الحرب في الشرق الأوسط وارتفاع الديون يهيمنان على اجتماعات صندوق النقد والبنك الدولي

تتصدر تداعيات الحرب في الشرق الأوسط، وارتفاع أسعار الطاقة، وزيادة أعباء الديون العالمية، جدول أعمال الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي، التي تنطلق في بانكوك بتايلاند هذا الأسبوع، وسط مخاوف من تباطؤ النمو العالمي وتصاعد الضغوط التضخمية.
ويجتمع مسؤولون ماليون من مختلف دول العالم في الفترة من 12 إلى 18 أكتوبر، في وقت تواجه فيه الاقتصادات العالمية اضطرابات في إمدادات الطاقة وارتفاعاً في أسعار الفائدة، ما يزيد صعوبة تمويل النمو، خصوصاً في الدول النامية.
وقالت وكالة رويترز إن الحرب التي تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، والتي دخلت شهرها الثامن، أدت إلى اضطرابات كبيرة في أسواق الطاقة، بعدما تسبب إغلاق مضيق هرمز في تعطيل إمدادات تمثل نحو 20% من إمدادات النفط العالمية.
حذّر رئيس البنك الدولي أجاي بانغا من تزايد الضغوط على الاقتصادات، مع ارتفاع أسعار الديزل والأسمدة، إلى جانب المخاطر المرتبطة بظاهرة «إل نينيو» المناخية، التي تهدد المحاصيل الزراعية وترفع مخاطر نقص الغذاء.
وأشار بانغا إلى أن الاقتصاد العالمي صمد حتى الآن بصورة أفضل من المتوقع، لكنه حذّر من أن اجتماع ارتفاع تكاليف الطاقة والأسمدة مع أعباء الديون يفرض تحديات إضافية خلال الأشهر المقبلة.
وفي مواجهة ارتفاع أسعار الوقود، اتفقت مجموعة الدول السبع على الإفراج عن 100 مليون برميل من النفط الخام والديزل من الاحتياطيات الطارئة، في محاولة لزيادة المعروض والحد من ضغوط الأسعار.
أبقى صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو الاقتصاد العالمي عند 3% لعام 2026، لكنه أشار إلى مخاطر تراجع النمو في عدد من الاقتصادات المتضررة من الحرب، بما فيها أوكرانيا ودول الخليج التي تواجه انخفاضاً في صادرات الطاقة.
ومن المنتظر أن تتناول الاجتماعات تأثير ارتفاع أسعار الغذاء والطاقة في التضخم، خصوصاً أن استمرار ارتفاع الأسعار يهدد القدرة الشرائية للأسر ويزيد تكاليف الإنتاج والنقل.
تواجه الحكومات تحدياً متزايداً مع ارتفاع الدين العام وتكاليف خدمته. ويتوقع صندوق النقد الدولي أن تتجاوز نسبة الدين العام العالمي 100% من الناتج المحلي الإجمالي قبل عام 2030، لتصل إلى مستويات لم تُسجل منذ الحرب العالمية الثانية.
وتتحمل الدول النامية ضغوطاً إضافية، إذ تتجاوز مدفوعات الفائدة في المتوسط 10% من إيراداتها الحكومية، ما يحد من الموارد المتاحة للإنفاق على الصحة والتعليم والبنية التحتية.
وتثير شروط الإقراض الجديدة التي يناقشها صندوق النقد مخاوف لدى بعض الدول منخفضة الدخل، بسبب احتمال ارتباط التمويل بإصلاحات مالية أعمق وخفض الإنفاق العام ورفع الضرائب.
وحذّرت منظمات معنية بالديون من أن استمرار هذه السياسات قد يزيد الضغوط الاجتماعية، في ظل اضطرار حكومات إلى تقليص الإنفاق لمواجهة ارتفاع تكاليف الاقتراض.
تأتي الاجتماعات وسط خلافات دولية بشأن الحرب في الشرق الأوسط والحرب الروسية الأوكرانية، إلى جانب مخاوف أمنية مرتبطة بالسفر إلى بانكوك عبر مسارات جوية تمر بالمنطقة.
ويرى مسؤولون وخبراء أن الأزمات الجيوسياسية باتت تؤثر مباشرة في الاستقرار المالي، من خلال اضطراب إمدادات الطاقة، وارتفاع تكاليف التمويل، وتراجع قدرة الدول على حماية اقتصاداتها من الصدمات.
وكالة رويترز