في توقيت بالغ الحساسية.. تقرير إسرائيلي يتهم السلطة بتحويل 488 مليون دولار للأسرى خلال عام

بوابة اقتصاد فلسطين
في توقيت سياسي بالغ الحساسية، كشفت صحيفة معاريف العبرية عن تقرير أمني إسرائيلي يفيد بأن السلطة الفلسطينية حوّلت خلال عام 2025 نحو 488 مليون دولار على شكل مخصصات ورواتب للأسرى وعائلاتهم، في خطوة اعتبرتها إسرائيل “دليلًا على استمرار ما تسميه تمويل الإرهاب”، وذلك بالتزامن مع تصاعد الضغوط الأميركية والأوروبية لإحداث تغييرات في السياسات الإسرائيلية بالضفة الغربية.
وبحسب ما أوردته صحيفة معاريف، استند التقرير إلى معطيات قدمها جيش الاحتلال والقيادة الوطنية لمكافحة ما يُسمى “الإرهاب الاقتصادي”، مشيرا إلى أن 395 مليون دولار صُرفت لأسرى أمن، فيما حُول نحو 92 مليون دولار لعائلات قتلى وجرحى. وقالت مصادر سياسية إسرائيلية إن هذه البيانات ستُعرض على المجلس الوزاري المصغر، ووصفتها بأنها "خطيرة من حيث التوقيت والمضمون" وفقا لمعاريف.
ويأتي نشر هذه المعطيات في سياق تصريحات سابقة للرئيس الفلسطيني محمود عباس بشأن ادخاله تعديلات على آلية صرف هذه المخصصات، في خطوة هدفت إلى تهدئة الانتقادات الدولية المتزايدة. إلا أن الأجهزة الأمنية الإسرائيلية تزعم، استنادًا إلى البيانات التي بحوزتها، أن تدفق الأموال لم يتوقف فعليا، حتى وإن جرى – وفق ادعائها – تحويل بعض المدفوعات عبر قنوات بديلة أو تحت مسميات مختلفة، معتبرة أن ما جرى لا يتعدى كونه تغييرا شكليا لا يرقى إلى مستوى "إصلاح جوهري".
وتكتسب هذه التطورات أبعادا سياسية أوسع في ظل استمرار النقاشات حول ترتيبات "اليوم التالي في غزة"، حيث تتسع الفجوة بين المطالب الأميركية والإقليمية بإشراك جهة فلسطينية مسؤولة في إدارة القطاع، وبين القراءة الإسرائيلية للواقع القائم. وفي هذا السياق، يُتوقع أن تستخدم إسرائيل هذه المعطيات للتشكيك بقدرة السلطة الفلسطينية على تولي أي دور مستقبلي في غزة، بحجة أنها – وفق الرواية الإسرائيلية – ما زالت تكافئ منفذي الهجمات وتُبقي على دوافع العنف.
وتحذر مصادر سياسية في القدس من أن هذه البيانات قد تُشكل عقبة رئيسية أمام التقدم في محادثات المرحلة الثانية من الخطة الأميركية، والتي تتضمن الانتقال من الترتيبات العسكرية المؤقتة إلى مسارات إعادة الإعمار والاستقرار والإدارة المدنية. ويقول مصدر سياسي: "لا يمكن بناء آلية لإعادة الإعمار والاستقرار والأمن في غزة مع تجاهل نظام اقتصادي يُكافئ القتل. لا يمكن لمن يُموّلون الإرهاب أن يكونوا جزءًا من الحل" وفقا لاقواله.