الرئيسية » دولي » آخر الأخبار » الاخبار الرئيسية »
 
19 كانون الثاني 2026

دافوس 2026: الفرصة الأخيرة لإنقاذ النظام العالمي القديم؟

بوابة اقتصاد فلسطين

تنعقد اجتماعات المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس هذا العام تحت شعار روح الحوار، في توقيت يوصف بأنه من أكثر الفترات اضطرابًا في النظام الدولي منذ نهاية الحرب الباردة، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية، وتآكل قواعد النظام العالمي القائم على القوانين.

يقود الرئيس الأميركي دونالد ترامب أكبر وفد أميركي في تاريخ المنتدى، يضم وزير الخارجية ماركو روبيو، ووزير الخزانة سكوت بيسنت، ووزير التجارة هوارد لوتنيك، والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف. وتأتي هذه المشاركة بعد عام اتسم بتصعيد سياسي واقتصادي حاد، منذ خطاب ترامب في دافوس العام الماضي، الذي هدد فيه بفرض رسوم جمركية شاملة، وطالب دول حلف شمال الأطلسي بزيادة الإنفاق العسكري، ودعا مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى خفض فوري للفائدة.

بعد عام، تبدو ملامح النظام الدولي أكثر هشاشة. الحرب مستمرة في أوكرانيا، مع حضور الرئيس فولوديمير زيلينسكي إلى دافوس لحشد الدعم. كما أثار ترامب صدمة أوروبية جديدة بتهديده فرض عقوبات جمركية على حلفاء، بينهم بريطانيا، في حال عدم دعم خطته لضم غرينلاند، ما دفع الاتحاد الأوروبي إلى عقد مشاورات طارئة.

استطلاع أجراه المنتدى شمل أكثر من 1300 سياسي ورجل أعمال وأكاديمي، أظهر أن أخطر تهديدين خلال العامين المقبلين يتمثلان في المواجهة الجيو-اقتصادية بين القوى الكبرى، ثم اندلاع حروب مباشرة بين الدول.

خلال أسابيع قليلة، اتخذ ترامب سلسلة خطوات مثيرة للجدل، شملت إرسال قوات لاعتقال رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو، واتهام أوكرانيا بالتباطؤ في مساعي السلام مقارنة بروسيا، وتهديد إيران بضربة عسكرية في حال استمرار قمع الاحتجاجات.

في المقابل، ظهرت مؤشرات مقاومة لهذا النهج، أبرزها رسالة مشتركة غير مسبوقة أصدرها عدد من محافظي البنوك المركزية دفاعًا عن استقلالية رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول. كما يحضر قادة أوروبيون بارزون إلى دافوس للدفاع عن التجارة الحرة، والتعاون عبر الأطلسي، واستمرار دعم أوكرانيا، من بينهم الأمين العام لحلف الناتو مارك روته، والرئيس الفرنسي، ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين.

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش حذّر من أن تجاهل القانون الدولي يقوض النظام العالمي ويؤسس لسوابق خطيرة، مشيرًا إلى أن التآكل لم يعد يحدث في الخفاء، في ظل الحرب في أوكرانيا، والعدوان على غزة، والتصرفات الأميركية الأخيرة.

الإنفاق العسكري العالمي بلغ 2.7 تريليون دولار، بزيادة سنوية 9.4%، وهي الأعلى منذ نهاية الحرب الباردة، مع تسابق دول عديدة على رفع موازنات الدفاع. ورغم استعراض القوة الأميركية، يرى دبلوماسيون أن هذا النهج قد يعزز مقاومة عالمية متزايدة، خاصة مع تزايد الوزن الاقتصادي للصين ودول نامية أخرى.

ورغم تراجع الزخم السياسي، لا يزال المنتدى يحتفظ بقوة جذب كبيرة، مع توقع حضور أكثر من 60 رئيس دولة وحكومة، و55 وزير اقتصاد ومالية، وأكثر من 800 رئيس تنفيذي. وتبلغ كلفة مشاركة الفرد الواحد في الوفود نحو 27 ألف فرنك سويسري، إضافة إلى رسوم عضوية سنوية.

ويحضر هذا العام كبار قادة شركات التكنولوجيا، بينهم رئيس إنفيديا جنسن هوانغ، والرئيس التنفيذي لمايكروسوفت ساتيا ناديلا، ومؤسس أنثروبيك داريو أمودي، في ظل الطفرة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. في المقابل، أظهرت دراسة لمنظمة غرينبيس أن رحلات الطائرات الخاصة المرتبطة بدافوس تضاعفت أكثر من ثلاث مرات بين عامي 2023 و2025، ما يثير انتقادات بيئية حادة.

ويُعد دافوس 2026 الأول من دون مؤسس المنتدى كلاوس شواب، بعد تنحيه عن مجلس الأمناء العام الماضي على خلفية تحقيقات داخلية انتهت إلى تبرئته من مخالفات جوهرية. ورغم غيابه، أصدر شواب كتابًا جديدًا بالتزامن مع انعقاد المنتدى.

بين من يرى دافوس مساحة أخيرة للحوار، ومن يصفه بأنه مؤسسة فقدت دورها التاريخي، تنعقد القمة هذا العام في لحظة مفصلية، وسط تساؤلات متزايدة حول مستقبل النظام العالمي، وقدرة النخب الدولية على إنقاذه.

 

مواضيع ذات صلة