الرئيسية » الاخبار الرئيسية » آخر الأخبار »
 
19 آب 2026

إسرائيل تطرح مناقصة لبناء 1200 وحدة استعمارية في منطقة E1 بالقدس

بوابة اقتصاد فلسطين

طرحت وزارة الإسكان الإسرائيلية، مساء الثلاثاء، مناقصة لبناء نحو 1200 وحدة استعمارية في منطقة E1 الواقعة بين القدس المحتلة ومستعمرة "معاليه أدوميم"، في خطوة تنقل أحد أكثر المشاريع الاستيطانية إثارة للجدل من مرحلة التخطيط إلى التنفيذ.

وبحسب صحيفة "هآرتس" العبرية، حُدد 19 تشرين الأول/أكتوبر 2026 موعدًا نهائيًا لتقديم العروض، أي قبل أسبوع واحد من انتخابات الكنيست.

وكانت الحكومة الإسرائيلية قد وافقت في عام 2025 على مخططات البناء في منطقة E1، إلا أن طرح المناقصة تأخر بفعل ضغوط دبلوماسية ومساعٍ دولية حالت دون بدء تنفيذ المشروع.

وقالت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان إن العطاء يحمل الرقم 186/2026، ويستند إلى المخطط التفصيلي رقم 420/4/7، وهو أحد المخططين السكنيين الرئيسيين في مشروع E1 إلى جانب المخطط رقم 420/4/10. وتشمل المناقصة سبعة مجمعات استعمارية، فيما حددت سلطات الاحتلال 19 تشرين الأول/أكتوبر موعدًا نهائيًا لتقديم العروض.

وتبلغ مساحة منطقة E1 نحو 12 ألف دونم بين القدس و"معاليه أدوميم"، وتضم مخططات سكنية وصناعية وسياحية وشبكات طرق وبنية تحتية. ويشكل المخطط 420/4/7 الجزء الجنوبي من المشروع، بينما يغطي المخطط 420/4/10 الجزء الشرقي.

وصادقت سلطات الاحتلال في آب/أغسطس 2025 على المخططين لبناء 3401 وحدة استعمارية، ثم أعلنت اعتمادهما في تشرين الأول/أكتوبر من العام نفسه. ويمثل العطاء الحالي بدء تسويق الجزء الأكبر من الوحدات المدرجة ضمن المخطط الجنوبي، بما ينقل المشروع من مرحلة التخطيط إلى اختيار المطورين وتهيئة الأرض للبناء.

وتكمن أهمية E1 في موقعه الجغرافي الذي يربط القدس بـ"معاليه أدوميم"، ويمتد ضمن المنطقة التي تشكل حلقة وصل بين شمال الضفة الغربية وجنوبها. ويؤدي تنفيذ المشروع إلى توسيع الكتلة الاستعمارية شرق القدس، وتعميق عزل القدس الشرقية عن محيطها الفلسطيني، وتقليص فرص إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافيًا.

كما يؤثر المشروع في حركة الفلسطينيين بين محافظات رام الله والبيرة والقدس وبيت لحم، من خلال فرض مسارات بديلة وطرق وأنفاق تخضع للسيطرة الإسرائيلية، بما يقلص التواصل الجغرافي المباشر بين مناطق الضفة الغربية.

ويرتبط المشروع بما تسميه السلطات الإسرائيلية "طريق نسيج الحياة"، الذي يمر في أجزاء منه قرب عناتا والزعيم والعيزرية، ويهدف إلى توفير مسار منفصل لحركة الفلسطينيين بالتزامن مع استكمال التوسع الاستعماري في E1.

ويهدد تنفيذ المخططات التجمعات الفلسطينية والبدوية الواقعة في محيط الزعيم والعيسوية وعناتا والعيزرية وأبو ديس والخان الأحمر وجبل البابا ووادي الجمل، عبر فرض قيود إضافية على البناء والوصول إلى الأراضي والرعي والحركة، فضلًا عن زيادة مخاطر التهجير.

ويرتبط E1 كذلك بمشروع ما يُعرف بـ"القدس الكبرى"، الذي يقوم على ربط الكتل الاستعمارية الكبرى المحيطة بالمدينة، ومنها "معاليه أدوميم" شرقًا، و"جفعات زئيف" شمالًا، و"غوش عتصيون" جنوبًا، بما يوسع نطاق السيطرة الإسرائيلية حول القدس ويعمق فصل التجمعات الفلسطينية عن المدينة.

وقالت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان إن العطاء يمثل مرحلة تنفيذية في مشروع يستهدف إعادة تشكيل المنطقة جغرافيًا وديموغرافيًا، وليس مشروعًا سكنيًا منفصلًا. وأضافت أن المشروع يهدد أراضي فلسطينية ويقوض التواصل الجغرافي بين شمال الضفة وجنوبها.

وتزامن طرح المناقصة مع اعتراضات قانونية من جمعيات إسرائيلية وفلسطينية، بينها "عير عميم" و"بمكوم" و"السلام الآن"، إلى جانب تجمعات فلسطينية تقدمت بالتماس ضد مخطط E1.

واتهمت الجمعيات الحكومة الإسرائيلية بالتراجع عن التزام قدمته نيابة الدولة خلال الإجراءات القضائية، يقضي بعدم نشر عطاءات جديدة خلال الأشهر المقبلة وإبلاغ مقدمي الالتماس مسبقًا في حال تغير الموقف.

وقالت الجمعيات في بيان مشترك إن الحكومة نشرت العطاء دون إشعار مسبق، وإن مقدمي الالتماس علموا به من الإعلان الحكومي. واعتبرت أن الخطوة تمثل خرقًا للالتزام الذي قدمته الدولة أمام المحكمة، في وقت لا تزال فيه الإجراءات القضائية المتعلقة بالمخطط قائمة، ولم تقدم الحكومة ردها الرسمي على الالتماس.

وأضافت الجمعيات أن تنفيذ المرحلة الحالية قد يخلق وقائع عمرانية وجغرافية يصعب التراجع عنها، نظرًا إلى موقع المشروع وتأثيره في التواصل الجغرافي للضفة الغربية ومكانة القدس الشرقية.

وأشارت إلى أن الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة امتنعت لأكثر من ثلاثة عقود عن تنفيذ E1، بفعل المعارضة الدولية والمخاوف من تأثيره في التواصل الجغرافي للضفة الغربية وعزل القدس الشرقية عن محيطها الفلسطيني.

ولفت مقدمو الالتماس إلى أن المناقصة الحالية تشمل واحدة فقط من الخطتين التنظيميتين اللتين تشكلان مشروع E1، معتبرين أن طرح عطاء جزئي بعد فترة قصيرة من التعهد الحكومي يثير تساؤلات بشأن دوافع الخطوة وتوقيتها.

ويحظر القانون الدولي نقل سكان دولة الاحتلال إلى الأراضي المحتلة وإجراء تغييرات دائمة فيها تخدم سياسة الاستيطان. كما أكد قرار مجلس الأمن رقم 2334 عدم شرعية المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967، بما فيها القدس الشرقية.

ويأتي طرح المناقصة في منطقة E1 كخطوة تنفيذية جديدة في مشروع يمتد أثره إلى الأرض والحركة والسكان، ويستهدف توسيع الكتلة الاستعمارية شرق القدس وربطها بالمستوطنات المحيطة، مقابل تضييق المجال الجغرافي المتاح للتجمعات الفلسطينية.

 

كلمات مفتاحية::