94% من النساء الفلسطينيات العاملات في المستوطنات بلا عقود عمل مكتوبة

بوابة اقتصاد فلسطين
تعمل غالبية النساء الفلسطينيات في المستوطنات الإسرائيلية ضمن وظائف منخفضة الأجر في الزراعة والتصنيع الغذائي، وسط غياب الضمانات الوظيفية والتأمين الصحي، في وقت تدفع فيه محدودية فرص العمل المحلية والحاجة إلى إعالة الأسر مزيداً من النساء إلى هذا السوق.
وأظهرت دراسة "من الفقر إلى الاستغلال: دوافع عمل النساء الفلسطينيات في المستوطنات الإسرائيلية وتبعاته"، للباحثة وفاء البيطاوي، أن 94% من النساء المشمولات بالمسح لا يمتلكن عقود عمل مكتوبة، فيما لا تمتلك نحو 80% منهن تصاريح عمل رسمية، بما يضعف قدرتهن على المطالبة بحقوقهن العمالية والمالية.
واعتمدت الدراسة المنشورة في دورية "عمران للعلوم الاجتماعية والإنسانية" عام 2025، على مسح شمل 252 امرأة يعملن في المستوطنات، ومقابلات معمقة مع خمس عاملات في المستوطنات وست نساء يعملن في السوق المحلية أو يمتلكن مشاريع صغيرة، إلى جانب مقابلات مع ممثلي المجالس القروية. وتركزت الدراسة على تجمعات الجفتلك والزبيدات والنويعمة والديوك الفوقا في الأغوار الجنوبية.
65.5% من العاملات في الزراعة.. و33.3% في التصنيع الغذائي
أظهرت نتائج المسح أن 65.5% من النساء المشمولات بالدراسة يعملن في القطاع الزراعي داخل المستوطنات، مقابل 33.3% في قطاع التصنيع، فيما لم تتجاوز حصة العاملات في التجارة والخدمات والقطاعات الأخرى 0.4% لكل منها.
وتشمل الأعمال الزراعية قطاف الخضراوات وحصاد التمور وفرزها وزراعة الأعشاب العطرية، بينما تتركز أعمال التصنيع الغذائي في فرز المنتجات الزراعية وتغليفها، ومنها التمور والفواكه المجففة والمكسرات والأعشاب.
وأشارت الدراسة إلى أن 83.7% من العاملات المشمولات بالمسح يقمن في القرى، مقابل 16.3% في المدن، وأن 56.7% منهن سبق لهن العمل في السوق المحلية قبل الانتقال إلى العمل في المستوطنات.
وفي تقديرات المجالس القروية لعام 2024، بلغ عدد النساء العاملات في المستوطنات نحو 100 امرأة في الجفتلك، و250 في الزبيدات، و400 في النويعمة والديوك الفوقا. وشكلت العاملات في المستوطنات نحو 50% من النساء العاملات في الجفتلك، و63% في الزبيدات، و27% في النويعمة والديوك الفوقا.
94% بلا عقود مكتوبة.. و65.5% يتقاضين أقل من 100 شيكل يومياً
كشفت الدراسة عن هشاشة الأوضاع الوظيفية للعاملات، إذ لا تمتلك 94% منهن عقود عمل مكتوبة، فيما لا تمتلك نحو 80% تصاريح عمل رسمية. وأظهرت النتائج أن 45.6% يواجهن غياب التأمين الصحي والتأمين ضد إصابات العمل، فيما أشار 92.9% إلى ظروف عمل غير آمنة وغير صحية، و70.6% إلى ساعات عمل طويلة.
وعلى صعيد الأجور، تحصل 65.5% من النساء على أقل من 100 شيكل يومياً، بينما تتراوح أجور 5.2% منهن بين 100 و200 شيكل، و27.8% بين 200 و400 شيكل، في حين تحصل 1.5% فقط على أكثر من 400 شيكل يومياً.
وتختلف الأجور بحسب طبيعة العمل وموقعه، إذ أشارت الدراسة إلى أن النساء العاملات في تنظيف المنازل والمنشآت داخل المستوطنات يحصلن على أجور يومية أعلى من العاملات في الزراعة والتصنيع الغذائي.
كما أظهرت النتائج أن 56.7% يتلقين أجورهن مباشرة من المشغّل الإسرائيلي، مقابل 36.5% يحصلن عليها عبر سمسار فلسطيني، فيما تتلقى 3.2% أجورهن عبر أحد أفراد الأسرة الذكور من خلال السمسار، و3.6% عبر تحويلات بنكية.
الحاجة إلى دخل الأسرة تدفع النساء.. و76.6% لم يتلقين دعماً للعمل محلياً
أظهرت الدراسة أن الدافع الاقتصادي يتصدر أسباب توجه النساء إلى العمل في المستوطنات، إذ ذكرت 94.05% منهن أن الحصول على دخل أعلى يمثل سبباً رئيسياً، فيما أشارت 84.92% إلى قلة فرص العمل المحلية، و81.75% إلى الضغوط الأسرية أو الاجتماعية والحاجة إلى توفير دخل لإعالة الأسرة.
وتبين البيانات أن 91.3% من النساء يعتبرن دخلهن من العمل في المستوطنات المصدر الأساسي لدخل أسرهن، مقابل 6% اعتبرنه مصدراً ثانوياً، و2.8% أشرن إلى عدم وجود مساهمة لهذا الدخل في إجمالي دخل الأسرة.
وأظهرت النتائج أن 56.3% من النساء المتزوجات، والأرامل والمطلقات والعازبات، ينتمين إلى أسر تضم خمسة إلى ستة أفراد، فيما تشير بيانات الدراسة إلى أن نحو 60% من الأسر التي تعمل نساؤها في المستوطنات تعيلها امرأة واحدة.
وفي المقابل، لم تحصل 76.6% من النساء على أي دعم للعمل في السوق المحلية، بينما أفادت 23.4% بتلقي دعم، توزع بين برامج تدريبية ودعم عيني ومالي لمشاريع صغيرة.
وأشارت الدراسة إلى أن 76.2% من النساء أبدين رغبتهن في ترك العمل بالمستوطنات إذا توفرت لهن فرص مناسبة في السوق المحلية، بما يتوافق مع مهاراتهن وطبيعة الأعمال التي يمارسنها.
وأوصت الدراسة بتوسيع فرص العمل المحلية في الزراعة والصناعات الغذائية الريفية، وإنشاء تعاونيات نسوية ومشاريع لتعبئة التمور وتجفيف الأعشاب وتصنيع الأغذية، إلى جانب دعم السياحة الريفية والمشاريع الخدمية، وتوفير التمويل والتدريب والإرشاد لضمان استدامة هذه الأنشطة.
المصدر: وفاء البيطاوي، "من الفقر إلى الاستغلال: دوافع عمل النساء الفلسطينيات في المستوطنات الإسرائيلية وتبعاته"، دورية عمران للعلوم الاجتماعية والإنسانية، المجلد 14، العددان 54 و55، 2025، الصفحات 235-266.