نقص زيوت المحركات يهدد مولدات مستشفيات غزة ومنازلها

بوابة اقتصاد فلسطين
تواجه المستشفيات والمنازل في قطاع غزة أزمة متفاقمة في الكهرباء، مع نقص الوقود وزيوت المحركات وقطع الغيار اللازمة لتشغيل المولدات، ما يهدد استمرار الخدمات الطبية ويزيد كلفة الكهرباء على السكان.
وقالت وكالة رويترز في تقرير إن مستشفى ناصر في خان يونس اضطر إلى تطبيق نظام لتقنين الكهرباء بين مبانيه بسبب نقص الوقود والزيوت وقطع الغيار. ويعمل ثلاثة مولدات من أصل أربعة، فيما يواجه اثنان من أكبر المولدات المتبقية ضغطاً متزايداً.
من جانبها، حذرت وزارة الصحة الفلسطينية من أن نقص زيوت المولدات الكهربائية يهدد قدرة مستشفيات قطاع غزة على مواصلة تشغيلها لتلبية احتياجات الأقسام الحيوية. وقالت الوزارة إن المستشفيات تحتاج إلى نحو 2500 لتر من زيوت المولدات شهريًا، فيما لم تكفِ الكميات المحدودة التي سُمح بإدخالها خلال الفترة الماضية لتلبية متطلبات التشغيل والصيانة.
وأوضحت أن تأخر تغيير الزيوت يعرض المولدات لأعطال فنية وميكانيكية قد تؤدي إلى توقفها، مشيرة إلى أن عددًا من المولدات توقف بالفعل خلال الأيام الماضية بسبب نقص الزيوت وقطع الغيار والوقود. وأضافت أن المولدات المتبقية تعمل على مدار الساعة في ظروف فنية صعبة، ولا توفر قدرة كافية لتغطية احتياجات الأقسام الحيوية والمنقذة للحياة.
وجددت الوزارة مطالبتها بإدخال الزيوت وقطع الغيار والوقود بصورة عاجلة، لضمان استمرار تشغيل المولدات والحفاظ على الخدمات الصحية الأساسية في مستشفيات القطاع.
وتحتاج المولدات عادة إلى تغيير زيت المحرك بعد نحو 250 ساعة من التشغيل، لكن نقص الزيت دفع فنيي المستشفى إلى تمديد الفترة إلى نحو 1000 ساعة، ما يزيد احتمالات تعطل المولدات.
وقال الطبيب أحمد النبريس، اختصاصي الأمراض الباطنية في مستشفى ناصر، إن انقطاع الكهرباء يعرّض المرضى لخطر شديد، خصوصاً المرضى الذين يحتاجون إلى أجهزة التنفس أو أجهزة الاستنشاق.
وتقول منظمة أطباء بلا حدود إن نقص زيوت المحركات وقطع الغيار يرفع المخاطر الصحية على آلاف الأشخاص، لأنه يؤثر في مولدات المستشفيات وسيارات الإسعاف ومضخات المياه وشاحنات نقل المياه.
وتفاقمت الأزمة بسبب الارتفاع الحاد في أسعار زيوت المحركات. ووفق ما نقلته المنظمة عن السوق المحلية، ارتفع سعر لتر الزيت من نحو 3 دولارات قبل الحرب إلى نحو 1300 دولار حالياً.
وتنعكس الأزمة على الأسر أيضاً، إذ تعتمد أجزاء واسعة من القطاع على مولدات خاصة ومولدات أحياء لتوفير الكهرباء لبضع ساعات يومياً. وقال سكان لرويترز إن تكلفة الكهرباء التي توفرها المولدات ارتفعت بنحو 20 ضعفاً خلال الأشهر الماضية، نتيجة ارتفاع أسعار الزيت والديزل وقطع الغيار.
وتقول رويترز إن نحو ثلثي سكان غزة، البالغ عددهم نحو مليوني شخص، كانوا في وقت سابق من العام يقيمون في أكثر من ألف موقع للنزوح، وسط نقص حاد في المياه والكهرباء. ولا تستطيع سوى نسبة محدودة من السكان تحمل تكلفة الكهرباء التي توفرها المولدات الخاصة.
وتؤكد هذه التطورات أن أزمة الطاقة في غزة لم تعد مرتبطة بتوفر الكهرباء أو الوقود فقط. فقد أصبح نقص مستلزمات صيانة المولدات، خصوصاً زيوت المحركات وقطع الغيار، عاملاً يهدد استمرار البنية التحتية الأساسية.
وتقول وحدة تنسيق أعمال الحكومة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية "كوغات" إن آلية منسقة مع المجتمع الدولي تسمح بإدخال زيوت المحركات وقطع غيار المولدات وسيارات الإسعاف ومعدات المستشفيات، مع إخضاعها للرقابة، بهدف منع وصول المعدات إلى حماس وضمان وصولها إلى السكان.
لكن المنظمات الإنسانية تقول إن نقص هذه المواد لا يزال يؤثر في قدرة المستشفيات والخدمات الأساسية على العمل.
اقتصادياً، يؤدي نقص مستلزمات تشغيل المولدات إلى رفع تكلفة الكهرباء على الأسر والمنشآت، ويزيد تكلفة تقديم الخدمات الصحية والمياه والنقل، في وقت يعتمد فيه القطاع بدرجة كبيرة على المولدات بعد غياب الكهرباء من الشبكة منذ بداية الحرب في أكتوبر/تشرين الأول 2023.
.