الرئيسية » الاخبار الرئيسية » آخر الأخبار »
 
29 تشرين الأول 2026

نحو 765 ألف دولار يومياً.. كم يدفع الاقتصاد الفلسطيني ثمن الحواجز الإسرائيلية؟

بوابة اقتصاد فلسطين

تتحمل المنشآت التجارية في شمال الضفة الغربية تكاليف إضافية بسبب تأخر حركة النقل وطول المسافات التي يقطعها السائقون لتجاوز الحواجز العسكرية الإسرائيلية. وتظهر دراسة فلسطينية أن هذه القيود ترفع كلفة الوقت والوقود، فيما تتسع آثارها لتشمل نقل البضائع وتوزيع المنتجات، وتزيد المخاطر التي تواجه السلع سريعة التلف.

وقدّر معهد أبحاث السياسات الاقتصادية الفلسطيني «ماس»، بالتعاون مع المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، أن الحواجز الإسرائيلية في شمال الضفة الغربية ووسطها تتسبب في خسارة نحو 191,146 ساعة عمل يومياً، بكلفة اقتصادية تصل إلى 764.6 ألف دولار يومياً، وفق دراسة أعدها الباحثان طارق صادق وأحمد علاونة ونشرت نتائجها في عام 2025، ثم ظهرت الدراسة ضمن دورية «عمران» في شتاء 2026.

42  دقيقة إضافية في الرحلات خارج نابلس

اعتمدت الدراسة على بيانات نظام تحديد المواقع العالمي (GPS) لرصد حركة المركبات، وشملت عينة من 14 حاجزاً عسكرياً، ضمن الحواجز الرئيسية التي تفصل بين مدن شمال الضفة الغربية ووسطها.

وأظهرت النتائج أن متوسط التأخير في الرحلات خارج محافظة نابلس بلغ 42 دقيقة، بزيادة نسبتها 77.9% على زمن الرحلة الأصلي. وتراوح الانتظار على الحواجز التي شملتها الدراسة بين 15 و50 دقيقة، فيما انخفضت حركة النقل بنسبة 51.7% بعد تشرين الأول 2023 مقارنة بالفترة السابقة للحرب، وفق بيانات الدراسة.

وقدّرت الدراسة تكلفة ساعات العمل الضائعة بنحو 2.8 مليون شيكل يومياً، أي 62.2 مليون شيكل شهرياً. كما قدّرت تكلفة الوقود الإضافي الناتج عن المسافات الالتفافية بنحو 71,052 شيكلاً يومياً، بما يعادل قرابة 22.2 مليون شيكل سنوياً.

وتعكس هذه الأرقام تكلفة اقتصادية مباشرة للوقت والوقود، لكنها لا تمثل تقديراً مستقلاً لخسائر قطاع الخضار أو مقدار الزيادة التي يتحملها المستهلك في أسعار التجزئة.

من الطريق إلى السوق.. أين تتراكم الكلفة؟

تنتقل آثار تأخير النقل إلى النشاط التجاري عبر عدة قنوات. يستهلك السائق وقوداً إضافياً عند سلوك طرق أطول، وتفقد المركبة وقتاً كان من الممكن أن تنفذ خلاله رحلات أخرى، فيما تواجه المنشآت صعوبة في الالتزام بمواعيد تسليم البضائع.

وتزداد حساسية هذه المشكلة عند نقل الخضار والفواكه والألبان، لأن تأخر وصولها إلى الأسواق يقلص الوقت المتاح للبيع، وقد يرفع احتمالات التلف، خصوصاً عندما تتطلب المنتجات التبريداً أو التخزين ضمن درجات حرارة محددة.

وأشار معهد ماس في عرضه لنتائج الدراسة إلى أن تعطيل حركة البضائع يرفع تكاليف النقل، وقد يتسبب في تلف بعض المنتجات بسبب الانتظار الطويل على الحواجز.

لكن تحديد مقدار الخسارة في أسواق الخضار يتطلب بيانات ميدانية عن الكميات التالفة، وأوقات وصول الشحنات، وتكاليف النقل قبل التأخير وبعده. ولا توفر الدراسة رقماً منفصلاً لهذه الخسائر.

منشآت نابلس تواجه صعوبة في التوزيع

وثقت الجزيرة في تقرير نشرته في 10 أيلول 2026 حالة مصنع كامل للألبان في قرية روجيب جنوب شرقي نابلس، إذ أفاد التقرير بأن تأخر الشاحنات على الحواجز أثر في توزيع المنتجات ورفع تكاليف التشغيل.

ونقل التقرير عن إدارة المصنع أن المبيعات تراجعت بنسبة تراوحت بين 30% و40%، وأن المنشأة سرّحت ما لا يقل عن 12 عاملاً. كما أورد أن شاحنات الحليب كانت تنتظر ساعتين إلى ثلاث ساعات للخروج من نابلس، وأن الانتظار عند حاجز عورتا وصل إلى أربع ساعات، مع الإبلاغ عن تلف 10 أطنان من الحليب.

وتشكل هذه الحالة مثالاً موثقاً على الأثر الذي قد تتركه قيود الحركة في المنتجات الحساسة للتلف. لكنها تخص منشأة واحدة وقطاع الألبان، ولا تمثل تقديراً عاماً لخسائر جميع المصانع أو تجار الخضار في المحافظة.

أرباح التجار تحت ضغط مزدوج

يواجه التاجر احتمال ارتفاع كلفة نقل البضاعة بالتزامن مع انخفاض عدد الزبائن الذين يصلون إلى السوق. وإذا تعذر رفع الأسعار بسبب ضعف القدرة الشرائية، فقد يتحمل التاجر الزيادة من هامش ربحه. أما إذا رفع السعر، فقد يتراجع الطلب على السلعة.

وفي تقريرها عن اقتصاد نابلس، نقلت الجزيرة عن تاجر التوابل منصور عليوي قوله إن إغلاق الحواجز والقيود على وصول المتسوقين من القرى والمناطق المحيطة أضرت بالنشاط التجاري في المدينة.

ويشير هذا المثال إلى أن أثر الحواجز لا يقتصر على كلفة نقل البضائع، بل يشمل أيضاً حركة الزبائن بين القرى والمدن.

تقدم دراسة معهد ماس تقديراً كمياً مهماً للخسائر المرتبطة بالوقت والوقود، وتوفر الحالات التجارية التي وثقتها وسائل الإعلام أدلة على امتداد الأثر إلى التوزيع والتلف والمبيعات.

 

مواضيع ذات صلة