غاز غزة مارين.. 30 مليار متر مكعب تنتظر التطوير قبل 2028

رام الله/ بوابة اقتصاد فلسطين
بعد نحو 25 عاما على اكتشافه، لا يزال حقل «غزة مارين» البحري ينتظر التطوير، فيما تنتهي رخصة تطويره في 2028، وسط ترتيبات سياسية جديدة بشأن مستقبل قطاع غزة.
وبحسب تقرير لـ«الشرق بلومبرغ»، يقع الحقل على بعد نحو 30 كيلومترا غرب مدينة غزة، وتقدر احتياطياته بنحو تريليون قدم مكعبة، أي قرابة 30 مليار متر مكعب من الغاز. ويعد المكمن الهيدروكربوني المؤكد الوحيد الواقع بالكامل في المياه الفلسطينية.
ومنحت السلطة الفلسطينية شركة «بي جي» البريطانية رخصة استكشاف الحقل عام 1999 لمدة أربع سنوات، قبل تحويلها عام 2003 إلى رخصة تطوير لمدة 25 عاما، وفقا لما نقله التقرير عن مايكل بارون، الذي عمل لدى الشركة المكتشفة للحقل عام 2000.
وتعثر تطوير الحقل بسبب صعوبة الاتفاق على بيع الغاز للسوق الإسرائيلية، ثم سيطرة حماس على قطاع غزة عام 2007.
وتتوزع الرخصة حاليا بين صندوق الاستثمار الفلسطيني وشركة «سي سي سي للنفط والغاز»، بحصة 27.5% لكل منهما، فيما خصصت 45% للمشغل الدولي، واختيرت شركات مصرية، بينها «إيجاس»، لهذه الحصة بموجب اتفاق إطار وقع في أكتوبر 2022 وحظي بموافقة إسرائيل.
وقال صندوق الاستثمار الفلسطيني لـ«الشرق بلومبرغ» إن الوضع القانوني للمشروع لم يتغير، لكنه أشار إلى عدم وضوح السياق السياسي الأوسع وعدم حسم الترتيبات المستقبلية.
ومع إنشاء «مجلس السلام» الذي أعلن عنه الرئيس الأميركي دونالد ترمب للإشراف على إعادة إعمار غزة، ظهر طرف سياسي جديد في ترتيبات القطاع. ونقلت «الشرق بلومبرغ» عن زها حسن من مؤسسة كارنيغي أن مارك روان، عضو المجلس التنفيذي والرئيس التنفيذي لـ«أبولو غلوبال مانجمنت»، اقترح إدراج الأصول الإنتاجية في غزة ضمن صندوق إنمائي، ومن بينها حقل الغاز.
ولا يمنح قرار مجلس الأمن رقم 2803، بحسب التقرير، «مجلس السلام» صلاحية صريحة لإدارة الموارد الطبيعية في غزة.
اقتصاديا، يقدر بارون أن الحقل قادر على تحقيق إيرادات إجمالية بنحو 4 مليارات دولار خلال فترة إنتاج تقارب 15 عاما، مع حصول السلطة الفلسطينية على نحو 100 مليون دولار سنويا.
ويطرح التقرير تصدير الغاز إلى مصر كأحد الخيارات، مستفيدا من قرب سيناء وحاجة السوق المصرية إلى الغاز، فيما يرى سمير أبو مدللة، الأستاذ والعميد السابق لكلية الاقتصاد في جامعة الأزهر، أن توجيه الغاز للسوق الفلسطينية قد يوفر فوائد أكبر، خصوصا في إعادة تأهيل الكهرباء، وتشغيل محطات تحلية المياه، وتقليل استيراد الوقود والكهرباء من إسرائيل.
كما يمكن توفير الغاز للمصانع كثيفة الاستهلاك، ومنها مصانع الإسمنت المرتبطة بإعادة إعمار غزة، مع تصدير الفائض إلى مصر وتوجيه العائدات إلى صندوق سيادي فلسطيني.
وتقدر احتياجات إعادة إعمار غزة بأكثر من 70 مليار دولار، وفقا لدراسة للاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة والبنك الدولي، ما يجعل إيرادات الغاز السنوية المقدرة بـ100 مليون دولار موردا محدودا مقارنة بحجم الاحتياجات.
ويبقى تطوير «غزة مارين» مرتبطا بالمسار السياسي والأمني في القطاع، فيما تقترب الرخصة من موعد انتهائها في 2028، بعد ربع قرن من اكتشاف الحقل دون بدء الإنتاج التجاري.