء على القضايا ذات الأولوية التي تهم المجتمع الفلسطيني، وأعرب عن اعتزاز مؤسسته بدعم هذه الطاولة المستديرة نظرا لأهمية موضوعها، خاصة وأنها تتناول واقع التعليم في قطاع غزة، وهي قضية إنسانية تحظى باهتمام كبير.

وفي عرضه للورقة، بين الباحث عايش أن قطاع التعليم في غزة بين عامي 2023 و2026 شهد دماراً غير مسبوق، فقد تعرضت أكثر من 95% من المدارس لأضرار متفاوتة، وتحول العديد منها إلى مراكز لإيواء النازحين. كما تأثرت مؤسسات التعليم العالي بصورة مباشرة، وتعرضت الجامعات ومراكز التدريب لأضرار جسيمة أدت إلى تعطيل الدراسة والبحث العلمي. كما تأثر أكثر من 625 ألف طفل و88 ألف طالب جامعي بانقطاع الدراسة، واستشهد أكثر من 19 ألف طالب وطالبة وأكثر من ألف معلم وإداري. وبين أن هذه الكارثة أدت إلى اتساع الفاقد التعليمي.

وأشار الباحث أنه على الرغم من حجم الدمار الذي لحق بقطاع التعليم في غزة، إلا أن العملية التعليمية لم تتوقف بالكامل، بل برزت استراتيجيات تكيف متعددة أسهمت في الحفاظ على استمرارية التعليم. وشملت هذه الاستجابات الاعتماد على التعليم الإلكتروني والتعليم عن بعد، وإنشاء مساحات تعليمية مؤقتة داخل مراكز الإيواء، وإطلاق مبادرات مجتمعية للتعليم غير الرسمي، إلى جانب الدعم الذي وفرته الشراكات الدولية والتضامن الأكاديمي من خلال المنح الدراسية والمصادر التعليمية الرقمية.

تُظهر الورقة أيضاً تقييماً لمرحلة الصمود والبقاء في قطاع التعليم في غزة، إذ أنه ورغم ما تعرض له من تدمير غير مسبوق، تمكن من الحفاظ على الحد الأدنى من استمرارية العملية التعليمية بفضل استراتيجيات التكيف التي استخدمت. إلا أن هذا الصمود لا يزال هشاً في ظل الدمار الواسع للبنية التحتية التعليمية، واتساع الفاقد التعليمي، وضعف البنية الرقمية وعدم تكافؤ الوصول، واستمرار النزوح ومحدودية التمويل، إلى جانب استمرار عمليات القصف وعدم الاستقرار. الأمر الذي يستدعي تبني مسار لإعادة بناء قطاع تعليمي أكثر مرونة واستدامة، قائم على التحول الرقمي والتعليم المدمج، وتطوير التعليم والتدريب المهني والتقني، والاستفادة من كفاءات الشتات الفلسطيني.

واستعرض الباحث ثلاثة سيناريوهات محتملة لمستقبل التعليم في غزة تنطلق من واقع اليوم وتتباعد كلما امتد الزمن _بحسب تطور الأوضاع الأمنية وحجم التمويل_ وتتراوح هذه السيناريوهات بين استمرار إدارة الأزمة، والتعافي التدريجي، وصولاً إلى إعادة البناء والتحول الشامل.

اختتم الباحث عرضه بخارطة طريق للتعافي والتجدد، تقوم على ثلاث مراحل مترابطة تشمل أولويات عاجلة تضمن استمرارية التعليم ومعالجة الفاقد التعليمي، وتعزيز الدعم النفسي والاجتماعي، وأولويات متوسطة المدى لإعادة تأهيل البنية التحتية التعليمية، وتطوير التعليم الرقمي والمهني، وبناء شراكات الاكاديمية، وأولويات طويلة المدى تتمثل في بناء نظام تعليمي أكثر قدرة على الصمود، ويعمل على ترسيخ التعليم المدمج، إلى جانب تعزيز دور الجامعات في التنمية وبناء شراكات تنموية مستدامة.

وفي مداخلتها، أكدت نخلة أن قطاع التعليم في قطاع غزة تعرض لأضرار كبيرة، وكان مستهدفاً بشكل مباشر من قبل الاحتلال الإسرائيلي، مشيرة إلى استهداف واستشهاد عدد من رؤساء الجامعات، مما يؤكد الاستهداف الواضح للمؤسسات التعليمية، وانعكاساته على فرص التنمية البشرية في القطاع. وأضافت أن جهود وزارة التربية والتعليم مستمرة، ولم تنقطع. وبينت أن المناهج التعليمية موحدة بين الضفة الغربية وقطاع غزة. وقالت ان قطاع غزة كان يضم قبل الحرب 562 مدرسة، وأن تقديرات الوزارة تشير إلى أن إعادة اعمار قطاع التعليم يحتاج إلى نحو 4 مليارات دولار. وبينت أنه في ظل الظروف الراهنة، هناك احتياجات خاصة لتطوير وتعزيز التعليم عن بعد.

بدوره، أكد القدرة في مداخلته أن التعليم يمثل أولوية أساسية في عملية التعافي، ويحظى بمكانة محورية في مرحلة إعادة الإعمار، وشدد على أهمية الحفاظ على تعليم متكامل يسهم في حماية جيل كامل حُرم من التعليم خلال السنوات الثلاث الماضية. وبين أن التعليم يشكل أداة مهمة للحماية الاجتماعية، مما يستدعي التركيز على توفير بيئة آمنة للأطفال، خاصة في ظل تعرضهم لصدمات متعددة، إذ لا تقتصر العودة إلى المدارس على تلبية المتطلبات التعليمية فقط، بل تشمل توفير البيئة الآمنة. كما أكد على أهمية إشراك العائلات والأسر في جهود التعافي، وتعزيز دور الجامعات والباحثين والمختصين في هذه المرحلة ومؤكداً أيضاً على الحاجة لبناء نظام تعليمي أكثر قدرة على الصمود.

وفي مداخلاتهم، أشار المشاركون إلى وجود صعوبات كبيرة تواجه العملية التعليمية في القطاع منذ السابع من أكتوبر 2023، الأمر الذي يتطلب العمل وفق نهج التعافي التدريجي باعتباره الأكثر قابلية للتطبيق على أرض الواقع. وأكدوا أن استمرار العدوان إلى جانب عمليات النزوح والهجرة تزيد من التحديات التي تواجه قطاع التعليم. ودعوا إلى تطوير نظام تعليمي يتناسب مع تطلعات واحتياجات الأهالي في قطاع غزة، باعتباره الركيزة الأساسية لعملية التنمية والتعافي في القطاع.