أزمة اقتصادية فلسطينية تتفاقم، «قابلية الاشتعال» تتزايد رغم صمود السلطة

مترجم- بوابة اقتصاد فلسطين
تواجه السلطة الفلسطينية أزمة اقتصادية حادة، مع ارتفاع معدلات البطالة وتراجع القدرة على دفع الأجور كاملة، إلى جانب القيود المفروضة على النشاط المصرفي. ورغم تحذيرات وزير المالية الفلسطيني من احتمال انهيار السلطة، تشير تقديرات محلل صحيفة «كالكاليست» دورون باسكين إلى أن الاقتصاد الفلسطيني لا يزال صامدًا، لكنه يواجه ارتفاعًا في «قابلية الاشتعال» الاقتصادية والأمنية.
وأوضح باسكين، خلال حلقة جديدة من بودكاست «محور المال» التابع لـ«كالكاليست»، أن الاقتصادين الإسرائيلي والفلسطيني مرتبطان بدرجة كبيرة، مشيرًا إلى أن نحو 180 ألف فلسطيني كانوا يعملون في إسرائيل عشية الحرب، وفق الأرقام الرسمية الإسرائيلية، بينما قدرت مصادر مختلفة العدد بنحو 200 إلى 205 آلاف عامل.
وبحسب بيانات فلسطينية أوردها باسكين، عاد نحو 50 ألف عامل فقط إلى العمل في إسرائيل ومستوطنات الضفة الغربية بعد إخضاعهم لفحوص أمنية، أي نحو ربع عدد العمال الذين كانوا يعملون في السوق الإسرائيلية قبل الحرب.
ويحصل العامل الفلسطيني في إسرائيل، وفق التقديرات، على نحو 260 شيكلًا مقابل يوم العمل، مقارنة بنحو 130 إلى 135 شيكلًا في السوق المحلية في مناطق السلطة الفلسطينية. وقبل الحرب، كانت العمالة الفلسطينية في إسرائيل تضخ نحو 1.5 مليار دولار شهريًا في الاقتصاد الفلسطيني، بما يعادل نحو 20% إلى 25% من الناتج المحلي الإجمالي الفلسطيني.
وقال باسكين إن سوق العمل الإسرائيلي لن يعود، في ظل الظروف السياسية والأمنية الحالية، إلى مستوياته التي سبقت 7 أكتوبر/تشرين الأول، في وقت لا يستطيع فيه الاقتصاد الفلسطيني توفير فرص عمل كافية.
وبحسب البيانات الفلسطينية التي استند إليها، تتراوح البطالة بين 28% و30%، بينما ترتفع إلى نحو 40% بين الشباب المتعلمين الذين تتراوح أعمارهم بين 20 و29 عامًا، وتتجاوز 50% بين النساء.
وتعد السلطة الفلسطينية أكبر جهة توظيف في الأراضي الفلسطينية، لكنها لا تدفع رواتب موظفيها كاملة منذ فترة طويلة. وأشار باسكين إلى أن السلطة دفعت مؤخرًا نحو 50% من راتب شهر مايو/أيار، بمتوسط راتب يبلغ نحو 2,000 شيكل، لموظفين بينهم معلمون وأطباء وممرضون وأفراد في الأجهزة الأمنية.
ويؤدي انخفاض الأجور إلى تراجع إنفاق الأسر على السلع والخدمات، ما يدفع المصانع والمنشآت التجارية إلى تقليص نشاطها، ويؤدي بدوره إلى مزيد من الانكماش في سوق العمل.
وربط باسكين بين الضغوط الاقتصادية والواقع الأمني، قائلًا إن ارتفاع البطالة إلى نحو 30%، إلى جانب دفع نصف الراتب، لا يعني بالضرورة اندلاع انتفاضة، لكنه يعكس تضاؤل هامش المناورة الاقتصادي أمام السوق والسلطة الفلسطينية، ويزيد من احتمالات التوتر.
وقال: «الاقتصاد الفلسطيني صامد، لكن لا شك أن قابلية الاشتعال أصبحت أكبر».
وتواجه البنوك الفلسطينية ضغطًا إضافيًا نتيجة اعتمادها الكبير على البنوك الإسرائيلية. وأوضح باسكين أن البنوك الإسرائيلية كانت تتجه إلى قطع علاقاتها مع البنوك الفلسطينية، قبل أن تتدخل الدولة الإسرائيلية وتقرر استمرار العلاقات حتى نهاية عام 2026.
وأشار إلى أن الفلسطينيين لا يمتلكون عملة خاصة بهم، وأن الشيكل يشكل أساس النشاط الاقتصادي، فيما تمر نحو 95% من الصادرات الفلسطينية عبر إسرائيل، إلى جانب 65% من الواردات.
وأضاف أن وقف العلاقات المصرفية كان سيترك الفلسطينيين أمام كميات كبيرة من النقد، دون قدرة كافية على إدخال الأموال إلى النظام المصرفي واستخدامها في المعاملات التجارية.
ويرى باسكين أن تمديد التعاون المصرفي منح السلطة الفلسطينية مساحة إضافية للتعامل مع الأزمة، لكنه لم ينهِ المخاطر الاقتصادية.
وقال إن الاقتصاد الفلسطيني، رغم تصريحات وزير المالية بشأن احتمال الانهيار، «بعيد عن الانهيار وفق المؤشرات على الأرض»، لكنه يواجه وضعًا اقتصاديًا صعبًا مع تزايد احتمالات التوتر.
صحيفة «كالكاليست» الإسرائيلية، - نيتع لي بينشتوك ودورون باسكين.