الرئيسية » آخر الأخبار » في دائرة الضوء » الاخبار الرئيسية »
 
03 أيلول 2026

تقلبات الذهب العالمية تنعكس على السوق الفلسطينية بفوارق تصل إلى 300 دولار للأونصة

حسناء الرنتيسي- بوابة اقتصاد فلسطين

تعيش أسواق الذهب خلال العام الحالي حالة من التقلبات الحادة، بعدما سجلت الأونصة مستويات قياسية قاربت 5,595 دولارًا في نهاية يناير، قبل أن تستقر عند نحو 4,600 دولار مع نهاية أغسطس. وبينما تُتابع هذه الأرقام على شاشات التداول العالمية، يطرح المستهلك الفلسطيني سؤالًا مختلفًا: كيف تنعكس هذه التقلبات على أسعار الذهب في محلات الصاغة في نابلس ورام الله والخليل وجنين؟ وهل يدفع المواطن السعر نفسه في مختلف المحافظات؟

الخبير في المعادن الثمينة يعقوب شاهين، في حوار على إذاعة المؤشر قال إن الذهب يرتبط بدرجة كبيرة بالتقارير والقرارات الاقتصادية الأميركية، ولا سيما ما يصدر عن مجلس الاحتياطي الفيدرالي. وبيّن أن تصريحات بشأن احتمال رفع أسعار الفائدة خلال اجتماع المجلس المقرر في 15 و16 سبتمبر أدت إلى هبوط الأونصة بنحو 145 دولارًا خلال يوم واحد.

ورغم هذا التراجع اليومي، أشار إلى أن الذهب ارتفع خلال نحو 30 يومًا بما يقارب 380 دولارًا، أي بنسبة تقارب 9%، فيما بلغت الزيادة السنوية، وفق الأرقام التي عرضها، نحو 30%. وأضاف أن هذه التحركات تعكس طبيعة الذهب بوصفه أداة لحفظ القيمة والاستثمار طويل الأجل، وليس وسيلة مناسبة للمضاربة السريعة.

لماذا يزيد سعر الذهب في فلسطين عن السعر العالمي؟

قال شاهين إن السوق الفلسطينية تتأثر بقيود مرتبطة بالواقع التجاري والاقتصادي الناجم عن اتفاقية باريس، موضحًا أن الذهب لا يخضع داخل أراضي السلطة الفلسطينية للضرائب والجمارك بالطريقة نفسها التي تخضع لها بعض السلع، إلا أن الذهب القادم من الخارج يتحمل تكاليف ورسومًا مختلفة.

وأضاف أن جزءًا من الذهب الخام والمشغولات يدخل إلى السوق عبر قنوات غير رسمية، ما يرفع تكلفته. ولذلك، يتراوح السعر المحلي عادة بين 130 و200 دولار فوق السعر العالمي للأونصة، وقد يرتفع الفارق أو ينخفض تبعًا للعرض والطلب، ليصل في بعض الأيام إلى نحو 300 دولار أو يتراجع إلى 100 دولار.

فعلى سبيل المثال، إذا بلغ السعر العالمي للأونصة 4,454 دولارًا، فقد يضيف التاجر ما بين 130 و200 دولار، ليصبح السعر في السوق الفلسطينية نحو 4,654 دولارًا. أما الأونصة السويسرية فقد يضاف إليها مبلغ آخر يتراوح، بحسب النوع، حول 100 دولار، ليصل سعرها إلى ما بين 4,700 و4,800 دولار تقريبًا.

وأوضح شاهين أن هذه الفروقات لا تُحتسب دائمًا بالطريقة نفسها عند البيع؛ إذ قد يقتطع التاجر جزءًا من الهامش السعري عند شراء الذهب من المواطن، وهو ما يجعل التفاوض عاملًا مؤثرًا في السعر النهائي.

هل تختلف الأسعار بين المحافظات؟

بحسب شاهين، لا توجد فروقات جوهرية بين أسعار الذهب في المحافظات الفلسطينية، إذ إن الأسعار الأساسية متقاربة إلى حد كبير. لكن الفروقات قد تظهر في المصنعية، ونوع الذهب، وتكاليف التشغيل، وطبيعة القطعة الذهبية وتصميمها.

وبيّن أن الذهب المحلي قد يكون أقل تكلفة من الذهب المستورد، وخصوصًا التركي، بسبب اختلاف الرسوم والتكاليف المرتبطة بالإدخال والفحص والدمغ. وقد تزيد مصنعية الغرام في الذهب المستورد بنحو 10 دولارات أو أكثر مقارنة بالذهب المحلي، وقد تصل في بعض الحالات إلى 12 أو 15 دولارًا، وفق التصميم والتاجر.

وأشار إلى أن بعض المشغولات المحلية قد تشبه المشغولات الأجنبية إلى درجة يصعب معها على المستهلك التمييز بينهما، داعيًا المشترين إلى السؤال بوضوح عن مصدر القطعة وتكلفة مصنعتها قبل إتمام عملية الشراء.

الفاتورة والدمغة ضمانة للمستهلك

شدد شاهين على ضرورة حصول المشتري على فاتورة تفصيلية عند شراء الذهب، موضحًا أن الفاتورة يجب أن تتضمن اسم المحل، والعيار، والوزن، وسعر القطعة، وسعر الأونصة في يوم الشراء، إلى جانب مختلف التفاصيل المتعلقة بالعملية.

وأضاف أن الفاتورة تُعد ضمانة للمستهلك عند إعادة بيع الذهب، كما تساعده في إثبات مواصفات القطعة وعيارها. وأكد ضرورة التأكد من وجود الدمغة الفلسطينية على الذهب، إذ لا يجوز، بحسب حديثه، بيع الذهب في السوق من دون دمغه وفحصه.

ولفت إلى أن العيارات المعتمدة تكون موثوقة عندما تحمل القطعة الدمغة الفلسطينية، داعيًا المستهلك إلى مطابقة العيار المدون على القطعة مع العيار المثبت في الفاتورة، حتى لا يكتشف لاحقًا أن القطعة لا تطابق المواصفات المتفق عليها.

الذهب للزينة أم للاستثمار؟

نصح شاهين من يرغب في الاستثمار بالذهب، ولديه أموال فائضة لا يحتاج إليها على المدى القريب، بالتوجه إلى الأونصة أو الليرة الذهبية بدلًا من المشغولات المخصصة للزينة، لأن المشغولات تتضمن كلفة المصنعية، وهي كلفة لا يستردها المشتري عادة عند البيع.

وأكد أن الاستثمار في الذهب ينبغي أن يكون طويل الأجل، محذرًا من التعامل معه على أساس تحقيق أرباح سريعة خلال أشهر أو سنة واحدة، خصوصًا في ظل التقلبات الكبيرة التي تشهدها الأسواق حاليًا.

كما أشار إلى وجود أنواع محلية وأجنبية من الأونصات والليرات الذهبية، موضحًا أن الفرق بين الأونصة المحلية والأونصة السويسرية أو الأجنبية قد يتراوح بين 100 و150 دولارًا. واعتبر أن الأونصة المحلية قد تكون خيارًا أكثر ملاءمة للمستهلك الذي ينوي بيعها داخل فلسطين، بسبب انخفاض تكلفتها وسهولة تداولها محليًا.

لماذا يفضل الفلسطينيون عيار 21؟

أوضح شاهين أن الإقبال على عيار 21 يرتبط بالثقافة السائدة في المجتمع الفلسطيني، ولا سيما في مناسبات الزواج، إذ يفضّل كثيرون شراء الذهب بهذا العيار ولا يقبلون عادة بعيارات أقل عند تجهيز العروس.

وبيّن أن اختلاف العيارات يرتبط بنسبة الذهب الخالص في القطعة؛ فكلما ارتفع العيار ارتفعت نسبة الذهب، في حين تُستخدم العيارات الأقل غالبًا في المشغولات التي تحتاج إلى نسبة أكبر من المعادن الأخرى لزيادة الصلابة أو لتقديم تصاميم مختلفة.

وختم بالتأكيد على أن وعي المستهلك هو العامل الأهم في حماية حقوقه، داعيًا إلى السؤال عن الوزن والعيار والمصنعية ومصدر الذهب، والاحتفاظ بالفاتورة والاعتماد على المحال التي تلتزم بالدمغ والفحص.

كلمات مفتاحية::