الرئيسية » الاخبار الرئيسية » آخر الأخبار »
 
12 آب 2026

الشباب الفلسطيني تحت ضغط البطالة والحرب.. 85.5% بلا عمل في غزة

بوابة اقتصاد فلسطين

يشكل الشباب الفلسطينيون نحو 21% من إجمالي سكان فلسطين، بعدد يناهز 1.2 مليون شاب وشابة ضمن الفئة العمرية 18 إلى 29 عاماً، وفق بيانات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، في وقت تواجه فيه هذه الفئة تحديات اقتصادية وتعليمية متفاقمة، يتصدرها ارتفاع البطالة وتراجع فرص العمل، ولا سيما في قطاع غزة.

وقال الجهاز، في بيان صدر اليوم الأربعاء بمناسبة اليوم العالمي للشباب، إن عدد الشباب بلغ نحو 1.2 مليون نهاية عام 2025، بواقع 731,764 شاباً وشابة في الضفة الغربية، ونحو 444 ألفاً في قطاع غزة.

وبلغ إجمالي عدد السكان الفلسطينيين المقيمين في دولة فلسطين نحو 5.56 مليون نسمة نهاية عام 2025، منهم 3.43 مليون نسمة في الضفة الغربية، بنسبة 61.7%، و2.13 مليون نسمة في قطاع غزة، بنسبة 38.3%.

ويشير الجهاز إلى أن الوزن الديمغرافي للشباب في الضفة الغربية مرشح للارتفاع خلال العقود المقبلة، إذ يتوقع أن يرتفع عددهم من 731,764 في عام 2025 إلى أكثر من 1.03 مليون شاب وشابة بحلول عام 2050.

بطالة تتجاوز 85% في غزةبطالة

تظل البطالة التحدي الاقتصادي الأكبر أمام الشباب الفلسطيني. وبلغ معدل البطالة بين الشباب المشاركين في القوى العاملة، للفئة العمرية 15 إلى 29 عاماً، خلال عام 2025 نحو 85.5% في قطاع غزة، مقابل 37.3% في الضفة الغربية.

وتواجه الشابات وضعاً أكثر صعوبة، إذ بلغ معدل البطالة بينهن 94% في قطاع غزة و46.5% في الضفة الغربية، مقابل 81.3% بين الذكور في غزة و34.8% في الضفة الغربية.

وتظهر البيانات أيضاً فجوة بين خريجي التعليم الأكاديمي وخريجي التدريب المهني. فقد بلغ معدل البطالة بين الشباب الخريجين من التخصصات الأكاديمية 42.5%، مقابل 29.8% بين خريجي التدريب المهني.

وسجلت الخريجات من التخصصات الأكاديمية معدل بطالة بلغ 52.7%، مقارنة بـ30.2% بين الذكور. أما خريجات التدريب المهني فسجلن 35% مقابل 28.9% بين الذكور.

وتعكس هذه الأرقام فجوة بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل، وتدفع باتجاه توسيع التعليم والتدريب المهني والتقني، وتوجيه الطلبة نحو التخصصات المطلوبة، إلى جانب دعم المشاريع الريادية ورفع مشاركة الشابات في النشاط الاقتصادي.

97.7% من الشباب في الضفة يستخدمون الإنترنت

في المقابل، تظهر بيانات الجهاز مستوى مرتفعاً من انتشار التكنولوجيا بين الشباب الفلسطيني.

وبحسب نتائج مسح القوى العاملة للربع الأول من عام 2026، يستخدم 97.7% من الشباب في الفئة العمرية 18 إلى 29 عاماً في الضفة الغربية الإنترنت من أي مكان، بواقع 97% بين الذكور و98.5% بين الإناث.

كما يمتلك 96.8% من الشباب هواتف نقالة، فيما تبلغ نسبة امتلاك الهواتف الذكية 96.7%.

وتشير هذه الأرقام إلى قاعدة رقمية واسعة بين الشباب، لكنها لا تنعكس بالقدر نفسه على فرص العمل والدخل. ويربط الجهاز بين توسيع المهارات الرقمية وبين فرص الابتكار وريادة الأعمال والعمل عن بعد، بما يرفع قدرة الشباب على المشاركة في الاقتصاد.

19% يحملون البكالوريوس فأعلى

وتظهر بيانات عام 2025 أن 19 من كل 100 شاب وشابة في الضفة الغربية، ضمن الفئة العمرية 18 إلى 29 عاماً، يحملون درجة البكالوريوس فأعلى.

وتتفوق الشابات في التحصيل الجامعي، إذ بلغت النسبة 25 من كل 100 شابة، مقابل 14 من كل 100 شاب.

لكن ارتفاع التحصيل العلمي لا يضمن الاندماج في سوق العمل، في ظل تسجيل خريجي التخصصات الأكاديمية معدلات بطالة أعلى من خريجي التدريب المهني.

التعليم العالي يدفع ثمناً باهظاً للحرب

ألقت الحرب المستمرة منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 آثاراً واسعة على قطاع التعليم العالي.

ووفق بيانات الجهاز، استشهد 1,422 طالباً وطالبة من الملتحقين بمؤسسات التعليم العالي في فلسطين حتى 7 تموز/يوليو 2026، بينهم 1,383 في قطاع غزة و39 في الضفة الغربية.

كما أصيب 3,350 طالباً وطالبة، بواقع 3,067 في قطاع غزة و283 في الضفة الغربية، فيما اعتقلت القوات الإسرائيلية أكثر من 492 طالباً وطالبة من جامعات الضفة الغربية.

الشباب خارج التعليم والعمل والتدريب

وتظهر مؤشرات سوق العمل تحسناً محدوداً في نسبة الشباب غير الملتحقين بالعمل أو التعليم أو التدريب، المعروفة اختصاراً بـNEET، في الضفة الغربية.

وانخفضت النسبة من 39.4% عام 2024 إلى 37.1% عام 2025. لكن أكثر من ثلث الشباب ما زالوا خارج هذه المسارات الثلاثة.

وتتسع الفجوة بين الجنسين، إذ بلغت النسبة 44.6% بين الشابات، مقابل 29.9% بين الشباب الذكور.

ويمثل ذلك نحو 15 نقطة مئوية فارقاً بين الجنسين، ما يعكس استمرار ضعف اندماج الشابات في سوق العمل والتعليم والتدريب.

الشباب تحت ضغط الحرب

لم تقتصر تداعيات الحرب على سوق العمل والتعليم، إذ امتدت إلى الخسائر البشرية والنزوح وفقدان المساكن وتعطل التعليم وارتفاع الضغوط النفسية والاجتماعية.

وفي قطاع غزة، بلغ عدد الشهداء أكثر من 73,386 حتى 11 آب/أغسطس 2026، وشكل الشباب نحو 24% منهم، بواقع 26% من الذكور و22% من الإناث.

وفي الضفة الغربية، بلغ عدد الشهداء 1,183 شهيداً، شكل من هم دون سن الثلاثين نحو 71% منهم.

نحو 1.03 مليون شاب في الضفة بحلول 2050

تعطي التقديرات السكانية بُعداً إضافياً للملف الاقتصادي للشباب. فمن المتوقع أن يرتفع عدد الشباب في الضفة الغربية من 731,764 عام 2025 إلى أكثر من 1,034,209 بحلول عام 2050.

ويعني ذلك زيادة تقارب 302 ألف شاب وشابة خلال 25 عاماً، ما يرفع الحاجة إلى سياسات اقتصادية قادرة على استيعاب الداخلين الجدد إلى سوق العمل، وربط التعليم باحتياجات القطاعات الإنتاجية، وتوسيع التدريب المهني والتقني، ودعم العمل الرقمي وريادة الأعمال.

وتضع هذه المؤشرات الشباب الفلسطيني أمام معادلة اقتصادية واضحة: كتلة سكانية كبيرة، ومستوى مرتفع من التعليم والاتصال الرقمي، مقابل بطالة مرتفعة وفجوة في فرص العمل، خصوصاً بين النساء وفي قطاع غزة.

ويرى الجهاز المركزي للإحصاء أن الاستثمار في الشباب وحماية حقوقهم وتمكينهم اقتصادياً واجتماعياً يمثل عاملاً أساسياً في التنمية المستدامة وقدرة المجتمع الفلسطيني على التعافي وإعادة البنا

 

كلمات مفتاحية::